طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

الوكالة اليهودية منذ 125 سنة: «يجب إغراق الإسلام في الظلام»… حنا البيطار: الأمة بحاجة إلى فكر جمال عبد الناصر من أجل نهضة قومية عربية تحرّرية لا طائفية

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لولادة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ننشر مضمون محاضرة كان قد ألقاها المحامي حنا البيطار (رئيس «التيار الديمقراطي في البترون») في بلدة «رأسنحاش»، تحت عنوان: «دور لبنان ورسالته العربية والمشرقية»، وقد تطرق فيها إلى «حاجة الأمة إلى فكر الزعيم الخالد من أجل نهضة قومية عربية تحررية لا طائفية».

في ما يلي تفاصيل المحاضرة:

1- الحركة الصهيونية ومشروع تصادم الحضارات:

«في سنة 1893، إسحق شاراك، وهو أحد مؤسسي الوكالة الصهيونية، أي ما يُعرف بجهاز المخابرات الخارجية في دولة الاغتصاب والعنصرية إسرائيل قال:

شاراك: «علينا أن نُوجد صراعاً دائماً بين المسيحية والإسلام

«علينا أن نُغرق الإسلام في الظلام، وأن نوجد العناصر والظروف الملائمة لصراع دائم بين المسيحية والإسلام. وعلينا أن نبيّن للعالم أجمع بأن تعاون الحضارتين الإسلامية والمسيحية هو وهمٌ وسراب، وعلينا ان نُلغي نقاط الالتقاء بينهما ونغذي بل نخلُق عناصر الخلاف والتناقض والفرقة بين هاتين الديانتين المارقتين (وفق توصيفه) في تاريخنا كمقدمة حتمية لاستيلائنا على أرض الميعاد (أي أرض فلسطين) والهيمنة على كل البلاد المحيطة بدولة إسرائيل، ونعني بذلك البلاد العربية».

(إنتهى كلام الصهيوني إسحق شاراك في سنة 1893).

2- وعي النخب اللبنانية للمشروع الصهيوني:

تابع المحامي البيطار:

«إن بعض النخب (العربية مسلمة ومسيحية) التي وَعَت خطورة المشروع الصهيوني – الغربي على منطقتنا العربية والشرق أوسطية وضعت خططاً وبرامج ثقافية واقتصادية وأمنية، للتصدي للمشروع وللمؤامرة الشرسة التي كان يُحضّر لها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، هذه النخب سعت بلا كلل وبإمكانات مادية ولوجستية متواضعة لصدّ هذا المشروع الصهيوني التفتيتي لهذه المنطقة العربية المشرقية وحتى الأفرو – عربية فحقق المشروع نجاحاً جزئياً ولنقل نجاحاً ناقصاً بفعل التآمر المعروف آنذاك لبعض بل لأكثر الحكام العرب من ملوك وأمراء ورؤساء جمهوريات الدول المحيطة بفلسطين.

وبالمحصلة: وقعت المأساة وسقطت فلسطين في يد الصهاينة أعداء الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان الساعين لإغراق الإسلام في الظلام وخلق الفتن الدائمة بين المسلمين وبين المسيحيين وبالأخص في فلسطين ومصر والعراق وسوريا ولبنان».

-3 دور لبناني في احتضان المقاومة الفكرية والثقافية والعسكرية:

أضاف: «هل نجحت مؤامرتهم للهيمنة على الإسلام وعلى المسيحية وانتزاع أمل التلاقي والتفاعل والتكامل بين هاتين الحضارتين العظيمتين؟

يؤلمنا القول بأن مشروعهم كاد يُحقق نقاطاً في هذا المضمار وكاد يُحقق النجاح لولا بعض العقبات الصعبة والتي تجهد دوائر الغرب المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمشروع «الصهيوني الموسادي» لإلغاء هذه العقبات وسحق الحركات الفكرية والسياسية التي تناضل بحق في سبيل تجميع القوى النخبوية في العالم العربي وحركات المقاومة الفكرية والعسكرية لتغيير موازين القوى، بإتجاه قلب المعادلة الحالية وترسيخ الفكر القومي المقاوم للمد الصهيوني في العالم العربي».

إننا أمة أنجبت وقاومت

«إننا أمة:

1- أنجبت الأنبياء والمرسلين.

2- أمة مؤمنة بالله الواحد وبانبيائه ورسله وبالأخص النبي محمد والسيد المسيح عليهما الصلاة والسلام.

3- إننا أمة قاومت وتغلبت على الحركات الاستعمارية الغربية ونجحت في الكثير من المواقع والمنازلات.

4- إننا أمة اغتنت بالإسلام وقرآنه وبالمسيحية وإنجيلها وما يحتويه الكتابان المقدسان من قيم إنسانية عظيمة ثوابها:

التسامح والمحبة والتعاضد ونصرة الضعيف والمظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأهم ما تختزنه هذه القيم أن لا إكراه في الدين. وأن اقربهم إلى الله عز وجل هو أكثرهم إيماناً وتقوى».

لبنان الأشد مقاومة للمشروع الاستعماري الجديد

«لا أغالي إن قلت أن لبنان هو البلد العربي الأكثر طليعية في احتضان المقاومة الفكرية والثقافية والعسكرية، للمشروع الاستعماري الجديد في المنطقة وفي احتضان رسالة الإسلام، كما الرسالة المسيحية، والعمل على تكاملها وصولاً إلى عيش مشترك بل إلى عيش واحد».

-4 الرئيس جمال عبد الناصر قائد الحركة القومية التحررية اللاطائفية:

«ولقد لعب لبنان هذا الدور بتألق وريادة لا مثيل لهما، ففي زمن الهيمنة التركية، قامت النهضة العربية والمشرقية على أكتاف رواد النهضة آنذاك وجلّهم من اللبنانيين، ولا أغالي إن قلت بأن زالرهبنة المارونية، لعبت الدور الأبرز في مقاومة التتريك وفي الحفاظ على اللغة العربية وحماية تراثها الأدبي العظيم يوم استعرت حملات التتريك ومحو اللغة والأدب العربيين»

أعلن عبد الناصر الإنتماء الأساس للمواطنة لا للطائفة

كان ذلك في بداية القرن الماضي، أما في أواسطه فقد استعرت الحرب الصهيونية الأميركية الأوروبية من جديد لمقاومة حركات التحرر والتحرير القومية التي قادها الرئيس جمال عبد الناصر.

واستشعروا خطر تمدد الحركة القومية العربية اللاطائفية التي قادها هذا القائد لتصل إلى جميع الأقطار العربية، فتكون الحوافز الفكرية والاقتصادية والثقافية لخلق أقطار عربية متعاونة ومتآزرة ومتوحدة على أسس الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وقبل كل هذه المبادىء، متوحدة على أساس المواطنة لا الطائفة، وعلى أساس حرية المعتقد واحترام التنوع في كل هذا العالم العربي ضمن إطار الوحدة العربية».

المشروع القومي العربي

«وكان من أولويات المشروع القومي العربي مناهضة الصهيونية ودولتها العنصرية الاستيطانية المزروعة في قلب هذه الأمة، والعمل الحثيث على إزالتها واستعادة فلسطين إلى أهلها بجميع مكوناتها الطائفية».

فحاربوا عبد الناصر!

«حورب الرئيس عبد الناصر وتآمروا عليه غرباً وشرقاً وعرباً وسقط الحلم الكبير بإقامة زالوطن العربي القومي الكبير، المرتكز على مبادىء الحرية والديمقراطية وتكافؤ الفرص المصانة بقوة شعبنا العربي ذي القدرات والخيرات والإمكانيات الهائلة».

-5 الرئيس عبد الناصر: لبنان هو ثروة فكرية ونموذج حياة مثلى للعالم

«أعلن عبد الناصر في مؤتمر القمة العربية في الخرطوم سنة 1968 (أي بعد نكسة 1967)، عندما تعرض بعض الملوك والرؤساء العرب إلى ما وصفوه بالتخاذل اللبناني في مقاومة إسرائيل خلال حرب 1967، حرفياً:

زلبنان قوة إحتياط في هذا العالم العربي، لا يجب التفريط به أبداً، فديمقراطيته على شوائبها وتبادل السلطة على بدائيته، وعيش أبنائه على اختلاف ميولهم وطوائفهم، هو ثروة احتياطية لهذه الأمة، لا ينبغي لأي كان المس بها أو إنتقادها أو مهاجمتها لأنها تشكل احتياطاً فكرياً ونموذج حياة مثلى سيستعين بها أبناؤنا في المستقبل لبناء مجتمعاتنا العربية المتطورة والقادرة على مقاومة المشروع الصهيوني في المنطقة».

شارل حلو: دمعت عيناي لكلام ذاك القائد العظيم عبدالناصر

وفي أحاديثه ومذكراته قال الرئيس الراحل شارل حلو ان عبد الناصر قال له سنة 1970، أي قبل شهرين من وفاته:

«ليس المطلوب منكم، من لبنان، خوض حرب عسكرية ضد إسرائيل بسبب ضعف قدراتكم وبنيتكم الحربية، وإنما يجب أن تلعبوا دوراً قادرين عليه وهو الدور الإعلامي والثقافي والنهضوي، وإعطاء صورة مُشرقة ومشرفة عن الإسلام، ودَحض المقولة الإسرائيلية الصهيونية بأن لا تعايش ولا سلام مع الإسلام والمسلمين»..

وأضاف شارل حلو:

«دمعت عيناي وقلت لذلك القائد العظيم: هذه رسالتنا، وأعاهدك على أن يكون اللبنانيون أوفياء لرسالتهم»…

كم نحن بحاجة إلى فكره

«هكذا قال عن بلدنا القائد العربي جمال عبد الناصر، وكم نحن اليوم، على إمتداد العالم العربي، بحاجة إلى فكر جمال عبد الناصر من أجل استنهاض الأمة على قاعدة المواطنة لا الطائفة، والتحرر من قوى الاستعمار لا الخضوع لها».

-6 رسالة لبنان لجميع العرب: الحوار والحداثة ورفض التقسيم:

«إزاء هذا التدهور الخطير في جميع الأقطار العربية، نرى أن للبنان بمسيحييه وبمسلميه وبجميع مكوناته أدواراً ريادية، اختصرها بالآتي:

التضامن الإجتماعي

أولاً: البحث في تكوين أشكال جديدة من التضامن الاجتماعي تكون بديلاً عن تلك التي فككتها الحرب وذلك من أجل أن يسترجع المجتمع اللبناني والمجتمع العربي العريض حيويته المفقودة.

الحوار الإسلامي – المسيحي

ثانياً: العمل على تجديد أسس الحوار الإسلامي – المسيحي على النحو الذي دعا إليه البابا بنديكتوس في إرشاده وفي كلماته ومواعظه كافة. لكي تمسي هذه الأسس متينة وعصية على الاختراق من قبل المتطرفين إلى أية جهة انتموا.

نحو الحداثة

ثالثاً: الإنطلاق من تجربة لبنان لتحديد طريق عربية نحو الحداثة:

«إن اللبنانيين عانوا، منذ سنة 1969، وحتى الآن، من حالة التفكك الاجتماعي والتفتت السياسي والانهيار الاقتصادي والتشتت النفسي التي عاشها مجتمعنا، ولقد خرج بعضنا ويجب أن يخرج الجميع (لبنانيون وعرب) من هذه الحالة المَرَضِيَّة والشاذة إلى تشكيل مجموعات إنسانية متضامنة فيما بينها تعمل على إعادة بناء لحمة المجتمع ووقف عملية تآكل البنى الاجتماعية بفعل العنف والقتل والتهجير».

اللبنانيون: لعدم تكرار التجربة المريرة

«إن تجربة سنوات الحرب كانت مرعبة، فتعلّم منها اللبنانيون الكثير وقرروا، على ما أرى وأعتقد، عدم تكرار التجربة المريرة، وهذا واضح من الرجوع عن حافة الإنهيار كلما وصل بعضنا إليه».

قال البطريرك الحويك: أمثل المسلمين قبل المسيحيين

المحامي حنا البيطار قال:

«اختم بما قاله أحد مؤسسي دولة لبنان الكبير سنة 1919 أمام ممثلي كل دول العالم، البطريرك الحويك، عندما عُرض عليه وطن للمسيحيين:

«أنا لا أريد وطناً يقتصر على جبل الموارنة، لبنان عصي على التقسيم، وأنا هنا أمثل مسلميه قبل مسيحييه، ولن أسمح بتمرير مشروع تقسيم لبنان الذي هو مقدمة لتقسيم بلادنا العربية»».

فغضب منه المستعمر والوكالة اليهودية،

غضب منه «كليمنصو» آنذاك، كذلك «الوكالة اليهودية الصهيونية»، كما بعض العرب الذين كانوا يحلمون بإمارات صغيرة على قدر طموح مشيخاتهم ومصالحهم القبلية. إلاّ أن مسلمي لبنان أكبروا فيه هذه الروح اللبنانية والقومية العربية ورفعوا صوره في طرابلس وفي صيدا وفي كل المناطق.

وكم نتمنى أن يتكرر المشهد وتتكرر المواقف».

هذه هي رسالتنا

البيطار إنتهى إلى القول:

«هذه هي رسالة لبنان عبر التاريخ، نفاخر بها ونحن مدعوون للمحافظة عليها وتعميمها على جميع أقطارنا ومجتمعاتنا العربية. فهلاّ فعلنا، نرجو ذلك».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.