بعدما أعلن أنه لن يترشح للانتخابات النيابية في أيار المقبل خلدون الشريف مَدعوٌّ للعودة عن عزوفه – جريدة التمدن
طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

بعدما أعلن أنه لن يترشح للانتخابات النيابية في أيار المقبل خلدون الشريف مَدعوٌّ للعودة عن عزوفه

د. خلدون الشريف

«أبلغت دولة الرئيس نجيب ميقاتي قراري العزوف عن الترشح الى الإنتخابات النيابية المقبلة ووقوفي الى جانبه في معركة أتمنى أن يكون هدفها، استنهاض طرابلس ورفع رأسها في معادلة سياسية لبنانية استثنت هذه المدينة وأهلها وما تمثل من أي دور رائد. باقٍ في العمل العام مع أهلي وناسي وأسواق مدينتي التي أعشق. شكرًا لمحبة كل محب، وشكرًا للرئيس نجيب ميقاتي على ثقته ومحبته».

هكذا، فجأة، وعبر صفحته على «الفايسبوك»، أعلن الدكتور خلدون الشريف عزوفه عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة، والتي ستجري في السادس من أيار المقبل.

هكذا، بعد رحلة جدية جداً في العمل العام، بدأت قبل عشرين سنة، وتخللتها معارك كثيرة، وصعود وهبوط، وتعثر ونهوض، ونجاحات وانكسارات، وأحداث جسام عديدة، ومحطات كثيرة مفرحة حملت آمالاً ومحطات أخرى مؤلمة حملت إحباطات، قرر الشريف عدم خوض غمار المعركة المقبلة.

هكذا، قرر الرجل الذي أدخل نمطاً جديداً الى العمل العام في طرابلس، أن «يرتاح»، على الرغم من إشارته الواضحة في النص الذي كتبه على صفحته «الفايسبوكية» الى أنه «باقٍ في العمل العام مع أهلي وناسي وأسواق مدينتي التي أعشق».

وكيف أَدْخَلَ خلدون الشريف نمطاً جديداً الى العمل العام في مدينته؟

مَن كان يذهب الى صيدليته في باب الحديد، في المدينة القديمة وأسواقها العتيقة، لسنوات وسنوات، يعرف ان الشريف، فيما كانت توكل اليه مهمات حساسة من قبل رئيسَين للحكومة، لم يفعل ما يفعله كثيرون أقلّ منه شأنا ومسؤوليةً  في ظروف كهذه، أي انه لم يَبنِ  حواجز وحيطاناً بينه وبين الناس، ولم يلجأ الى المكاتب المغلقة المكيفة بعيداً عنهم، بل على العكس تماماً، كان «صاحب الوجه الحامي» يكثِّف حضوره الى الصيدلية- المحل الموجودة مباشرة عند الرصيف، أي بمتناول يد اي عابر سبيل او اي حامل همّ او اي شخص بحاجة الى من يرشده الى حلول لمشكلات تتناسل يومياً في وطن تحكمه طبقة سياسية ظالمة، فيما المحكومون فيه مواطنون لا يعرفون من أين تأتيهم المصائب.

كيف أَدْخَلَ خلدون الشريف نمطاً جديداً الى العمل العام في مدينته؟

مَن يعمل في الصحافة يعرف ان هناك رجلاً طموحاً ولطيفاً، يُعتبر من الاشخاص القليلين المسيّسين جداً في اوساط التيارات الاساسية في طرابلس، يتصل به دائماً واحياناً أكثر من مرة في اليوم الواحد، ليطرح هو (الشريف) على الصحافي أسئلة، وليس العكس، كي يعرف ويفهم الاتجاهات في المدينة وخارجها، وخلفيات الاحداث على تنوعها، فأياً يكن الصحافي، مِن رئيس التحرير الى المصور، وأياً تكن الوسيلة الاعلامية، من المكتوبة الى المسموعة الى المرئية، من المحلية الطرابلسية الى البيروتية، سيكون الشريف على تواصل بشكل دائم، وهو لطالما كان ضيفاً هامّاً في البرامج الاخبارية التلفزيونية والاذاعية، بفضل سعة اطلاعه والمعلومات التي يعطيها، وكان دائماً مدافعاً شرساً ومُقْنِعاً عن المشروع الذي يمثله و الجهة التي ينتمي اليها.

كيف أَدْخَلَ خلدون الشريف نمطاً جديداً الى العمل العام في مدينته؟

أَن تبقى كل الوقت مع كل الناس، «على الارض»، في عمق المدينة، لا تغرّك «وجاهة» زائفة من هنا او «تفاهة» سائدة عند معظم الطبقة السياسية من هناك.

أَن تبقى، في تفاصيلك اليومية، ملتصقاً بتفاصيل الناس، ومرتبطاً بكل همومك وهمومهم الواحدة، فتبقى متمسكاً بالدفاع عن حقوقك وحقوقهم اليومية البديهية الواحدة، في مواجهة التوحّش الذي يمارسه النمط السياسي اللبناني السائد ضدك وضدهم.

وفي المقابل، أَلاّ تسجن نفسك في هذه التفاصيل التي تعيش معك و«تأكل معك في الصحن»، بل أَن تكون لك ايضاً رؤية واسعة جداً، لها علاقة بمدينتك ونهضتها وكيفية إخراجها من مآزقها الكبيرة، وألا تترك منبراً إلا وترفع عبره صوت هذه المدينة بقوة وفخر وأمل وعناد… وترفع عبره أيضاً رأس هذه المدينة عالياً، هو الذي لم ينحنِ يوماً لأحد.

هكذا أَدْخَلَ خلدون الشريف نمطاً جديداً الى العمل العام في مدينته.

الآن، وعلى الرغم من إشكاليات القانون الانتخابي الجديد، وربما تأثيراته السلبية، إذا ما أجرى رؤساء اللوائح تحالفات قد تضرّ، وربما تأثيراته الايجابية، اذا ما أجروا افتراقات قد تفيد، الآن، الدكتور خلدون الشريف مدعوّ الى إجراء إعادة تقييم للموقف، خاصة أن الصورة العامة للوائح وتحالفاتها، او افتراقاتها، باتت شبه واضحة، وقد تجيب عن أسئلة قد تكون جالت في خاطره، قبل إعلانه العزوف، ولم يكن يجد لها جواباً وقتها، فيما الصورة قد تكون أوضح في الوقت الحاضر.

الآن، خلدون الشريف مدعوّ إلى العودة عن عزوفه، إذ يجب ألا نخسر، بهذه السهولة، نمطاً فريداً  في الأداء السياسي على الساحة الطرابلسية، نعرف أن حظوظ صاحبه تبدو اليوم كبيرة في الوصول الى البرلمان اللبناني، ولن يغيّر أسلوبه المميّز والمحبّب، ولن يبدل تبديلاً.

Loading...