طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

خالد بركات عبيد علامة فارقة في الادارة اللبنانية

عبيد

عندما قرأت على موقع «الوكالة الوطنية للاعلام» ان  مدير المصلحة المالية في مؤسسة مياه لبنان الشمالي، خالد بركات عبيد، قد عُيِّن رئيساً لمجلس إدارة هذه المؤسسة ومديراً عاماً لها، قمت فوراً بالاتصال به لأفعل أمرين: أولا، لأُهنِّئه على منصبه الجديد المستَحَقّ، وثانياً، لأعيده عشرين سنة الى الوراء، الى العام 1998، عندما كان مديراً لمصلحة المياه في الضنية، وكنت وقتها مديراً لمشروع كبير ومعقد لبناء أقنية ري، وخزانات، وجسور للمياه تعبر الوديان، وجدران تدعم وتحمل الأقنية الموجودة وسط طبيعة قاسية على جوانب الجبال الشاهقة، وكان المشروع يبدأ عند نبع السكر في أعالي الضنية، ليغطي معظم الجرد، ثم ينطلق من نبع سير غرباً باتجاه كل بساتين المنطقة الوسطى وقراها، وصولاً الى كفرحبو، حيث مدخل هذا القضاء الخلاب.

دخلت عليه وقتها، في مكتبه في وسط سير، وكنت مثقلاً بهموم مشروع يتداخل فيه الفني بالبشري بالزراعي بالاهلي، علماً ان مياه الري هي محور حياة اهالي الضنية، وأي خطأ في هذا الموضوع لا يقل أبداً عن مفهوم «قطع الارزاق».

دخلت عليه، فوجدت شاباً بشوشاً وحيوياً، يعالج عشرين مشكلة دفعة واحدة، وكلها ترتبط بخلافات بين مالكين للبساتين حول الحصص من المياه، او بمشكلات بينهم وبين نواطير المياه حول «عدّان الميّ»، وفي نفس الوقت، كان هذا الشاب، المتوثب والمتحرك دائماً، يناقش مع مجموعة من الرجال الجالسين في مكتبه أموراً قانونية لها علاقة بتنظيم العمل وتطويره لاعطاء كل الناس حقوقهم من المياه، حرصاً على املاكهم الزراعية، ومنعاً لأي تشنجات بين الأهالي، وعرفت لاحقاً ان هؤلاء الرجال كانوا اعضاء في مجلس ادارة المصلحة.

واعتدت بعد ذلك أن أرى المكتب دائماً خلية نحل فعلية، ولم يكن احد يخرج منه الا راضياً سعيداً، اياً تكن نتيجة الاحتكام الى صاحب المكتب، المتسلح بابتسامة وعلم وصبر وطيبة وذكاء وفهم جدي لمجتمع المزارعين المكافحين، فكان اسلوبه دائماً مبنياً على الاحتضان والعطاء وايجاد الحلول، لكن دون السماح لأحد بتجاوز حقوق الآخر. فنحن في الضنية حيث للمياه مرتبة عالية جداً.

وقبل عدة ايام، عندما اتصلت به، هنأته ثم قلت له: أرأيت يا خالد ألم أقل لك، قبل عشرين سنة، انك كنت تحفر الجبل بإبرة وتنجح، وانك بذلك النجاح الكبير وقتها، والذي حقق استقراراً وعدلاً وانتظاماً في الموضوع المائي في الضنية ما زال قائماً حتى اليوم، كنت تؤسس لمستقبل جيد جداً على الصعيد الشخصي، وان تعيينك رئيساً لمجلس إدارة  مؤسسة مياه لبنان الشمالي ومديراً عاماً لها، ليس الا نتيجة طبيعية  لهذا التراكم المهني الراقي الذي بنيته حجراً حجراً، بعلمك واخلاقك وخدمتك للناس وتفانيك في العمل ونظافة كفك، خاصة ان انتقالك من سير الى طرابلس مديراً للمصلحة المالية (بعدما تم دمج المصالح الشمالية كلها واستبدالها بمؤسسة مياه لبنان الشمالي)، لم يخفف ابداً من نشاطك وحماستك  وسعيك الدؤوب والدائم لايجاد الحلول لمشكلات الناس، بدلاً من تعقيدها كما هي عادة معظم موظفي الدولة.

خالد بركات عبيد، ايها العصامي المناضل، انت علامة فارقة في الادارة اللبنانية، وقيمة مهنية واخلاقية كبيرة يُفتخر بها. يا من كنت يوماً في صغرك تحلم في «تغيير العالم»، بالتعاون مع صديقنا المشترك الدكتور خالد جمال، استمِرّ في أحلامك النبيلة، التي كانت دائماً لأهداف انسانية.

أما الذين ارادوا إثارة زوبعة في فنجان، محورها طرابلس-الضنية، فسامِحهم يا صديقي لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون، وأيضاً لا يعرفونك انت بالذات، ولا يعرفون انك انت «الطرابلسي» حتى العظم، فيما نحن «ضناويون» وبكل فخر، والعكس صحيح. ومن المعيب أصلاً  طرح الامور من هذه الزاوية الضيقة حتى الاختناق، كفانا قوقعة واستفزازاً للآخرين، وكفانا ارتكاباً للأخطاء بحق أنفسنا.

فواز سنكري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.