وثيقة التجمع الدستوري الديمقراطي

المقدمة
تشكل التطورات التي يعيشها لبنان وسط التغيرات الكبيرة والخطيرة في محيطه العربي والإقليمي والدولي موجباً يحتم تحصين الضمانات الوطنية وإعادة التأكيد على الثوابت التي وضعت حداً للحرب الأهلية وأرست قواعد بناء المؤسسات. مما يتطلب تحقيق دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية وصون الحريات. والدفاع عن الأطر والأصول الدستورية والديمقراطية لعملها وتقدمها. من هذا المنطلق تم صياغة وثيقة التجمع الدستوري الديمقراطي.
مضمون الوثيقة
– التجمع الدستوري الديمقراطي هو تجمع مدني يعمل على ترسيخ ثقافة المواطنة وتعميمها عل كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وهو يدرج الممارسات السياسية في خدمة هذا الهدف.
– برنامج التجمع إصلاحي سيادي يستعيد المبادىء التي نصت عليها مقدمة الدستور القائمة على وحدة الأرض والشعب والمؤسسات ونهائية الإنتماء لجميع أبناء الوطن على هويته العربية. كما أكدت على الطابع الديمقراطي للنظام يكون فيه الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة التي يمارسها عبر المؤسسات الدستورية وعلى مبدأ فصل السلطات كما أنها وضعت خطة بهدف إلغاء الطائفية السياسية وتفعيل الإنماء المتوازن للمناطق والتأكيد على ميثاقية العيش المشترك.
– يعتبر التجمع مقدمة الدستور ببنودها العشرة هي جزء لا يتجزأ من عقيدته وأهدافه على أن يتم التعامل معها وتفسيرها بما يتناسب مع تحقيق الأهداف المنصوص عنها ورفض أي مقولة تقضي إلى تعطيلها أو الإساءة إلى سير عمل الدولة كما يستعيد مبادىء إعلان بعبدا لتحصين لبنان من الأزمات.
– يؤمن التجمع أن تعديل الدستور لا يمكن ان يتم إلاّ عبر احترام الأصول الدستورية المعتمدة كما أنه يدعو إلى التأكيد على صلاحية المجلس الدستوري في تفسير الدستور وتعديل قانون تنظيمه بما يحول دون إمكانية التعطيل فيه.
– يشدد التجمع على ان ميزة الدستور اللبناني هي بتحديد وجهة عمل للوصول إلى الدولة المدنية وإن سبب الإخفاقات في تحقيق هذا الهدف يعود إلى تغليب عنصر المحاصصة على ثقافة المواطنة.
– يعتبر التجمع أن ثقافة المواطنة تقوم على العدل والمساواة وتحفيز مفاهيم المشاركة والمساءلة والمحاسبة والتنشئة الوطنية التي تهيىء المواطن لإجراء خياراته والتعبير عنها عبر إرادة متحررة من قيود الجهل والعوز والإستضعاف كما تفرض إعتماد الكفاءة كمعيار أساسي في الوظائف العامة.
– يؤمن التجمع أن السيادة هي للشعب يمارسها عبر مؤسسات الدولة حصراً تترجم هذه الحصرية بنود العقد الاجتماعي الذي يربط الشعب وكل المواطن بالدولة بحيث يكون الولاء مرادفاً مع الحفاظ على حقوق الفرد وحرياته وصونها عبر منظومة متكاملة أبرز عناصرها القضاء المستقل والمؤسسات العاملة على تحفيز وضمان الأمن الاجتماعي وتفعيل وتطوير مؤسسات الاندماج الوطني والتشديد على التواصل بين القوى العسكرية وعنصر الشباب المواطن.
– يؤمن التجمع أن تحقيق الإنماء المتوازن هو شرط أساسي لبناء الدولة عبر خطة قائمة على أسس علمية ومراقبة ديمقراطية تشترك فيها شرائح المجتمع الفاعلة وتحفز دور الشباب والمرأة.
– يشدد التجمع على العمل من أجل تأمين قانون عادل لرعاية الشيخوخة وتحديث الضمان الاجتماعي وربط الرواتب بمؤشر الغلاء.
– ان التوجه إلى الدولة المدنية يجب أن يبدأ بخطة وطنية شاملة لتحقيق الإنماء المتوازن قائمة على أسس علمية ومراقبة ديمقراطية وتقوم على تحفيز الشباب وإعطائه فرص العمل والمستلزمات العلمية والثقافية لهذا البناء.
يقترح التجمع في هذا السياق
– إقامة مجالس وصناديق متخصصة تُعنى بشؤون المناطق عبر مفاهيم اقتصادية واجتماعية متطورة تؤمن إحترام البيئة وتقوم على الربط بين التطور العلمي والتكنولوجي ومعطيات المجتمع المنتج على ان تخضع هذه المجالس والصناديق إلى رقابة وطنية تحميها من منزلقات الاستنسابية والهدر والفساد.
– ان التجارب الدولية في محاربة الفساد تدل على ان هذه العلة لا يتم معالجتها إلاّ بثقافة المواطنة والديمقراطية وهي تعتمد على آليات المناوبة في الوظائف وتفعيل درجات المراقبة، والأخذ بمعيار الكفاءة في الوظائف العامة كما يكون بالاستفادة من مفهوم الحكومة الإلكترونية المساهمة بشكل فعال في هذا المجال.
– يدعو التجمع إلى إقامة مراكز مجهزة على صعيد الثقافة والرياضة والمعلوماتية ووضعها بتصرف عنصر الشباب على ان تعمم هذه التجربة على مساحة الوطن وتكون من مكونات بناء المواطنة عند الشباب.
– يشدد التجمع على محاربة التسرب المدرسي لدى الأجيال الصاعدة ويدعو لإنشاء مكاتب عمل وتدريب في الأقضية.
– يعمل النظام الداخلي للتجمع بالمبادىء المعلن عنها ويلتزم بها من أجل تحقيق أهدافه وتطلعاته.
مقدمة الدستور
أ. لبنان وطن حر مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحد أرضاً وشعباً ومؤسسات في حدوده المنصوص عنها في هذا الدستور والمعترف بها دولياً.
ب. لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادىء في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء.
ج. لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.
د. الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية.
ه. النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.
و. النظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة.
ز. الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام.
ح. إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية.
ط. أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس انتماء، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين.
ي. لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.
(أضيفت هذه المقدمة إلى الدستور بموجب التعديل الدستوري الصادر بتاريخ 21/9/1990)
الدكتور محمد كمال الدين سلهب
مواليد طرابلس، حائز على الدكتوراه من جامعة Lion الفرنسية، مارس التعليم العالي في جامعة القديس يوسف في بيروت، أسّس وترأس الجامعة اللبنانية الفرنسية، له العديد من المؤلفات في مجالات تاريخ العلوم والتكنولوجيا، أسس التجمع الدستوري الديمقراطي، وضع برنامجاً سياسياً للتجمع وهو يناضل اليوم من أجل تحقيق أهدافه.