طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

المهندسة البيئية د. ميرفت الهوز: قضية النفايات في طرابلس سياسية… ولن تُحل قبل الانتخابات النيابية

د. الهوز متحدثة الى «التمدن»

تختلف الآراء حول أسباب وسبل معالجة مشكلات النفايات في طرابلس و«إتحاد بلديات الفيحاء»، إلاّ انها لم تجد طريقها إلى الحل حتى الساعة.

في هذا العدد تنشر «التمدن» حواراً أجرته مع مستشارة رئيس «إتحاد بلديات الفيحاء» والمهندسة البيئية د. ميرفت الهوز:

الإنهيار ممكن في أي لحظة ووعدت بتقديم الحل

«خلال الصيف الماضي طلب مني رئيس الاتحاد المهندس أحمد قمرالدين الاجتماع به لمناقشة أوضاع المكب الذي أصبح مرتفعاً جداً (حالياً حوالي 42 متراً)، وقد أبلغته ان وضع المكب ليس سليماً وهو معرض للانهيارات في أية لحظة، وهذا ما كنت أحذر منه دائماً. وقد تقرر ان أكون مستشارة للرئيس في هذا الملف، ووعدت بوضع الحلول المناسبة».

دراسات

أضافت: «قمت بدراسة علمية معمقة ومفصلة لكل الملفات المتعلقة بالمكب على مدى اسبوعين، وكذلك ما كنت قد وضعته من دراسات، وأيضاً الدراسات العالمية، إذ ان مكب طرابلس يعتبر حالة خاصة كون المدينة تقع على شاطىء البحر، وكذلك مدن الاتحاد الباقية، وبعمقها أقضية الضنية والكورة وزغرتا.

سنة 2003 قرار حكومي بمعالجة كل قضاء لنفاياته

سنة 2003 أصدرت الحكومة قراراً ينص على ان يقوم كل قضاء بمعالجة نفاياته وتشجيعاً «تنال كل بلدية تفعل ذلك ثلاثة أضعاف حصة سواها التي لا تعالج القضية».

وأي اتحاد يقوم بالمعالجة يحصل على خمسة أضعاف حصته من الصندوق البلدي المستقل أكثر من غيره.

والمعروف ان المناطق اللبنانية مقسمة سياسياً بامتياز وكذلك طائفياً ومناطقياً.

المقصود من الكلام عندما تكون بجوارك أقضية أخرى لماذا تستقبل نفاياتك، وهمها معالجة نفاياتها، كما ان بلديات تلك الأقضية ليست متفقة بالكامل مع بعضها البعض».

«مؤتمر الدول المتوسطية» عُقد في طرابلس

وقالت: «إلى جانب «مؤتمر الدول المتوسطية حول النفايات الصلبة» الذي عُقد في طرابلس «عُقدت طاولة مستديرة» لمناقشة قضية النفايات في الاتحاد.

وقد عرضتُ دراسة تنص على منع رمي النفايات أو إقامة مكبات عند شاطىء البحر لأن الرياح نهاراً تأتي من البحر باتجاه المدينة، وليلاً بالعكس، أي ان استحداث مكب أو مطمر يبقي المشكلة ذاتها قائمة.

ردم البحر تعرض للأملاك العامة

يضاف إلى ذلك ان ردم البحر هو تعرض للأملاك العامة التي يُفترض إقامة منتزهات وحدائق عليها وليست مكبات أو مطامر، خاصة ان طرابلس كثيفة سكانياً والمتنفس الوحيد لديها هو البحر».

المعدل اليومي من 262 طناً إلى 450

وتابعت: «حتى سنة 2012 كان المعدل اليومي للنفايات 262 طناً، أما بعد النزوح السوري فقد أصبح 450 طناً (زيادة 40 بالمائة).

كما ان «المكب» هو نهاية السلَّم الهرمي لمعالجة النفايات.

نذهب لحل تخلص منه العالم؟!

وبينما يتحدث العالم عن حل لفرز من المصدر لماذا نذهب إلى طريقة معالجة لم تعد متبعة في معظم دول  العالم منذ زمن بعيد.

كما ان استحداث مطمر لا يحل المشكلة بل نورثها للأجيال المقبلة، وهذا أمر غير جائز».

كيف تفكر الدولة

أضافت: «هناك أرض بجوار معمل الفرز والتسبيخ مساحتها 20 ألف متر مربع، وإلى جوارها تقع «المنطقة الاقتصادية الخاصة»، ومن أهم بنود أي مشروع توفير البنى التحتية، فكيف تفكر الدولة بإقامة مشروع اقتصادي وفي الوقت عينه لم تحل مشكلة النفايات؟

عرضت على رئيس البلدية

لذلك عرضت على رئيس الاتحاد:

إجراء عمليات فرز نفايات المكب على قطعة الأرض المذكورة، وبذلك تتم إزالة المكب علمياً، ولكن قبلها يجب إجراء فحص لمعرفة مكونات المكب،

عرضت الأمر على أحد المكاتب المتخصصة، فتبين اننا بحاجة لزرع ستة أنابيب، في نواحٍ مختلفة من المكب – الجبل لمعرفة خصائص النفايات الموجودة والتي يتراوح عمرها ما بين 1974 و2018.

دائماً حلولنا مؤقتة… لماذا؟

منذ عشرات السنين الحلول مؤقتة وليست دائمة.

لماذا لا يُزال المكب كما حصل مع مكب النورماندي؟

علماً ان 85 بالمائة من نفايات مكب طرابلس عضوية، منزلية، زراعية، المسلخ، وكنس الطرقات، أي فيها مواد قابلة للفرز، وبالإمكان إعادة إستعمالها.

أما النفايات التي تحتاج «للتسبيخ» تذهب إلى المعمل. وغير الصالح منها يذهب إلى معمل تفكك حراري. وبعدها يمكن الاستفادة من مساحته.

وأما بقايا النفايات غير الضارة أو العوادم يتم التفتيش عن مطمر مناسب في قطعة أرض مناسبة علمياً وضمن المواصفات الرسمية للمطامر والخرائط الجغرافية وكل المعايير التقنية وغير التقنية».

عرضت دراستي في مؤتمر في الهند وتم إختيارها

وأوضحت «ان البلدية تشتغل في وادي والسياسة في وادٍ آخر ولا يوجد تنسيق بينهما أو حتى اتفاق.

لذلك عرضت دراستي في مؤتمر عُقد في الهند حيث تم إختيارها في نهاية المؤتمر لإدراجها في كتاب خاص عن معالجة النفايات الصلبة وتقنياتها».

450 طناً يومياً… أين الحل؟

وعن كيفية معالجة المكب الحالي بينما هناك 450 طناً من النفايات يومياً ما هو مصيرها قالت:

«بينما نقوم بتخفيض الكمية الموجودة من خلال الفرز، يمكن استخدام بعض الفجوات والأرض المجاورة كمكب مؤقت لكن تحت المعالجة، وبوجود معمل فرز وتسبيخ يفترض إرسال 86 طناً يومياً إلى المكب فقط».

في 2003 أعددت دراسة سلمتها إلى «الإتحاد الأوروبي»

وعن معمل الفرز والتسبيخ قالت:

«في العام 2003 أعددت دراسة إلى «الاتحاد الأوروبي» حول حاجتنا إلى معمل فرز، وأعددت خطة متكاملة لمعالجة النفايات الصلبة في مدن الفيحاء: نبدأ بالمعمل، وبالتوازي نقوم بحملات توعية للفرز من المصدر (المنازل).

يومها كنت ولمدة أربع سنوات مستشارة للبنك الدولي – على هذا المشروع – في «مجلس الإنماء والإعمار».

طلبت 5 سنوات لحل القضية في كل لبنان ولكني إكتشفت…؟

وقد طلبت من «البنك الدولي»، منحي مدة خمس سنوات لحل قضية النفايات الصلبة في لبنان، وذلك بعد إجراء مسح لكل المناطق اللبنانية، ولكنني اكتشفت ان لبنان «مفروز» سياسياً وطائفياً ومذهبياً ومناطقياً. لذلك، وبعد أربع سنوات، استقلت، وأبلغت «البنك الدولي»، ان مشكلة لبنان لا تُحل بعشرين سنة في ظل التجاذبات السياسية والمناطقية. وبعدها بحوالي سنة أُلغي قرض البنك (55 مليون دولار).

يقولون

وفي ذلك الوقت كانت خطة «مجلس الإنماء والإعمار» طمر نفايات طرابلس في «سرار» (عكار). وقد أقمت محاضرة في سراي حلبا بحضور رؤساء بلديات المنطقة المحيطة، وبعد ساعتين من الشرح، أعلن مختار بلدة «قشلق» (سرار تابعة لها عقارياً) رفض المشروع الذي كان مخصصاً لطمر النفايات.

«البنك الدولي» وضع خطة رفضها الأهالي

في ذلك الوقت كانت خطة «البنك الدولي» مبدئية لإزالة كل المكبات في لبنان وإقامة مطامر صحية، إلاّ ان أهالي المناطق ورؤساء البلديات رفضوا وطالبوا بخطة متكاملة مثل بيروت، وهذا ما أكدت عليه للبنك».

معمل الفرز والتسبيخ في طرابلس… له حكاية

وعن معمل الفرز والتسبيخ قالت:

– «بين 2004 و2010 لم يُسلم المعمل لاتحاد بلديات الفيحاء لأسباب سياسية. وبعد شهرين من انتهاء ولاية المجلس البلدي برئاسة المهندس المرحوم رشيد جمالي تم تدشين المعمل، ولكنه «بقي مغلقاً دون تلزيم».

في 2008 قدمنا دراسة – إقتراحاً

– في 2008 قدمنا دراسة لإنشاء معمل تسبيخ إلى جانب معمل الفرز، شملت كل تقنيات التسبيخ والتفكك الحراري، كون طرق المعالجة تختلف من منطقة إلى أخرى، وأول الطرق المستبعدة كانت نظام ٌُّْلَىط المتبعة في معمل طرابلس قبل إقفاله، إذ ان هكذا طريقة يستحيل تطبيقها في المدن والمناطق المكتظة سكانياً.

الأفضل للمعالجة «النظام المغلق»

ذكرت ان أفضل طريقة لمعالجة النفايات في طرابلس هي باتباع النظام المغلق، وشملت الدراسة الجدوى التقنية والاقتصادية.

دراستي وُضعت في الدرج

وقد اختارني «الاتحاد الأوروبي» من بين المرشحين لهذه الدراسة كوني صاحبة اختصاص ولدي خبرة طويلة في هذا المجال. إلاّ ان الدراسة وُضعت في الأدراج».

أضافت: «أستغرب جداً كيف قَبل المسؤولون وضع هذه الدراسة في الدرج مع العلم أنها صدرت بموافقة كاملة من الممول «الاتحاد الأوروبي»، وكيف يضع «الاتحاد الأوروبي» الدراسة المقبولة في الدرج ويذهب إلى نظام ٌُّْلَىط؟ أي «التسبيخ في الهواء» والذي يتطب مساحة كبيرة، وهنا تكمن المشكلة.

يقال عن حل قد تكون طرابلس معه أمام كارثة

وبعد إغلاق المعمل وإعادة البحث عن حل يقال انه سيُتَّبع «الاستاتيك باي بايل»، أي ان طرابلس ستكون أمام كارثة بيئية أخرى. إذ ان تقنية النظام الهوائي المغلق التي درستها تعالج 500 طن يومياً».

لا حل قبل الإنتخابات

وختمت: «القضية سياسية ولن تُحل قضية النفايات في طرابلس قبل الانتخابات النيابية».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.