ميقاتي: طرابلس هي الرقم الصعب ولن ترضى بظلم ولن تقبل بتهميش أو استفراد

… أخيراً، فعلها الرئيس نجيب ميقاتي، وأعلنها معركةً كبرى ومصيرية، «من أجل إعادة طرابلس عاصمة الوطن الثانية قولاً وفعلاً… ولإثبات الذات التي لا تحتاج وصياً ولا كفيلاً ولا مقرراً من خارج المدينة».
وفعلها ميقاتي، متوجهاً نحو تحقيق زعامة راسخة في مدينة طرابلس، وفي امتدادها الطبيعي نحو الضنية والمنية. ولا زعامة بلا معركة، ولا معركة بلا عَصَبٍ استطاع ميقاتي شدّه بقوة، في خطاب إعلان «لائحة العزم».
وقد بنى ميقاتي شدّ العصب هذا على عدة قواعد اساسية تُلامس ما يريده الطرابلسيون، والشماليون عامةً، بدءاً من «تشكيل كتلة نيابية طرابلسية المنشأ شمالية الهوى»، الى رفض «المعاناة لسنوات من وضع القرار الطرابلسي تحت وصاية المركزية السياسية التي لم تكن طرابلس والمنية والضنية في سلم اولوياتها، فقررنا هذه المرة ان نقلب المعادلة وان نصل باذن الله الى كتلة نيابية صوتها صوتكم وقرارها قراركم وتطلعاتها لخدمتكم وتحقيق آمالكم»، الى مواجهة «ما تعرضت له المدينة من تهميش ممنهج وتعطيل مقصود واستعمال في بازارات سياسية محلية وساحات غضب مشؤومة بوجه فتنوي تحريضي»، الى التذكير أن «طرابلس كانت وما زالت وستبقى الرقم الصعب وهي لن ترضى بظلم ولن تقبل بتهميش أو استفراد، وسنقولها بالعربي المشبرح: يلي بحق لغيرنا بدو يحقلنا والمشاريع يلي عم تتنفذ بغير مناطق بدها تتنفذ عنا. وطرابلس والشمال ليسا صندوق بريد نستعمله غبّ الطلب. فطرابلس لأهلها وهي بقلبنا وعقلنا. وهذا قرارنا، وفي هذا البلد لا أحد أفضل من أحد»، وصولا الى «العمل على تأمين كل المقومات وإعداد كل التشريعات لجعل حلم طرابلس عاصمة إقتصادية قابلاً للتحقيق»، كما «متابعة ملف تأمين التيار الكهربائي وتحريك ملف شركة «نور الفيحاء» الموضوع في الأدراج بقرار سياسي كيدي».
ولم ينسَ ميقاتي التذكير في كلمته بما صنعته حكومته «بالجهد والوقت والألم»، فقال: «ها هي السلطة اليوم تتبنى ما صنعناه بالجهد والوقت والألم، مثل النأي بالنفس، ترددها كلازمة وحيدة تشكل منطلقاً أساسياً لسياستها، بعدما قبضنا على الجمر لحماية لبنان ورغم تعرضنا لكل انواع الظلم والافتراء، فاذا بالظلم والافتراء يرتد عليهم، في حين كان مطلوباً من الجميع العمل على إرساء نهج الاتزان في التعاطي الذي نادينا به والقائم على التبصر والحكمة تحت سقف اتفاق «الطائف» واحتساب الخطوات وتأثيرها بدل رفع السقوف ثم التدحرج نزولا إلى ما دون كل السقوف».
وكان ميقاتي قد أعلن يوم الاحد الماضي تشكيل «لائحة العزم»، التي ستخوض الانتخابات النيابية عن دائرة الشمال الثانية (طرابلس والمنية والضنية). وهي تضم، عن المقاعد السنية في طرابلس: الرئيس نجيب ميقاتي، السيد توفيق سلطان، الدكتور محمد الجسر، الدكتور رشيد المقدم والدكتورة ميرفت الهوز، وعن القعد العلوي في طرابلس الدكتور علي درويش، وعن المقعد الماروني الوزير السابق جان عبيد، وعن مقعد الروم الارثوذكس الوزير السابق نقولا نحاس، وعن المقعد السني في المنية النائب كاظم الخير، وعن المقعدين السنيين في الضنية الدكتور محمد الفاضل والدكتور جهاد يوسف.
وفي ختام كلمته التي ألقاها في احتفال اعلان اللائحة، قال ميقاتي لمناصريه المحتشدين: «صرلكن سنين عم بتطالبوني بتشكيل «لائحة العزم» وهيدي اللائحة قدامكن. بدكن نغيِّر؟ بدكن حل؟ بدكن طرابلس تكون احسن؟ بدكن الضنية تبقى عروس المصايف؟ بدكن المنية مزدهرة؟ القرار بإيدكم والمسؤولية مسؤليتكم؟ صوتكم هو الحل، نزلوا بكثافة ومارسوا حقكم بالاقتراع يلي وحدو بيصنع التغيير. صوتوا للائحة العزم».
فعلها نجيب ميقاتي، وقرر خوض المعركة بقوة، متسلحاً بـ «حكمة الكبار وعزم الشباب ونبض طرابلس وعزتها، وشموخ الضنية وعنفوان المنية»، مؤكداً أن جوهر لائحته هو «روح الفيحاء وعنفوانها».
كيف قدَّم ميقاتي أعضاء لائحته؟
قدم الرئيس ميقاتي اعضاء «لائحة العزم»، قائلا:
«تعرفه كل حارات طرابلس واحيائها، كما كنائسها ومساجدها، يحب أبناء المدينة ويحبونه وله جولات وصولات على منابر المجلس النيابي ووزارة التربية وفي المحافل العربية والدولية، إنه الوزير جان عبيد.
المناضل الشرس في الدفاع عن طرابلس وحضورها ودورها في كل المحافل الوطنية، إنه توفيق سلطان.
حامل إرث الافتاء المؤمن والمثابر دائما على التواصل مع ابناء طرابلس جميعاً ومتابعة قضاياهم، انه الدكتور محمد نديم الجسر.
الطبيب المحبب على قلوب أبناء طرابلس، إنه الدكتور رشيد المقدم.
مرجع في علم البيئة حيث نحن اليوم بأمس الحاجة الى معالجة معضلة شائكة تهدد الصحة والبيئة، خدمت الفيحاء من خلال العمل البلدي بكل اخلاص، إنها الدكتورة ميرفت الهوز.
ابن اصيل لطرابلس، تدرّج في بيت عايش الادارة اللبنانية وخدمها أيام العز، يؤمن بالتعددية ويطبقها باحترام، إنه الدكتور علي درويش.
رفيق التعب والمواجهة الذي يعي تماماً المشكلات والحلول للامور الاقتصادية والمالية، إنه معالي الوزير نقولا نحاس.
تدرج في بيت احترف السياسة، وحضوره من حضور المنية العزيزة التي لا يخبو نجمها، إنه سعادة النائب كاظم الخير.
ابن بيت عريق خدم المنية والضنية من ساحلها الى جبلها، ووقف الى جانب أهلها ودافع عنهم، إنه الدكتور محمد الفاضل.
طبيب إنعاش سخّره الله لإنقاذ أرواح المرضى وهم بأمانٍ بين يديه، إنه الدكتور جهاد يوسف.
وأخيرا أخوكم نجيب ميقاتي الذي سيبقى الى جانبكم دائما».
أهم المواقف في كلمة ميقاتي
∎ إرادتكم وارادتنا على الدوام كانت تشكيل كتلة نيابية طرابلسية المنشأ شمالية الهوى، ومن محاسن الصدف، أن قانون الانتخاب الجديد، رغم شوائبه الكثيرة، جمع مدينتنا مع إمتدادها الاستراتيجي والاجتماعي، عنيت به المنية والضنية فتحقق الحلم بولادة لائحة العزم التي ستعزز حضور هذه المنطقة التي ما تعودنا الا ان تكون الابرز في المعادلة اللبنانية. وبعد أن عانينا لسنوات من وضع القرار الطرابلسي تحت وصاية المركزية السياسية التي لم تكن طرابلس والمنية والضنية في سلم اولوياتها، قررنا هذه المرة ان نقلب المعادلة وان نصل باذن الله الى كتلة نيابية صوتها صوتكم وقرارها قراركم وتطلعاتها لخدمتكم وتحقيق آمالكم.
∎ رؤيتنا هي العمل على تبديل الواقع لاعادة طرابلس عاصمة الوطن الثانية قولاً وفعلاً بعدما تعرضت لتهميش ممنهج وتعطيل مقصود واستعمال في بازارات سياسية محلية وساحات غضب مشؤومة بوجه فتنوي تحريضي لعب على إثارة الغرائز مما تسبب بإدخال الكثيرين من ابنائنا الى السجون، ومطلبنا كان وسيبقى إحقاق الحق والعدالة بأسرع وقت والافراج عن البريء والمظلوم.
∎ نحن مع تأليف هذه اللائحة نخوض معركة إثبات الذات التي لا تحتاج وصياً ولا كفيلاً ولا مقرراً من خارج المدينة، بل تحتاج الى ابنائنا من خبراء ومتفوقين لوضع رؤية وتطلعات تجد من يحتضنها ويؤمن التشريعات اللازمة لها ويسهر على تنفيذها لتُترجَم انماءً وتنمية وتقدماً وازدهاراً يجعل ابناءنا يعيشون بكرامة. ومِن أبسط حقوقنا أن نعيش بكرامة.
∎ طرابلس كانت ولا تزال وستبقى الرقم الصعب وهي اليوم تتخذ القرار بعزم بأنها لن ترضى بظلم ولن تقبل بتهميش أو استفراد، وسنقولها بالعربي المشبرح: يلي بحق لغيرنا بدو يحقلنا والمشاريع يلي عم تتنفذ بغير مناطق بدها تتنفذ عنا، ولح روح ابعد من هيك وقول طرابلس والشمال مش صندوق بريد منستعملو غب الطلب. طرابلس لأهلا وهيي بقلبنا وعقلنا. هيدا قرارنا وبهل البلد ما حدا احسن من حدا.
∎ ها هي السلطة اليوم تتبنى ما صنعناه بالجهد والوقت والألم، مثل النأي بالنفس، ترددها كلازمة وحيدة تشكل منطلقاً أساسياً لسياستها، بعدما قبضنا على الجمر لحماية لبنان ورغم تعرضنا لكل انواع الظلم والافتراء فاذا بالظلم والافتراء يرتد عليهم، في حين كان مطلوباً من الجميع العمل على إرساء نهج الاتزان في التعاطي الذي نادينا به والقائم على التبصر والحكمة تحت سقف اتفاق «الطائف» واحتساب الخطوات وتأثيرها بدل رفع السقوف ثم التدحرج نزولا إلى ما دون كل السقوف.
∎ سعينا أن تجمع لائحة العزم حكمة الكبار وعزم الشباب ونبض طرابلس، وعزة طرابلس، وشموخ الضنية وعنفوان المنية.
∎ سنعمل على تأمين كل المقومات وإعداد كل التشريعات لجعل حلم طرابلس عاصمة إقتصادية قابلاً للتحقيق، ومتابعة المنطقة الاقتصادية الخاصة وملاحقتها وتطويرها ومواكبة توسعة مرفأ طرابلس وزيادة العمل والانتاجية فيه، وايجاد دور جديد لمعرض رشيد كرامي الدولي وفق رؤية علمية استراتيجية واضحة ما يتيح دوران العجلة الاقتصادية في كل الشمال. كما سنتابع ملف تأمين التيار الكهربائي وتحريك ملف شركة «نور الفيحاء» الموضوع في الأدراج بقرار سياسي كيدي.
∎ الاصلاح يبدأ من التشريع ثم التطبيق فالمحاسبة، وهذا هو المسار الذي تسلكه الدول التي تريد ان تتقدم وتزدهر، ولن نتوانى عن تقديم اقتراحات القوانين اللازمة لاعطاء حوافز وتشجيع الاستثمار لا سيما في المناطق البعيدة عن العاصمة واقتراحات القوانين المتعلقة بتحسين المالية العامة ومنها على سبيل المثال لا الحصر اعادة النظر بتعويضات النواب السابقين والعمل لأن يكون انفاق الوزارات على التنمية الادارية والبشرية وليس على الانفاق السياسي والمحاباة. وسنتقدم ايضاً باقتراحات قوانين لتعزيز دور القضاء وحمايته من التسييس أو الانحياز أو الفساد لاننا نؤمن بدولة القانون التي هي صمام أمان ومرجعية اللبنانيين. ايضا خلال عهد حكومتنا، تقدمنا بمشروع قانون لمنح المرأة اللبنانية الجنسية لأولادها، تم تعطيله بقوة الأمر الواقع، لكننا لن نيأس، وسنتابع ما بدأناه ونناضل حتى إقرار هذا القانون في مجلس النواب. فإذا كانت المرأة نصف المجتمع فيجب ان يترجم ذلك بأن يكون لها ما للرجل وعليها ما عليه.
∎ يمكن البعض يسأل هون انتو كنتو بالسلطة ليش ما حققتو اللي عم تطالبو فيه؟ وجوابي هوي التالي: طموحنا لطرابلس والشمال كبير وجربنا نعمل اشيا كتيرة وحققنا قسم من طموحنا لانماء طرابلس والشمال، لكن ما حدا يتناسى محاور القتال اللي نرسمت بطرابلس وجولات العنف اللي تم افتعالا، بس لعرقلة عمل الحكومة، وانو البعض ما بيشتغل الا على قاعدة السلطة إلنا وقوم لاقعد مطرحك. خربوا الدني، حرقوا البلد، وحرموها اقتصادياً، ليش؟ واكثر من ذلك يحملوننا المسؤولية عما حصل، وكأننا نحن نضرب انفسنا. الله يسامحن.
∎ لقد آلينا على أنفسنا أن نناضل من أجل قيام مشروع سياسي نهضوي حقيقي قائم على: الوسطية بدل التطرف، الحوكمة بدل التحكم والفساد، العمل المؤسساتي بدل الشخصنة، التنمية بدل الهدر والانكماش الاقتصادي وتنامي الدين، المواطنة بدل التقوقع والتشرذم، النأي بالنفس الفعلي عن صراعات المنطقة الهدامة بدل الالتحاق بنيرانها وتداعياتها السلبية، لقد حان الوقت لوقف مفاعيل حقبة انحلال دولة الاستقلال لصالح دولة المذاهب والميليشيات ودولة المحاصصة المبنية على التوافقية الواهمة.
∎ صرلكن سنين عم بتطالبوني بتشكيل «لائحة العزم» وهيدي اللائحة قدامكن. بدكن نغيِّر؟ بدكن حل؟ بدكن طرابلس تكون أحسن؟ بدكن الضنية تبقى عروس المصايف؟ بدكن المنية مزدهرة؟ القرار بإيدكم والمسؤولية مسؤليتكم؟ صوتكم هو الحل، نزلوا بكثافة ومارسوا حقكم بالاقتراع يلي وحدو بيصنع التغيير. صوتوا للائحة العزم.
«الاماكن العامة» والانتخابات
في بداية كلمته اعتذر الرئيس ميقاتي «عن ضيق المكان لأننا كنا طلبنا ان نقيم المهرجان في احدى قاعات معرض الشهيد رشيد كرامي، فأُبلغنا انه من غير المسموح بالقانون ان نستخدم الاماكن العامة خلال الانتخابات لاغراض انتخابية، ونحن نخضع للقانون، في وقت نجد اهل السلطة يستخدمون كل الاماكن العامة من دون حرج في خرق فاضح للقانون. وأذكر انه في سن2005 عزفت عن الترشح للانتخابات النيابية، بسبب توليَّ رئاسة الحكومة، ومن هنا يبدأ تنفيذ القانون».