المرشح عن المقعد الأرثوذكسي في طرابلس النقيب نعمه محفوض: سأبقى الصوت الصارخ في أي موقع أكون فيه

النقيب نعمه محفوض المناضل النقابي الذي خبرته الميادين والساحات اللبنانية في مقدمة المتظاهرين والمعتصمين المطالبين بحقوق أساتذة التعليم الخاص وموظفي القطاع العام يخوض الانتخابات النيابية على لائحة «تيار المستقبل» في الدائرة الثانية (طرابلس – الضنية – المنية) عن المقعد الأرثوذكسي، هذا الترشح أثار تساؤلات عديدة طرحتها «التمدن» عليه في الحوار التالي:
رداً على سؤال حول دوافع ذهابه إلى السلطة وهو الذي بنى شعبيته عبر سنوات من خوض المواجهة المطلبية مع هذه السلطة قال محفوض: «الوجود في المجلس النيابي لا يعني الوجود في السلطة أولاً، والحكومة أيضاً ليست السلطة، فهي في مكان آخر، أعتقد ان منطق الدويلة هو الذي يحكم الدولة وخير دليل ما نلمسه بوجود مراكز قوى وصراع غير طبيعي والغالبية لا تملك القرار ثانياً.
ليحاسبوني على تاريخي
تاريخي في العمل النقابي، سواء كان الطلابي أو مع الأساتذة و«هيئة التنسيق النقابية»، والجمهور العريض الذي كنت أمثله يستحق صوتاً في مجلس النواب يكمل الدفاع عن مصالحهم. لماذا يجب ان يبقى المجلس النيابي مقتصراً على أصحاب رؤوس الأموال وبعض الكارتيلات المالية أو بعض الإقطاعيات العائلية، بينما ستين بالمائة من المجتمع اللبناني من المعلمين والموظفين وذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى والفقراء والفلاحين والمهمشين والعاطلين عن العمل، كل هذه الشرائح ألا تستحق صوتاً في المجلس النيابي.
نعمه محفوض مرشح لكي يبقى صوته صارخاً ناطقاً باسم هؤلاء الناس، ومن يحاول إشعاري بالذنب قبل ان أصل، أقول له انتظر مدة شهرين إذا وصلت، وعندها إذا غيرت «أطلق عليَّ الرصاص». وكما أعلنت في بياني الانتخابي، فإن نعمه محفوض حالة نافرة ومنسجم مع نفسه بغض النظر عن أي موقع كان فيه، وسيستمر صوتاً صارخاً دفاعاً عن المظلومين والفقراء وذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى.
ومن يريد محاسبتي الآن يجب ان يكون الحساب على تاريخي إذا كانت فيه أية نقطة سوداء. أعتقد ان «الهجمة الشرسة» عليّ حالياً لها علاقة بالانتخابات، إذ ان بعض مراكز القوى والمال في المدينة ترى في نعمه محفوض مرشحاً أرثوذكسياً قوياً لذلك تشن هذه الحملة، إما لتشويه سمعتي أو الإدعاء أنني «نقلت البارودة من كتف إلى آخر»، لم أفعل ذلك، فأنا منذ العام 2005 مع «14 آذار»، مع مبادىء «ثورة الآرز»، مع الدولة ووحدة سلاحها الشرعي وسيادتها، مع «الربيع العربي» وضد كل الديكتاتوريات العربية. تحالفي مع «تيار المستقبل» ليس جديداً، بل أختلف معه في القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وسوف أبقى ناطقاً باسم الفئات التي ترشحت باسمها. وإذا صرت نائباً سوف يبقى صوتي معارضاً لأية حكومة إذا اتخذت موقفاً في مواضيع الضرائب والأجور والرواتب يمس مصالح الناس».
أمثل حالة شعبية
وإذا ما كان حليفاً لتيار المستقبل أم ملتزماً فيه قال: «أنا أمثل حالة شعبية رأى التيار انه بحاجة إلى هكذا حالة، وبعد ان حاولت لمدة ثلاثة أشهر تأليف لائحة مع «المجتمع المدني» إعتراضية من قبل بعض القوى المستقلة، لم أوفق، ولأن القانون يمنعني من الترشح منفرداً، كان هذا التحالف الانتخابي مع «تيار المستقبل»».
وأوضح محفوض انه «مع «تيار المستقبل» في حصرية السلاح الشرعي، والدولة ضد الدويلة، والعبور إلى الدولة عبر المؤسسات، مع المحكمة الدولية، في السياسة مع التيار بالمطلق، وحتى في الموضوع الاقتصادي والاجتماعي فإن جمهور «تيار المستقبل» في طرابلس والضنية والمنية وعكار أكثريته من الفئات المسحوقة والفقيرة والمهمشة وذوي الدخل المحدود، وأنا أعبر عن هذه الفئات التي تُعتبر جزءاً كبيراً من جمهور التيار، وسأبقى أعبر عن هذه الفئات المسحوقة ولو بقيت حالة نافرة».
وبالنسبة للمجتمع المدني قال: «للأسف الأنا طاغية، وإذا توحدت كل قوى المجتمع المدني تستطيع الحصول عى الحاصل الانتخابي، ولكنها حتى الساعة لم تتوحد. وكنت قد طلبت تشكيل لائحة من عشرة مرشحين وأنا الحادي عشر، ولكن حتى الآن هناك عدة لوائح للمجتمع المدني. وبعد فشل مسعاي للتوحد أعلنت خيبتي، بعدها إتصلت بي ثلاث قوى من اللوائح الكبيرة، حصلت مشاورات، وكنت أمام خيارين، إما الذهاب إلى البيت أو التحالف مع الطرف الأقرب إلى قناعاتي».
وسأل: «كل الموظفين حصلوا على سلسلة الرتب والرواتب إلاّ الأساتذة، ألا يستحقون صوتاً في المجلس النيابي يطالب بحقوقهم؟ هناك مصلحة لهذه الفئات ان يكون لها صوتاً هادراً في المجلس».
أنا من نسيج طرابلس ولم أتركها يوماً
أضاف: «عشرات السنوات قضيتها في طرابلس، تعلمت في مدارسها، كنت عضواً في «التجمع الوطني الطرابلسي» أيام الراحل عدنان الجسر، طيلة الحروب والأحداث الأمنية لم أترك طرابلس، ساهمت في إفتتاح كليات الجامعة اللبنانية، منذ 35 سنة أعمل أستاذاً في مدارس المدينة، ربيت 35 جيلاً فيها، أنا من نسيج طرابلس، فكيف يقال أنني أرثوذكسي «جلب» على المدينة، هل أرثوذكس طرابلس فقط بإخراجات قيودهم، وفي معتقدنا «الدفاع واجب عن المظلومين في أقاصي الدنيا». وعلى سبيل المثال مطران الرعية الأرثوذكسية ليس من طرابلس. ما يقال معيب، والكلمة الفصل لأهل المدينة وما تقوله نحن تحت سقفها».
وقال: «نطالب بدولة القانون والمؤسسات، والقانون يعطي الحق لأي كان ان يترشح أينما يريد. صحيح أنني من عكار لكنني بعيد عنها منذ 50 سنة، هل أترشح عنها أم عن الناس الذين أشاركهم أكلهم ومدارسهم وأدافع عن مستقبلهم؟ الوضع الطبيعي ان أعبر عن الحالة الشعبية التي أعيش فيها، وسوف أبقى مدافعاً عن كل أطياف المدينة من ضمنها الروم الأرثوذكس».
ورداً على سؤال ما إذا كان سيبقى الصوت الصارخ المدافع عن حقوق المجتمع حتى لو لم يفز بالانتخابات، قال النقيب نعمه محفوض: «أحد الأسباب الرئيسية لخوض الانتخابات هو بقاء هذا الصوت كبيراً في المجلس النيابي، إذا فزت أم لم أفز سوف أبقى كما أنا في كل المواقع القادر على العمل فيها، مجتمعياً، أهلياً، مطلبياً، سوف أبقى مدافعاً شرساً عن كل قناعاتي وعن كل المسحوقين في البلد».
أضاف: «هناك بعض من يتهمني عبر «مواقع التواصل الاجتماعي» بتخريب بيوت المعلمين، وانني بعت السلسلة وحقوقهم، هذا الكلام فارغ، فالسلسلة حصلنا عليها بعد ست سنوات من نضال «هيئة التنسيق النقابية»، وهذا أكبر إنجاز مشرِّف في تاريخ لبنان، والسلسلة طالت 300 ألف موظف».
هموم ومطالب المدينة
وعن برنامجه، إلى جانب ملفات الأستاذة، قال: «يتضمن كل هموم المدينة: «المدرسة الرسمية» التي وصلت إلى الحضيض، ألا يستحق أبناء التبانة والقبة وبعل محسن وسائر المناطق الشعبية مدارس رسمية ذات مستوى عالٍ.
«الجامعة اللبنانية» في طرابلس وضعها في الحضيض، أيضاً يجب رفع مستواها وتأمين ما يلزم من أساتذة ورفع أيدي السياسيين عنها وعدم تطييفها قبل الحديث عن تفريعها، وهكذا نساهم في تعليم أبناء المناطق الشعبية وفي توفير فرص عمل لهم، لأن البطالة تؤدي إلى الفقر والآفات الاجتماعية السيئة.
مشكلة النفايات وجبلها كارثة كبرى، أزمة السير في المدينة وهي أحد أسباب شلل الدورة الاقتصادية، حل قضية الكهرباء المزمنة، لا أعتقد ان أهل زحلة أشطر من أهل طرابلس في تأمين التغذية الكهربائية على مدار الساعة. قضية مياه الشفة التي تصل ملوثة.
المرفأ المعطل بقرار سياسي لمصلحة مرفأ بيروت حيث «الشبيحة» والتهرب الجمركي من قبل قوى الأمر الواقع.
«مطار القليعات» الذي لا يراد له ان يصبح مدنياً كي يبقى مطار بيروت تحت سيطرة قوى الأمر الواقع أيضاً. ومصفاة طرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة أستغرب كيف ستستقطب الناس وهي ملاصقة لجبل النفايات. و«معرض رشيد كرامي الدولي» المعطل.
أعتقد ان حل هذه المشكلات يساهم في حل الكثير من هموم الطرابلسيين».
وأكد أنه «من المعيب ان لا ينتهي إنشاء «المبنى الجامعي الموحد» بعد مرور 61 سنة على وضع حجر أساسه، وكذلك الحزام الدائري الغربي الذي مرت سنوات دون ان ينتهي العمل فيه.
أية مشاريع في المدينة نجد تنفيذها وأداءها سيئاً جداً وتستغرق وقتاً طويلاً. هذه الحفريات منذ سنتين وأكثر في طرابلس ألم «تقتل» المدينة إقتصادياً؟».
وختم: «هذه بعض القضايا والمشكلات المزمنة التي يجب حلّها كي تنعم طرابلس بالازدهار والاستقرار».