«التمدن» تسأل غير المرشحين…. المحامي رياض الجسر… لو كنت نائبا ما مشروعك لخدمة منطقتك ولبنان؟

سؤال كبير يحتاج إلى جواب أكبر، والبداية رؤية دقيقة إلى خدمات النائب في البرلمان، وكيف السبيل لتبقى خدمة النائب لمنطقته ووطنه ممكنة في ظل الواقع الراهن سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وبعبارة أوضح هل من الممكن ان يكون للنائب منفرداً مشروع نهوض لبلده يسعى لتحقيقه بمجرد وصوله إلى المجلس النيابي! وطريقة وصول النائب إلى البرلمان هل تسمح له ان يكون صاحب مشروع إصلاحي لمنطقته ولبنان؟
قوانين لم تحقق الديمقراطية للشعب
المشكلة الأساس تكمن في الانتخابات النيابية وقوانين الانتخابات المتعاقبة التي، على كثرتها، لم توفر ديمقراطية صحيحة للشعب اللبناني. ولقد حاول المسؤولون تطوير النظام الانتخابي بجعله نسبياً بعد ان كان أكثرياً، ولكن رغم إرادة التطوير والتحديث لدى بعض رجال السياسة والتشريع في لبنان، فإن التخبط والتجاذب السياسي الحاد كانا سيد الموقف عند مناقشة مشاريع قوانين الانتخابات المقترحة:
من الأرثوذكسي إلى المختلط وتجاذبات ومصالح
– من مشروع «القانون الأرثوذكسي»، إلى القانون المعروف بـ «قانون سنة 1960»، إلى «الأكثري»، إلى «الأكثري المعدل»، و«النسبي»، و«النسبي المختلط»، كلها لم تكن دراسات علمية موضوعية تفرض نفسها بقوة القانون، بل كانت تجاذبات سياسية تخفي وراءها مصالح انتخابية خاصة وينتهي السجال بتبريد الأجواء لتوفير مناخ صالح لعرض مشاريع التسويات إرضاء لهذا الفريق السياسي في مقابل إرضاء فريق سياسي آخر، وبهذا الأسلوب صدر قانون الانتخاب الجديد فجاء خليطاً من النسبي والأكثري…
السابقة «محادل»
والغريب ان قوانين الانتخاب السابقة كان يعاب عليها:
انها «محادل» تحمل ركابها إلى البرلمان دون تمييز أو إرادة شعبية، ولكن باختيار وقيادة القطب السياسي القوي في كل دائرة انتخابية.
واليوم «محادل أكبر»
وفي القانون الجديد استبدلت «المحادل الصغيرة» بـ «محادل أكبر» لتتسع لعدد أكبر من المرشحين في الطريق إلى البرلمان، مع فارق، ان ركاب «المحدلة» الصغيرة جاءوا بعد ممارسة الناخب حقه في الاختيار بشطب اسم المرشح غير الحائز على ثقته، أما في القانون الجديد فاللائحة المسماة والمطبوعة المعدة لاسقاطها في صندوق الاقتراع ممنوع على الناخب شطب أي اسم منها، أو استبداله باسم مرشح آخر تحت طائلة إلغاء الاقتراع للناخب المخالف.
لا حرية للمواطن ليختار
وهكذا فإن حرية الاختيار في القانون الجديد ممنوعة حتماً على الناخب، وإذا قيل ان الانتخاب النسبي مطبق في جميع قوانين الانتخاب في دول أوروبا وأميركا، وهي الدول الأعرق في الحرية والديمقراطية، وهذا صحيح، ولكن ليس في شعوب الدول الأوروبية والأميركية تلك الانقسامات الطائفية والمذهبية والمناطقية والعشائرية والعائلية التي يشكو منها لبنان ومعظم دول آسيا وأفريقيا.
في بلد كلبنان العلاقة الشخصية متقدمة
وإذا كان الانتخاب، على قاعدة النسبية، قائماً على أساس البرامج السياسية لا أشخاص المرشحين فإن صغر حجم بلد جغرافياً وديموغرافياً، كلبنان، يجعل العلاقة الشخصية بين المواطن والمرشح تتقدم على المفاهيم والبرامج السياسية لهذا المرشح أو ذاك، الأمر الذي يحد من قوة الاختيار لدى شريحة كبرى من الشعب اللبناني إذا جرت الانتخابات على قاعدة النسبية:
مقترحات بعد التنقية من الشوائب
ومع ذلك لا بد من الاعتراف ان الانتخابات بموجب القانون النسبي ستكون وحدها الجارية في المستقبل مهما كانت أخطاء التجربة الأولى في لبنان، ولكن بعد تنقية قانون النسبية المعمول به حالياً من الشوائب والقيام منذ الآن بالتحضيرات الضرورية التي ستمتد لأربع سنوات وفق الأسس المتاحة والمقترح ان تكون التالية:
إلغاء الطائفية السياسية
1- المباشرة بإعداد دراسة إلغاء الطائفية السياسية تدريجياً وبعد دراسة دقيقة تمنع حدوث صدمة سلبية لدى المواطنين.
اللامركزية الإدارية
2- بدء تنفيذ مشروع اللامركزية الإدارية، وهذا المشروع يحد من اعتماد المواطن على نائب المنطقة المنتخب، ولا يحد من مسؤولية النائب في التشريع والمراقبة ويمنع تحويله إلى «معقب معاملات المواطن».
إعتدال في العلاقة مع الدولة
3- تعميق ثقافة الاعتدال في علاقة المواطن بالدولة والمؤسسات والمواطنين إلى أي جهة انتموا.
عند الظلامة فتح أبواب التفتيش
4- المواطن يشكو أحياناً من ظلامة تصيبه من الإدارة الرسمية، ولا بد من مساعدته بواسطة الإدارة نفسها بفتح أبوابها أمامه، وهذا من مسؤولياتها ومسؤولية التفتيش المركزي.
التربية ومفاهيم الوحدة الوطنية
5- تعميم مفاهيم الوحدة الوطنية العابرة للطوائف والمذاهب والمناطق عن طريق دروس في التربية الوطنية في المدارس الرسمية والخاصة.
في خدمة منطقة طربلس والشمال
قبل عرض مشاريع إنماء طرابلس والشمال في:
– التعليم.
– والإدارة.
– والاقتصاد.
قاعدتان للتطوير
لا بد من عرض قاعدتين أساسيتين لمجمل مشاريع التطوير والتقدم في لبنان هما:
الأولى
– أولاً: الاستفادة من أخطاء الماضي، إذ كانت مشاريع الإصلاح ما كادت تبدأ حتى تتوقف دون سبب معلن.
الثانية
– ثانياً: رشح مؤخراً في الإعلام ان مشاريع الإصلاح في طرابلس كان يجري الإعداد لها بموضوعية بإشراف نواب المنطقة، وما كاد تنفيذها يبدأ حتى توقف فجأة بسبب أحد المسؤولين الكبار يريد ان ينسب لنفسه منفرداً مشاريع الإصلاح وباعتراف رفاقه المسؤولين علناً… حتى إذا رفضوا، عرقل هذا المسؤول الكبير تنفيذ الإصلاحات ملقياً اللوم على رفاقه الآخرين…
إن صحَّت…؟!
فإن صحت هذه الرواية، تكون الطامة الكبرى قد حلت في كل عمل إصلاحي، ولمنع تكرار هذا العبث، مستقبلاً، بمقدرات الشعب لا بد من عقد ميثاق شرف بين رجال السياسة الأقطاب في طرابلس والشمال لتفادي الوقوع في مثل هذا الشرك القاتل لكل عملية إصلاحية في طرابلس والشمال.
الشعب يريد أن يعرف ليحاسب
والشعب يريد ان يعرف في وقت مبكر من هو المسؤول عن عرقلة مشاريع الإصلاح لتكون المساءلة عسيرة بوجه كل من يحاول ان يعرقل أو يخرّب.
مشاريع لإنماء طرابلس والشمال
أما مشاريع إنماء طرابلس والشمال فيجب إعدادها وتنفيذها بدقة وبإشراف خبراء مختصين أهمها:
تشغيل المطار
– تحضير وإنجاز ومباشرة العمل في زمطار القليعات» (مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض) في عكار، وهو مشروع إنمائي هام يؤمن فرص العمل لأبناء عكار ويبعث الدفء في الاقتصاد اللبناني بدءاً من الشمال.
الصناعات الغذائية
– مباشرة إنشاء مصانع للصناعات الغذائية في عكار والضنية للاستفادة من الانتاج الزراعي الوفير وخلق فرص عمل جديدة لأبناء القرى في المنطقتين.
– تأسيس بعض الصناعات الملائمة لأوضاع سكان باب التبانة والقبة وبعل محسن تساعد على إنشاء اقتصاد السوق في تلك المناطق.
تطوير المرفأ
– تطوير «مرفأ طرابلس» لجعله قادراً على استقبال السفن التجارية العملاقة واقتسام توجه وإرساء السفن بالعدل مع مرفأ بيروت.
تشغيل المعرض والحصرية
– إقرار حصرية وتشغيل «معرض رشيد كرامي الدولي» بطرابلس بعد:
– ترميمه،
– وإطلاق يد مجلس إدارته في تنظيمه وإدارته.
ليكون معرضاً دولياً حصرياً وحيداً في لبنان قادراً على التعامل مع دول الشرق والغرب بكفاءة عالية ليصبح منارة سياحية واقتصادية كبرى لمصلحة طرابلس والشمال وكل لبنان.
إطلاق «طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية»
– إطلاق مشروع «طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية» بعد دراسته بإشراف خبراء اقتصاديين، مع الحرص على عدم إضاعة مثل هذه الفرصة النادرة والقادرة، إن تحققت، على تعويض مدينة طرابلس بعد طول حرمان.
حول تفعيل العمل القضائي في لبنان
مشروع تفعيل العمل القضائي في لبنان كان ولا يزال الهدف الأول الذي تسعى اليه نقابتا المحامين في بيروت وطرابلس، فالقرارات والأحكام الصادرة عن المحاكم العدلية والإدارية لا تزال تعاني من التأخير في إحقاق الحق وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ولكن لا تقدم يُذكر، وبعض ملفات الدعاوى المدنية والمستعجلة والجزائية والإدارية لا تزال تقبع في خزانة القاضي بعد مضي أكثر من عشر أو خمسة عشر سنة على إقامتها، حتى قيل:
«الداخل إلى القضاء في لبنان مفقود والخارج منه مولود».
مع ان القضاء الفاعل هو قيمة حضارية لهذا البلد، وصاحب الحق الضائع قنبلة اجتماعية موقوتة إذا انفجرت أحرقت الأخضر واليابس في البلد.
دور «التفتيش القضائي»
ولو أنصفت الدولة اللبنانية لوجدت الحل في «التفتيش القضائي» لمعرفة متوسط الانتاج الشهري أو السنوي لكل قاض، فإن كان متوسط انتاج القاضي العدلي فصل مئة دعوى بحكم قضائي نهائي في السنة، تم تسليمه مثل هذا العدد من الملفات ليكون مسؤولاً أمام مرجعيته القضائية عن مئة ملف خلال سنة واحدة أو يكون مسؤولاً إذا تخلف عن تحقيق هذا الانجاز.
في أميركا مهلة سنتين للفصل
وفي بعض الولايات المتحدة الأميركية أعطي القاضي مهلة سنتين لفصل كل دعوى لديه بحكم قضائي وإلا تعرض للمساءلة من مرجعيته المختصة.
دور وواجب على النائب
ونائب المنطقة في لبنان الساهر على حقوق المواطنين وتأمين الاستقرار الأمني والعدلي في البلد، من واجبه التدخل لدى المرجعيات المختصة في وزارة العدل لمعالجة موضوع النقص في عدد القضاة وسبب التأخير الهائل والمزمن في البت بالدعاوى القائمة وإعادة الحقوق المتنازع عليها إلى أصحابها.
حول التربية والتعليم والانصهار الوطني
موضوع التربية والتعليم في مرحلتي التعليم الأساسي والمتوسط أجمع عليه المربون الأوائل والمحدثون انه من أهم عناصر الانصهار الوطني وخاصة إذا كان التوجه التربوي، الإنساني الجامع، موحداً في المدارس من سن الطفولة حتى سن المراهقة والشباب.
والدولة اللبنانية عبر «وزارة التربية والتعليم العالي» تبقى المسؤولة عن وحدة التوجيه الإنساني الجامع لدى الأطفال والفتيان ومن الجنسين في المدرسة والبيت والمجتمع.
ولكن في لبنان ومنذ ما قبل عهد الاستقلال، لا يزال أكثرية الأهل، إلى أي دين أو مذهب انتموا، يتحاشون دخول أطفالهم إلى مدارس غير مدارس إنتمائهم خوفاً عليهم من التأثر بثقافات المدارس الأخرى. وهكذا شاهدنا قديماً ولا نزال نشوء مدارس تختص كل واحدة منها بطائفة معينة أو مذهب معين.
– فمدارس «الحكمة» للموارنة،
– و«المقاصد» للسنة،
– و«العاملية» للشيعة،
– و«البطريركية» للكاثوليك،
– و«الثلاثة أقمار» للأرثوذكس. وهكذا…
ان مثل هذا التقسيم في المدارس اللبنانية الخاصة ليس بنّاء، وان كان منبثقاً من واقع أصبح متجذراً في الذهنية اللبنانية، ولا سبيل لدرء الأخطار التي قد تنجم عن هذا الواقع على الشخصية الوطنية اللبنانية الجامعة سوى تدخل المسؤولين وفي مقدمهم نواب المنطقة لفتح ثغرة من التضامن الوطني في جدار هذا التقوقع ليصبح مع الزمن إيجابياً لا خوف منه بشرط زيادة حصص تعليم اللغة العربية وزيادة نسبة الاختلاط في هذه المدراس بين الأطفال من كل الطوائف.
حول كارثة التسرب المدرسي
إن ظاهرة التسرب المدرسي المنتشرة بين تلاميذ المدارس الرسمية في مرحلة التعليم الأساسي في مناطق التبانة وجبل محسن – على الأخص -، لا تزال تقض مضاجع الغيارى في طرابلس على مستقبل هؤلاء الأطفال، إذ تفرض عليهم ظروف أهاليهم القاسية إخراجهم من المدراس وزجّهم في سوق العمل المتواضع كبيع العلكة ومسح زجاج السيارات لتحصيل بعض الدراهم التي «لا تُسمن ولا تُغني من جوع»، فيخسر الطفل البريء مستقبله الذي لم يبدأ بعد، وهو في العاشرة من عمره، لينضم إلى «عصابة الأولاد المشردين»، فينزلق معهم إلى الهاوية تربوياً وأخلاقياً.
مسؤولية النواب والمجلس البلدي
ونواب هذه المناطق مدعوون للتصدي لهذه الآفة الخطيرة التي تجتاح مستقبل الأطفال الأبرياء من تلاميذ المدارس الرسمية، وعلاج تلك الحالة ممكن وميسور ولا عذر للمسؤولين من نواب ومجلس بلدي إذا تخلفوا عن القيام بهذا الواجب.
«غيضٌ من فيض»
هذا غيض من فيض واجب المرشح المنتخب نائباً في المجلس النيابي جرى عرضه بايجاز، والعبرة بالتنفيذ بل الحصول على آلية التنفيذ لتحقيق النتائج المرضية.