طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

من سيرة رجل شجاع

لا يزال فؤاد السنيورة يتلمس آثار ألم خفيف في كتفه اليمنى كلما شعر بالبرد، فهو كان قد تلقى في هذا الموضع في العام 1963 ضربة من عَقب بندقية شرطي عندما كان يشارك في تظاهرة طلابية مؤيدة للثورة الجزائرية. يومها كان فؤاد السنيورة من الأعضاء الناشطين في صفوف حركة القوميين العرب، طالبا في الجامعة الأمريكية، يدرس إدارة الأعمال، بعدما كان قد انطلق في دراسة الطب وعاد واكتشف عدم ميله لهذه المهنة.

بعدها في العام 1967 وحين أطل الرئيس المصري جمال عبد الناصر على شاشة التلفزيون لإعلان استقالته إثر هزيمة الجيش المصري أمام الجيش الإسرائيلي، سارع الشاب فؤاد إلى الصراخ بانفعال… لا… لا… لا وهبّ خارجاً من منزل والديه في صيدا باتجاه ساحة النجمة، ليجد المئات من أبناء مدينته قد تجمعوا في الشوارع رفضاً لاستقالة الرئيس عبد الناصر والذي كان رفضاً للقَبول بالهزيمة أو الاستسلام. وفي تلك الساعات كانت شوارع المدن العربية كلها تغص بالتظاهرات الرافضة لاستقالة القائد والمطالبة بالصمود ورفض الهزيمة والعمل على النهوض بقضايا الأمة وفي مقدمها القضية الفلسطينية.

ولد فؤاد عبد الباسط السنيورة في العام 1943 وتربى وسط عائلة محافظة متدينة لكن من دون تعصب لكن شديدة الاحساس بالقضايا الوطنية والقومية.

أصابت نكبة فلسطين الأمة العربية، وكان نصيب مدينة صيدا معها وافراً بالخسائر حيث استقبلت النازحين لكنها تعرضت للخسائر التجارية كما تعرض الجنوب اللبناني الذي تعطلت تجارته مع فلسطين واستقبل اللاجئين الفلسطينيين على آمل العودة غداً أو بعد غد.

في هذه الأجواء، كان من الطبيعي أن يكون التلاقي والاندماج بالحركات السياسية القومية، تلاقياً طبيعياً واندماجاً تلقائياً. وإذا كانت أعداد كبيرة من اللبنانيين قد توجهت إلى دمشق للقاء الرئيس جمال عبد الناصر في زيارته التاريخية يوم إعلان الوحدة، فإن فؤاد السنيورة كان واحداً من الذين زاروا العاصمة السورية انطلاقاً من مبادرة مدرسية كانت قد نظمتها مدرسة المقاصد الإسلامية في صيدا التي كانت موئلاً للحركات السياسية العروبية الصاعدة آنذاك.

في صيدا كان للقوميين العرب في ذلك الحين نادي الجهاد، مركزاً ثقافياً وسياسياً وفكرياً تقام فيه الندوات والمحاضرات، يستقبل الشخصيات وتقام فيه النشاطات. في هذا النادي وعلى أرض حركة القوميين العرب الفكرية توثقت عرى العلاقة بين أعضاء الخلية الواحدة، فؤاد السنيورة ورفيق الحريري زميله في الدراسة في المقاصد. كان رفيق الحريري يدرس في مدرسة فيصل المقاصدية، فيما درس فؤاد السنيورة في مدرسة المقاصد الملاصقة لمدرسة فيصل، وكلتا المدرستين تابعتان لجمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في صيدا. وبطبيعة الحال كان نادي الجهاد أيضا مدرسة للناشطين في حركة القوميين العرب وهو مخصص لإعداد الكادرات والتثقيف الداخلي الحركي.

بعدما أنهى تعليمه الثانوي في صيدا، انتقل فؤاد السنيورة إلى بيروت حيث التحق بالجامعة الأمريكية لدراسة الطب نهاية العام 1962 لكنه عاد وتحول إلى دراسة إدارة الأعمال بعد أن وجد أن قناعته بدراسة الطب لم تعد كما كانت.

Loading...