عندما قال الحريري للسنيورة: «القطار يسير….»

قبل عام من الآن، وجه الرؤساء: ميشال سليمان، امين الجميل، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام رسالة الى القمة العربية التي كانت منعقدة في عمان، اعلنوا من خلالها رفضهم لتدخل ايران في شؤون الدول العربية، ورفضهم لأي سلاح غير سلاح الجيش اللبناني على الاراضي اللبنانية، معتبرين اي سلاح آخر سلاحاً غي شرعي.
وقد جاءت هذه الرسالة لتدارك اي موقف قد يتخذه الرئيس ميشال عون قبل القمة او خلالها، ويؤيد فيه ايران او «حزب الله» وسلاحه، كما فعل قبل ذلك، في اكثر من زيارة رسمية الى الخارج.
المصيبة كانت ان الاعتراض على رسالة الرؤساء جاء من الرئيس سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق. وقد قارب رد الحريري، مع الاسف، العبارة المشهورة «القافلة تسير…».
على موقفَي الحريري والسنيورة علق الاعلامي فادي شامية، كاتباً تحت عنوان «أعجب تداعيات رسالة الرؤساء»، ما يلي:
«فؤاد السنيورة هو رئيس الكتلة النيابية التي يرأسها الحريري، ونهاد المشنوق هو الوزير الابرز للتيار الأزرق في حكومة الحريري.
الأول (الحريري) رد على رسالة الرؤساء قائلا: «القطار سائر في لبنان نحو الأمام وكل من يريد أن يستقله فليتفضل»، والثاني (المشنوق) اعتبر الرسالة «خطيئة وطنية».
هل يعني ذلك أن السنيورة بات متمرداً على الحريري «المستسلم»؟ وأنه يعبِّر هو – لا الحريري- عن الكتلة النيابية، ونبض الشارع «المكلوم»؟»
جاء في رسالة الرؤساء الخمسة ما يلي:
«لقد رأينا نحن رؤساء جمهورية وحكومة سابقين، وبالنظر للاخطار التي تواجه وطننا لبنان وأمتنا العربية، ان نرسل من خلال جلالتكم نداء للقادة العرب المجتمعين في المملكة الاردنية الهاشمية بعد أيام، نوضح فيه وجهة نظرنا في الاوضاع الحاضرة في لبنان والمنطقة، ومحاذيرها على لبنان، وضرورة مواجهتها، وبالتالي فاننا نؤكد على ما يلي:
اولا: الالتزام الكامل باتفاق الطائف واستكمال تنفيذ بنوده كافة، وبالدستور، والعيش المشترك الجامع بين اللبنانيين. وهي المبادئ والممارسات التي تحفظ لبنان، وتحفظ العلاقات بين اللبنانيين.
ثانيا: التزام لبنان بالانتماء العربي وكذلك بالاجماع العربي وبقرارات الجامعة العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالشأنين اللبناني والعربي، وفي مقدمها قرار 1701 الذي يضمن أمن لبنان في مواجهة اسرائيل وحفظ حقه في اراضيه التي لا تزال محتلة من قبل اسرائيل.
ثالثا: الالتزام باعلان بعبدا (2011) والخاص بتحييد لبنان عن سياسات المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية، وذلك حرصا على مصلحته العليا، ووحدته الوطنية وسلمه الاهلي، ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والاجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ارضهم وديارهم وعدم توطينهم. كذلك ايضا الالتزام بعدم التدخل في الازمة السورية، وادانة التدخلات الخارجية بالدواخل اللبنانية والعربية.
رابعا: ضرورة الاهتمام العربي بالتضامن مع لبنان في تحرير ارضه، وفي رفض السلاح غير الشرعي، وضرورة بسط الدولة اللبنانية واجهزتها العسكرية والامنية لسلطتها وحدها على كامل التراب اللبناني، كما هو مقتضى السيادة وحكم القانون والشرعية. كذلك في دعم لبنان لاقداره على مواجهة تحديات أزمة النازحين السوريين الى لبنان ومساعدته سياسيا وماديا حتى عودتهم السريعة الى ديارهم.
خامسا: ان الموقعين أدناه، اذ يرون ان امن لبنان وسلامه يعتمد على عدة ركائز، اولها دعم الدولة اللبنانية بسلطاتها الكاملة وغير المنقوصة وحدها على كامل الاراضي اللبنانية، بما في ذلك رفض السلاح غير الشرعي، رفض وادانة الارهاب باشكاله كافة، واحترام الشرعية العربية والدولية، وقواعد العيش المشترك، يعتبرون قمة عمان العربية في هذه الظروف املا كبيرا لمعالجة المشكلات العاصفة التي تتعرض لها الامة ودولها في المشرق على وجه الخصوص. ويتطلعون الى اجتماع القادة العرب ايضا باعتباره افقا جديدا ورحبا للتضامن مع لبنان وسط التهديدات التي يتعرض لها من الخارج والداخل».