طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

مرشح عن المقعد السني في طرابلس على لائحة «لبنان السيادة» علي الايوبي: لا أريد أن أكون كغيري من المسؤولين في بلدنا، أَظهَرُ وقت الانتخابات وأختفي بعدها… فهذا قمة العيب

علي الايوبي، المرشح عن المقعد السني في طرابلس، في دائرة الشمال الثانية (طرابلس، الضنية، المنية)، متحدثاً الى «التمدن»

ولد علي الايوبي ونشا وترعرع وتعلم في طرابلس، وتحديداً في منطقة السرايا العتيقة وشارع الكنائس، حيث كان بيته الأول، ودخل المعترك السياسي والاجتماعي باكراً.

خرج من طرابلس لسنوات عدة، نتيجة المضايقات والضغوط الأمنية التي تعرض لها مع العشرات أو المئات من الشباب من قبل المخابرات السورية حينها، بسبب رفضهم للتسلط والهيمنة على مدينتهم وأهلهم في طرابلس، وهو يعلق على ذلك قائلاً: «… ولنا الفخر بذلك». سافر بعد ذلك إلى افريقيا وأسس مع عائلته عملاً ما زال قائماً حتى اليوم، ومن ثم عاد إلى طرابلس للانخراط في العمل الاجتماعي، حيث أسس جمعية «لجان المتابعة الخيرية» و«المركز الطبي الخيري».

ترشح للانتخابات النيابية عن المقعد السني في طرابلس لدورة 2018، في الدائرة الشمالية الثانية (طرابلس، الضنية، المنية)، على لائحة الوزير اللواء أشرف ريفي «لبنان السيادة». مع المرشح الايوبي كان لـ «التمدن» هذا الحوار:

العائلة الايوبية

∎ من المعروف أن عائلة الأيوبي هي عائلة عريقة ولها جذور عميقة في التاريخ والحضارة العربِيَّيْن، كيف أثّر ذلك على طريقة تفكيرك، وهل دفعك ذلك إلى الدخول بهذا الاهتمام إلى العمل العام؟

– بداية يستحضرني قول الشاعر: «لا تقل أصلي وفصلي أبداً إنما أصل الفتى ما قد حصل»، لا شك أنّ تاريخ الأيوبيين تاريخ قديم وطويل ابتداءً من القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، وحتى اليوم المسلمون يعتزّون بما حققه من إنجازات وعلى رأسها تحرير بيت المقدس. ولكن هل هذا الذي دفعني إلى الاهتمام بالعمل بالشأن العام؟ طبعاً لا. ما دفعني بالحقيقة إلى الدخول بالعمل الاجتماعي والسياسي هو محبتي لخدمة الناس والوقوف على حاجاتهم، وبالفعل بدأنا العمل الاجتماعي الإنساني منذ أكثر من سبع سنوات من خلال جمعية اللجان المتابعة التي نعمل فيها على تقديم الخدمات الإنسانية والتدريبية للفئات المستهدفة، منها دورات في التزيين وتصفيف الشعر والخياطة والتمريض. أما أنني استخدم اسم العائلة وتاريخها للوصول إلى مآرب سياسية فقطعاً لا، فتاريخ العائلة هو مفخرة لكل العرب والمسلمين وليس فقط لآل الايوبي.

الشقيق أحمد

∎ كان شقيقك أحمد عبد الحليم الأيوبي أحد الرموز الأساسية في العمل الوطني اللبناني، إضافة إلى دوره الهام والمحوري في نصرة القضية الفلسطينية، وتحديداً عمله في الساحة الفسطينية، إلى جانب القائد الراحل أبو عمار، ماذا اكتسبتَ من شقيقك الراحل أحمد، وما الصفات البارزة والمحبوبة  التي كان يتمتع بها وأعطته شهرة ومحبة كبيرتين من قبل الناس؟

– أولا شهادتي مجروحة بشقيقي أحمد رحمه الله، ولكن أحدّثك عن أحمد الإنسان أولاً وليس عنه كشقيق. ما كان يمتلكه أحمد لم أجده في إنسان آخر، يكفي أنه عاش فقيراً ومات فقيراً بالرغم من كل الأموال والإمكانات الهائلة التي تمّ تقديمها له من قِبل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح ومن الرئيس الراحل أبو عمار على مدار أكثر 30 سنة. ولكنه آثر أن ينفقها على الفقراء والمساكين من أبناء المدينة خصوصاً في فترة التهجير والحرب، لذلك أقول أنه عاش فقيراً ومات فقيراً. أما ما اكتسبته فعلياً من أحمد أكاد لا أتوقف عن السرد إذا بدأت، أحاول جدياً أن أكون مثله في رحابة صدري وسعة قلبي واحتضاني للفقراء والمساكين والوقوف على حاجاتهم كما كان يفعل، بالإضافة طبعاً إلى العمل السياسي. أستطيع أن أقول حقيقة إنني أكمل مسيرة أحمد عبد الحليم الأيوبي السياسية لحرصي على عدم ضياع ما قدمه من إنجازات وتضحيات، فوجدت في نفسي المقدرة على متابعة المسيرة وهذا ما أقوم به فعلياً ومستمر به حتى النهاية.

 ∎ من المعروف أنك من أوائل الذين بدأوا حملاتهم الانتخابية، في هذه الدورة للعام 2018، كذلك من المعروف أنك قد حضّرتَ نفسك لخوض الانتخابات في العام 2013  الذي تمّ فيه التمديد الاول للمجلس النيابي، ما سرّ هذا الشغف وهذا الاهتمام بالعمل النيابي، ومتى بدأ عندك هذا الدافع؟

– صراحة أنا لدي شغف للعمل السياسي وليس النيابي، وقضية أنني تهيأت للترشح في العام 2013 فهذه معلومة غير صحيحة على الإطلاق، والحقيقة هي أنني تهيأت لذلك قُبيل التمديد الثاني في العام 2017. بدأت حملتي الانتخابية وقتها، نزلت إلى الشارع واحتككت بالناس في معظم مناطق طرابلس، وما شجعني فعلاً هو ما لمسته من الناس من حبّ وتأييد لي لخوض هذا الاستحقاق بالإضافة إلى تعطشهم للتغيير وهذا رسّخ عندي  فكرة الترشح وترشحت.

مساوئ القانون الانتخابي

 ∎ سبق لك وصرّحت منتقداً القانون الانتخابي الذي قلت إنّه «فُرِض علينا فرضاً، والمؤسف أنّه لم يتّفق جهابذة القانون على إيجاد تفسير له، فهو يحرم المرشح ويقيده»، وقلت أيضاً إنّ «الخاسر الأكبر هي الطائفة السنية والثابت غياب المرجعية السنية القوية الدينية والسياسية»، ورغم هذا الانتقاد قررت خوض هذه الانتخابات، لماذا وعلى أي أساس؟

– نعم صحيح، هذا التصريح كان قبل قراري بالانضمام والتحالف مع اللواء أشرف ريفي. ولكن طبعاً هذا لا يدفعني إلى تغيير رأيي في هذا القانون، فهو فعلاً مجحف في حق أهلنا وحق الطائفة السنية بشكل عام، أضف إلى كونه ظالماً في حق كل التيارات السياسية وحتى المناطق اللبنانية. ولكني أشدد هنا على الطائفة السنية لأسباب عدة أولها أن الطائفة السنية ليس لها مرجعية واحدة أو رأس واحد يقودها أو يحدد مسارها وتوجهاتها الانتخابية. في السابق كان هناك قائد وزعيم واحد هو الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبرحيله ضَعفت الطائفة السنية وأصبح فيها مرجعيات عدة ورؤوس كثيرة، لذلك ستُحرم لاحقاً من أن تكون لها كتلة وازنة في المجلس النيابي وهذا ما سيؤثر سلباً على مصالحها في قادم الأيام. أما عن اصراري في الترشح للانتخابات هو أنني وعلى الرغم من سلبيات هذا القانون إلا أن الهدف الأسمى هو خدمة أهلنا من خلال التغيير التي نضعه نصب أعيننا انطلاقاً مما نراه من ظلم وغبن وتهميش واقع على أهلنا ومناطقنا، ولا أخجل من أن أقول أننا أصبحنا طبقة مسحوقة مقارنة بباقي المناطق والطوائف. ولا يخفى على أحد حجم الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، والحاجة باتت ملحة لتطهيرها من الفساد والمفسدين لتعود وتجمع كل الطوائف وكل اللبنانيين تحت ظلها بعدل وسواسية.

 لجان المتابعة الخيرية

 ∎ أنت رئيس جمعية لجان المتابعة الخيرية، ما دور هذه الجمعية، وإلى أي مدى المركز الطبي الخيري التابع لها يؤمّن خدمات صحيّة للناس؟

– كما أخبرتك، نحن بدأنا العمل الاجتماعي والإنساني منذ أكثر من سبع سنوات، ونقدم خدمات مختلفة لكل الناس دون تمييز. ولكننا لم نكن نعلن ذلك ولم نكن نسلط الضوء على هذه الخدمات لأننا لم نكن ننوي فعلياً خوض الانتخابات والدخول بشكل أوسع في العمل السياسي. أما بالنسبة للعمل في المركز الطبي الذي يقدم خدماته أيضا منذ أكثر من ست سنوات، نعمل حالياً على توسيع دائرة هذه الخدمات وافتتاح مراكز جديدة في مناطق مختلفة في طرابلس والشمال. ليس هذا فحسب، فالجمعية أيضاً تقدم خدمات اجتماعية وتدريبية مختلفة كالخياطة والتزيين والتمريض، أضف إلى مدّ يد العون إلى النازحين السوريين في طرابلس.

عُيّنتُ سفيراً للسلام والشؤون الإنسانية للمنظمة الدولية للتنمية وحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف. واليوم أخوض الاستحقاق الانتخابي لإيماني العميق بضرورة التغيير.

الشائعات

 ∎ منذ ترشحك وتطالك الشائعات وكأنّ هناك ماكينة تعمل على توليدها، فمرّة أنّك عزفت عن الترشح، ومرة أنك انسحبت من المعركة، ومرة أنك تعرّضت لإطلاق نار. كيف تفسّر هذه الفبركات؟

– دعني بداية أوضح أمراً هاماً وهو أنني لم أتعرض أبداً إلى أية ضغوط أمنية، وإذا كان ثمة مَن طلب مني أن أعزف عن ترشحي فكان طلباً على هيئة تمنٍّ وليس فرضاً، وكان هذا الطلب أو التمني بمنتهى الأدب والأخلاق ولكن إصراري بالاستمرار والمضي في الترشح كان أقوى. أما ما يطالني من شائعات فلا أعرف مصدرها، وحتى أنني قد سمعت عن حادثة تعرضي لإطلاق النار وكنت خارج لبنان، ربما هي للتخويف والتثبيط وجعلي أتراجع عن ترشحي أو ذرّ الرماد في عيون الناخبين لتحوير وتحويل مسار ومجرى الحملة الانتخابية.

تركيا

 ∎ تربطك علاقة جيدة بالجمهورية التركية وبرموزها، ما سرّ هذه العلاقة ومتى بدأت، وكيف يمكن ترجمتها لصالح أهل طرابلس والضنية والمنية؟

– علاقتي بالجمهورية التركية ورموزها وقادتها السياسيين بدأت منذ سنوات قصيرة، ربما منذ سنتين أو أكثر، وبعد نشوء الأزمة السورية، كان لي لقاءات عديدة بقيادات رفيعة المستوى في الدولة التركية وكان الحديث غالباً ما يدور حول كيفية التعاون لإنجاز وتنفيذ مشاريع اقتصادية وتنموية في طرابلس. أستطيع أن أقول أنّه بالقريب العاجل ستكون هناك زيارات لوفود تركية على مستوى بالغ في الأهمية لطرابلس لتعلن عن سلسلة من المشاريع التي سيتم طرحها للتنفيذ.

المناطق الشعبية

 ∎ ركّزت حملتك الانتخابية وزياراتك المكثفة في المناطق الشعبية مثل ضهر المغر والمنكوبين وباب الرمل والتبانة وبعض أحياء البداوي، ومن المعروف أن علاقة وطيدة تربطك بأهالي هذه المناطق وبعض الوجوه البارزة فيها، مذا تقول عن هذا الجانب من حملتك الانتخابية؟

– انظر، مَن يعش في طرابلس لا بد أن يرى أن هذه المناطق التي ذكرت هي أكثر المناطق التي تتعرض للتهميش والحرمان والإفقار منذ زمن بعيد. إنها تعاني من قلة الاهتمام فيها والنظر إلى أحوالها وحاجات أهلها، لذلك فإن الوقوف على تلك الحاجات والسماع إلى مطالب الناس أمر ضروري ونحن لا نفعل هذا اليوم فقط، بل على العكس، كما قلتُ لك منذ أن كان أخي أحمد حيّاً كان يتابع هذا القضايا، وأنا اليوم أكمل ما بدأه أخي ومستمر إن شاء الله حتى لو لم يحالفني الحظ وأنجح في هذه الدورة، لا أريد أن أكون كغيري من المسؤولين والزعماء في بلدنا، أظهر وقت الانتخابات وأختفي بعدها فهذا قمة العيب وذروة الغرور والتكبر وهذا لا يليق بنا ولا بأهلنا وكراماتهم، فكراماتهم من كرامتنا وقيمتهم من قيمتنا ولا نرضى لهم الذل مهما كلّف الأمر.

إذن، زيارتنا لهذه المناطق هو لتسليط الضوء عليها، وتوجيه الأنظار نحوها علّنا نستطيع في قادم الأيام إن شاء الله أن ننقذها من كل أشكال التمييز. أضف إلى أننا نريد فعلا أن نظهر للرأي العام الطرابلسي تحديداً مدى تقصير معظم الزعماء في طرابلس بحقها وعدم التفاتهم إليها طيلة عقود من الزمن.

لائحة «لبنان السيادة»

 ∎ لماذا اخترت الانضمام إلى اللائحة التي شكلها وزير العدل السابق أشرف ريفي، وهل هناك توافق في الرؤية السياسية أم أنه مجرد تحالف انتخابي؟

– قبل اتخاذي القرار بالانضمام الى لائحة اللواء ريفي عُرض عليّ الانضمام الى العديد من اللوائح، ولكن الاختلاف في الرؤية السياسية ووجهات النظر والتباعد في الآراء والنظرة للكثير من القضايا السياسية والاجتماعية في لبنان والمنطقة جعلني أرفض كل العروض. واخترت لاحقاً لائحة «لبنان السيادة» برئاسة اللواء ريفي حيث وجدتُ مَن يشبهني حقيقة ومَن يشاركني ويشارك أهلنا في المناطق والأحياء الفقيرة: القبة، والتبانة، والبداوي، والميناء والقلمون تلك التوجهات والطموحات والآمال.

 ∎ هل شعرت أنّ الرأي العام متعاطف مع التوجّه السياسي الذي تحمله لائحتكم أم أنّ هناك بروداً تجاهها؟

– طبعا هناك تعاطف كبير مع هذا التوجه الذي نحمله، وهذا ما رأيناه يوم إعلان اللائحة من الزحف الكبير للحشود التي أتت من كل المناطق لتشاركنا وتكون إلى جانبنا.

سنة الكورة

 ∎ بما أنّ علاقات عائلية وأهلية تربطك بسنة الكورة، كيف ترى التوجه الانتخابي لهذه الشريحة من الناخبين الكورانيين السنة، وإلى أي اتجاه سياسي يميلون؟

– عائلة الأيوبيين كبيرة وهي متوزعة على طرابلس والكورة، ففي طرابلس يوجد حوالي 1300 صوت على لوائح الشطب ينتخب منهم قرابة ال60 ٪. أما بالنسبة للتوجه السياسي والانتخابي لمسلمي الكورة فهو بالأصل لتيار المستقبل، ولكنني أعتقد أن الأمر قد تغير اليوم فلم يعد لدى الناخب الكوراني السني الحماسة للمشاركة في هذا الاستحقاق لما يعانون منه من حرمان وتهميش على كل المستويات بدءاً بالخدمات وانتهاء ربما بحقهم بالحصول على وظائف الدولة.

دعني أضيف هنا أن هذا الحرمان والتقصير يتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى زعماء الطائفة السنية المتعاقبون على السلطة لسنوات طويلة، ثم نواب الكورة الارثوذكس، وأهل الكورة السنة أنفسهم لصمتهم وعدم مطالبتهم بحقوقهم المشروعة. وأنا أدعوهم إلى مقاطعة هذه الانتخابات وتسجيل موقف جدي وجريء للمطالبة بأن يكون لهم نائب يمثلهم في البرلمان اللبناني.

Loading...