طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«لائحة القرار المستقل» (طرابلس – الضنية – المنية): «أهلنا مع الحق والحق معنا»

منذ ترشحه للنيابة للمرة الأولى في العام 1996، ثمّ فوزه ودخوله إلى البرلمان، اعتُبِر مصباح الأحدب مشاكساً، وخارج السرب، ومستقلاً، وصعب الضبط، وغير متوقَّع.

هكذا بدأ حياته النيابية، والسياسية عامة، ثمّ كان «إشكال» العام 2000 قُبيل إعلان اللائحة، ثمّ تحليقه بعيداً عن معظم الطبقة السياسية في ذلك الحين، ونجاحه منفرداً.

إلى أن جاء موضوع التمديد لرئيس الجمهورية السابق إميل لحّود، فكان من الرافضين لهذا الواقع، وممّن وردت أسماؤهم على لائحة الشرف التي صوَّتت ضدّ التمديد في المجلس النيابي، ثمّ كانت لقاءات البريستول المناهضة للنظام الأمني اللبناني السوري المشترك، وحضوره البارز فيها، إلى أن جاء الحدث الخطير المتمثّل باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فكان من قادة ثورة الأرز، ثمّ إحباطات التخلّي عنه في انتخابات 2005، ثمّ 2009، ثمّ اعتراضه على كامل أداء الرموز الأساسيين لقوى 14 آذار.

النائب السابق مصباح الاحدب

 

مع النائب السابق مصباح الأحدب، المرشح عن المقعد السني في طرابلس لانتخابات 2018، كان هذا الحوار:

∎ هل تعتبر أنّ خوضك للانتخابات البلدية في العام 2016 أثّر بشكل أو بآخر على الصورة النيابية لمصباح الأحدب، بحيث ربّما خفّف من الوهج الذي طالما حظيتَ به؟

– أنا أعيش بطرابلس حتى خلال جولات العنف كنت موجوداً فيها، لذا لا يمكنني أن أكون غائباً عن أي استحقاق، ولكن مع الأسف وبدل من إعطائنا مجالاً لتحويل طرابلس إلى الأفضل عبر برنامج إنمائي في الانتخابات البلدية، قاموا بإدخال السياسة الإقليمية إلى الانتخابات البلدية، وكانت النتيجة كما شاهدناها، مع الأسف، إعادة وضع اليد على مقدرات محلية بدلاً من استخدامها لمعالجة مشاكلنا، باتت يشملها الفساد ولكن مع تغيير الجهات المسيطرة عليها، دون تحقيق أي فائدة للمواطن الطرابلسي.

∎ كنتَ من الذين حضروا جلسات لقاءات البريستول ضد النظام الأمني المشترك، وكنت على لائحة الشرف ضدّ التمديد للرئيس لحود، لماذا استبعدوك في العام 2005 ثمّ في العام 2009 والآن، وما هو شعورك الداخلي الذي قد يكون أصعب من الشعور السياسي؟

– شعوري الداخلي ليس بالشخصي حقيقة، شعوري هو شعور كل مواطن طرابلسي يحترق على ما يراه من إذلال رغم حبّه لمدينته، مهما كان الوضع المالي للأشخاص سيئاً أو مقبولاً أو جيداً فشعورنا واحد، عندما نرى أن الثقافة المشرفة والتاريخ المشرف الذي نملكه، والقيم التي ورثناها من أهلنا.

فالبعض يحاول تحويل مجتمعنا إلى داعش، عندما تكون نسبة التسرب المدرسي في المجتمع 50٪، وتكون آليات التحريض والتكفير محميّة من قبل الدولة، ومن يمثّلنا في هذه الدولة، وكذلك الإفقار المتّبع على الطرابلسيين، كلّ هذه العوامل تعمل على تحوّل اجتماعي إلى مجتمع داعشيّ بعد عشر سنوات، يختلف تماماً عن المجتمع المنفتح والمشرّف عندما كانت طرابلس مدينة العلم والعلماء، يقصدها الناس من كل مكان لتعلم الفقه الإسلامي على يدّ العلماء الموجودين فيها، وفي الوقت ذاته كان في طرابلس مسرح يقصده الناس للتسلية.

أنا شخصياً قمت بواجبي كابن طرابلس، عندما كان يقال: إنّ النظام السوري هو الذي يقوم بتوريطنا لأنه هو السبب في إبقاء الشباب المسجونين دون محاكمة، وعندما كان يقال: إنّ النظام السوري هو الذي يمنع سعد الحريري من الوصول إلى طرابلس ليطبق برامج إنمائية، بالمقابل فقد قمْتُ بالمواجهة، في حين إن كل مَن يدّعى الزعامة اليوم قد كانوا موجودين سابقاً في السلطة، وكانوا مشاركين للنظام السوري في الظلم القائم، فعندما خرج هذا النظام، ولا أقول إنني مَن أخرجته، ولكنني كنت من المشاركين في إخراجه، ولولا ذلك لكنا وإلى الآن كأبناء طرابلس سنبقى مذلولين. وعندما خرجت المخابرات السورية من طرابلس، ومَنْ جاؤوا بعدنا رفعوا السقف الكلامي إلّا أنهم بدؤوا التسويات المخفية من تحت الطاولة، وهذه كانت سياسات كم يقال:«counter revolution» تمّ تمويلها لضرب كل التحركات التي حصلت في المنطقة، كما حدث في سوريا، فقد كانت الثورة محقّة وسلمي، فخرجت منظومات متطرفة وسياسية أثبتت مقولة الأسد بأنّه زيواجه إرهابيينس وتمّ تهجير شعب دون أن يسانده أحد، وطرابلس كذلك حوّلت إلى مجموعات مقاتلة، في حين إنّ المجتمع الطرابلسيّ هو الذي تأذّى ودفع الثمن.

لذا نتألم عندما نرى النفاق من قبل السياسيين، عندما نرى الذلّ الذي وصلنا إليه، وعندما نرى الكذب، واستغلال الفقر الذي صنعوه، للحفاظ على مصالحهم والاستمرار في الاستفادة بتمثيلهم لمصالح إقليمية دون ان يكونوا على المستوى الذي يجب أن يكونوا عليه تجاه أهلهم في طرابلس.

∎ كان تحالفك مع الجماعة الإسلامية مفاجئاً كونك رئيس لقاء الاعتدال المدني، وكونه حزب عقائدي إسلامي، كيف تمّ التوفيق بين الفكرتين، أم أنّ هذا القانون الانتخابي يجيز كل التحالفات في مناطق أخرى؟

– وصلنا إلى مرحلة يجب فيها التمييز ما هو «التطرف الإسلامي»، فإذا كان «التطرف الإسلامي» هو مَن يُحرض على الجيش ويكفّر ويسلّح، فنحن ضدّ هذا «التطرف الإسلامي»، ولكنه محميّ من قِبَل السلطة، أمّا إذا كان الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة الصبح حاضراً، يُعدّ تطرّفاً، فنحن لا نوافق بأن هذا تطرف، وهذه الأمور من المهم جداً في هذا الوقت تمييزها.

من ناحية قد أمثّل شريحة متحررة في هذا المجتمع، ولكن هناك أيضاً شريحة لا يمكن إنكارها وهي شريحة ملتزمة وهي شريحة أساسية، لذا لا يمكن إلّا أن نكون على توافق وتنسيق وتكاتف معاً، ومن ناحية أخرى فإنّ الجماعة الإسلامية لم يقوموا بتوريط أيديهم بدماء أهل طرابلس في المعارك الحاصلة، ولم يقوموا بتوزيع السلاح على المحاور الموجودة، كما كان الفريقان اللذان تناوبا على السلطة وهما فريق الرئيس نجيب ميقاتي، وفريق الرئيس سعد الحريري، فمعروف لدى أهل طرابلس رؤساء المحاور الذين كانوا يقبضون من الرئيسين، كما كان معروفاً لدى الجميع مصدر السلاح القادم إلى جبل محسن وباب التبانة، للدفاع عن «كرامة أهل السنة».

فكان لا بدّ من التحالف مع الجماعة الإسلامية ولا سيّما أنّ هناك سببين آخرين، الأول وهو وجود زفيتو إقليميس، ومن غير الممكن القبول به، لأنّ القرارات يجب أن تؤخذ محلّياً، رغم احترامنا وتقديرنا للقوى الإقليمية ونتمنى أن نبقى على علاقات طيبة ودائمة معها، ولكن هذه أمور نقررها محلياً، لا خارجياً. والسبب الثاني وهو أنّ القوى المعترضة على هذه السياسات الإقليمية القاتلة بحق طرابلس تتحالف واستطاعت الوصول إلى عتبة وطنية، وهذا يعني أننا بداخل السباق، وعلى المواطن الطرابلسي والناخب الطرابلسي أن يساعدنا للدخول بقوة لكي نستطيع أن نكون جزءاً من كتلة وطنية كبيرة، فإذا دخلنا بدعم من أهلنا في طرابلس بأكثر من حاصل فإننا نشكّل، حكماً، تغييراً محلّياً، لأننا لم نساوم أبداً على المصالح المحلية التي باعها الكثيرون.

∎ قلتُم في أكثر من مناسبة إنّ استطلاعات الرأي تشير إلى أرقام جيدة للائحتكم، هل هذه هي الحال الآن أيضاً؟ وكيف ترى المشهد قبل أيام قليلة من 6 أيار؟

– ما أقوله ليس من قِبل الرؤية الشخصية، وإنّما نسمعه من داخل الماكينات للوائح الأخرى، وعندما نرى هجومهم علينا واتهامهم لنا بأننا نعمل مع حزب الله وغيره نعلم مدى إفلاسهم، ولأنهم شعروا بشكل مفاجئ في حين كانوا يعتبروننا غير موجودين، صاروا مضطرين لمواجهتنا، وهذا يؤكد بأنّ ما نقوله صحيح، فنحن نعمل على إيصال فكرتنا بطريقة واضحة، وأهلنا في طرابلس أصبحوا يعلمون ما يحدث.

من دون شك أن الآخرين يراهنون على المال، فالمال يأتي لتعمية الناس، كي لا يروا الانزلاق، في حين أنّ الجميع بات يعلم أنه إذا تمّ التجديد لمَن قام بإذلال البلد وإفقاره وتوريط أبنائه، فإنّ ضربة قاضية ستأتينا، خاصة وأنّهم بدؤوا بإعطاء وظائفنا لأناس غيرنا، فلم يعد ممكناً لأي شخص من طرابلس يمكنه الحصول على وظيفة في الدولة أو في الإدارة، ولا حتى في قاديشا أو دير عمار أو القلعة. فقد أصبحت طرابلس مستباحة 100٪.

أما بالنسبة لزيارة الرئيس سعد الحريري فقد كانت محركة لجو محدد، ولكن مهما كَثرت زياراته فإنّ طرابلس لم تعد قادرة على حمل «الثقالات» التي وضعها ضمن لوائحه، مهما كانت محبته بين الناس.

بالمقابل الرئيس نجيب ميقاتي، رئيس حكومة مع خمسة وزراء، الذي رأينا ما يمكن أن يفعله، لذا نطلب من الناس تجريبنا ليروا نتائج، فنحن نعمل ونتحرك دون مال، بل بمصداقية قمنا ببنائها على مدى سنوات طويلة، وستكون لنا جولتنا بإذن الله.

نحن نعمل مع المجتمع المدني الحقيقي في طرابلس، هذا المجتمع المدني يريد مصلحة طرابلس، ونحن نتحرك بتحالفات محلية لا ترتبط بأي إملاءات إقليمية، فنحن نثق بأنه ما زال في طرابلس مَنْ يغار على هذه المدينة، وسيتحرك من أجلها، وكُلّي ثقة بأن أهل طرابلس سيلقنون درساً لكلّ من أذلّهم وخانهم.

∎ لطالما رفعت الصوت دفاعاً عن الموقوفين من جراء أحداث طرابلس، خاصة الذين لم يُحاكموا حتى الآن وبالأخصّ القصّر منهم، ماذا تقول في هذا الموضوع خاصة أنّ الوعود التي أطلقت سابقاً بإخراجهم قبل الانتخابات لم تُنفّذ؟

– لم تنفّذ لأنهم حولوا الموضوع إلى قانون عفو، فمن غير الممكن وضع شخص لم يرتكب أي جرم في السجن، أو وضع شخص قد ارتكب جرماً ما في السجن دون محاسبة، لذا يصبح الأمل الوحيد له هو الوعد بقانون عفو، وهذا أمر غير منطقي.

اليوم المخبر يستطيع أن يتصرف مكان القاضي، لا أحد من القوى السياسية أو المجتمع المدني يحاول تأليف لجنة من المحامين تجمع المخالفات القانونية والقضائية التي تحدث، وهذا قمنا به في أيام فتح الإسلام، عندما تمّ إيقاف 1000 شخص تقريباً بحجة شاكر العبسي، وقد استطعنا الوصول إلى نتيجة ثم تمّت محاربتنا من قبل أهل السلطة.

وقد قمت بهذه الخطوة عندما كنت نائباً، وسأعود لأصبح نائباً لأكرر التصرف بهذه الطريقة لوضع حدود للانزلاق الذي أوصلونا إليه، لأنّه:

لا يُلام الذئبُ في عدوانه

إن يكُ الراعي عدوَّ الغنم»

Loading...