طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

رمضان العيد في طرابلس

كل العبادات والفرائض لها آثارها المحدودة والمتفاوتة على المرء أو المجتمع إلاّ فريضة الصوم فإنها عبادة يتفاعل معها كل أفراد المجتمع، بما يمكن أن نسميه انقلاباً سلمياً محبباً يترقبه الطرابلسيون بلهفة ورغبة، ينصاعون لبلاغاته صاغرين مطمئنين إلى ما يحدثه من تداعيات محببة إلى النفوس وعلى الأصعدة كافة.

فإذا كان من مقاصد الصلاة النهي عن الفحشاء والمنكر، والتئام أبناء الحي جماعة في المسجد في الصلوات الخمس، والتقاؤهم الحميم ظهر كل يوم جمعة.

وإذا كانت فريضة الزكاة تعزز العلاقة بين شرائح المجتمع، وتزيد من أواصر الألفة وتحد من الأزمات الاجتماعية، بل وحتى الأمنية، وتُسهم في تعزيز الحركة الاقتصادية.

وإذ تهتم فريضة الحج بتجديد حياة المسلم وفتح صفحة جديدة في السلوك والمعاملة والمفاهيم، فضلاً عن التواصل مع إخوانه من أنحاء العالم.

فإن فريضة الصوم تشمل معظم هذه المقاصد إضافة إلى مميزات خاصة بها، تعم سائر مناحي الحياة الفردية والأسرية والمجتمعية، بل والأمة بأسرها.

وليس شهر رمضان المبارك مجرد صوم لثلاثين يوماً فحسب، وإنما هو حالة جديدة بكل مستوياتها طوال 24 ساعة في اليوم.

ولعل مدينة طرابلس إحدى أبرز المدن العربية والإسلامية التي تعيش رمضان في نقلة نوعية تتجدد معالمها عاماً إثر عام، مع الحفظ على الموروثات والاستمساك بمقوماتها، والتشبث بمقاصد هذا الشهر العظيم.

وإن كل من ارتاد طرابلس خلال شهر رمضان يدرك مدى ترحيب الفيحاء بالوافد اللطيف، واحتضانه، وإكرام وفادته بكل متعة وانشراح.

إنه لحدث عظيم يترقبه الطرابلسيون بعد غيابه أحد عشر شهراً وقلماً، إن لم نقل إنه من المستحيل، ان ينجح أي انقلاب أو نظام جديد، مهما كانت مميزاته في أن يلقى القبول الحسن كما يفعله رمضان.

وإن جولة مع هذه الصور الرمضانية التي يلتقطها كل من تفيأ ظلال هذا الشهر في طرابلس، تؤكد مدى تأثيره على حياة المدينة أفراداً وأسراً ومناخاً عاماً، لن تخبو حرارته مهما تطفلت «الحضارة» ومغريات «العولمة» وتآمرت على اقتلاعنا من جذورنا.

Loading...