طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

تحري هلال رمضان

كانت مراسم التماس هلال رمضان أحد أبرز المظاهر الأولى التي يحتفل بها الطرابلسيون حتى الأمس القريب، تحقيقاً للحديث النبوي الشريف: «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته».

والتماس هلال رمضان تقليد طرابلسي متوارث، كان له منذ أوائل القرن الماضي احتفال خاص به يقيمه المسؤولون الرسميون الدينيون بُعيد غروب اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، حيث كانت فعاليات المدينة ينتظرون في مقر والي طرابلس، ثم فيما بعد في دارة مفتي المدينة، من يفيدهم من العلماء أو الشهود العدل أنهم قد رأوا هلال رمضان.

وكان هناك نفر معينون من أبناء المدينة، من العلماء خاصة، يتطوعون لالتماس الهلال من تلة مشرفة بجوار القلعة تسمى «الزعبية»، وبعضهم يحمل المناظير لأن المنطقة هناك مكشوفة على البحر.

ويعتري الطرابلسيين في تلكم الأثناء قلق محبب، وترقب بشغف، لمعرفة موعد بدء الصيام، هل هو في الغد أم يكملون عدة شعبان ثلاثين يوماً؟

ويستمر المراقبون على التلة بتقصي ولادة الهلال الذي لن يظهر إلاّ لدقائق قبل أن يختفي في الأفق، وما ان يتم إثبات رؤية الهلال حتى يتم إعلام مدفعجي القلعة ليطلق مدافعه السبعة، وعندها تسمع الزغردات ومفرقعات الأطفال وتبادل التهاني في الأسواق ومن الشرفات، وتخرج نوبات الطرق الصوفية تجوب أحياء وأزقة المدينة مهللة مكبرة خلف المشاعل والفوانيس حتى ساعة متأخرة من الليل.

وقد استمر هذا التقيد في صورته العامة بالإضافة إلى مظاهر احتفالية أخرى تسبق مقدم هذا الشهر الكريم، ومنها توزيع شراب الليمونادة التي كانت تُملأ بها بركة الملاحة، أو بركة الصاغة مجاناً لكل العابرين.

واليوم تتم معرفة بدء الشهر من بيان يذيعه المفتي من منزله الذي يلتقي فيه علماء المدينة وفعالياتها للتبريك بهذا الشهر الفضيل.

Loading...