طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

مدفع رمضان

هو أبرز علامات رمضان الفارقة في طرابلس، إنه المدفع الوحيد الذي يطرب الطرابلسيون لدويه، ويأنسون لسماعه، ويتفاءلون بأنه وحده المسيطر على الساحة ولا مدفع آخر ينافسه.

ينتظره الصغار بلهفة قبيل أذان المغرب فيقفون على الشرفات المطلة على قلعة طرابلس من القبة وأبي سمراء يراقبون «المدفعجي» في مهمته، لا يرتعد منه الأولاد، ولا ينال حظه من الشتائم أو دعوات العجائز.

ومدفع القلعة تقليد ابتكره المماليك، وسار عليه العثمانيون، وظل حتى الأمس القريب يعمل بالبارود يشعله «الطوبجي» بعد أن يتلقى الإشارة من العلم المرفوع على مئذنة «الجامع المنصوري الكبير»، أثناء أذان المغرب، أو من الأنوار المضاءة التي ستُطفأ بعد الفجر، وكثيراً ما كان يعاود إشعال مدفعه أثناء هطول المطر، فيما الصائمون ينتظرون الفرج، وبعضهم – وبخاصة الأولاد – كانوا يرفضون الإفطار رغم سماعهم أذان المغرب. فللمدفع وقع أجمل في النفوس. وقد حدث أكثر من مرة أن تعطل المدفع لعدة أيام فخيمت الكآبة في النفوس ولم تعد البهجة إليها إلاّ بعد ان تم إصلاحه وعاد صوته المحبب يصدح في سماء طرابلس.

وقد أحيل المدفع البارودي العثماني الضخم إلى التقاعد منذ نصف قرن تقريباً، وركن على نافذة فوق مدخل القلعة، وأحيل المدفعجي في حينه إلى التقاعد أيضاً بعد أن نال حظه من الصمم.

وقد تنوعت مدافع رمضان فيما بعد وتبدلت حسب الجهات التي كانت تسيطر على قلعة طرابلس. ويتم إطلاق حوالي 200 قذيفة خلبية خلال شهر رمضان وأيام العيد: خمسة مدافع يومياً، اثنان عند كل من الإفطار والإمساك، وواحد عند إعلان بدء السحور، وسبعة مدافع في حال ثبوت هلالي رمضان وشوال ومدفعان أثناء صلوات العيد.

Loading...