طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

حمام وحلاقة العيد

درج الطرابلسيون خلال النصف الأول من القرن الماضي على ارتياد حمام السوق قبيل الأعياد، وفي مناسبات أخرى مثل زفة العرسان أو الاحتفال بطهور الصبي.

ولحمام العيد طقوسه التي كان يستعد لها الأهل قبل نحو يومين لتحضير الملابس الجديدة والمناشف وعدة الاستحمام (صابون عرايسي، ليفة، سكر معقود، كيس حمام شعر ماعز) طعام وشراب وخضار وحلويات.

ويتميز حمام السوق بفوائد صحية للجسم والأعصاب وبعض آلام العضلات والعظام، ويحرص عليه أبناء الفيحاء قبيل العيد في حمامات النوري وعزالدين والعبد والنزهة على جسر اللحامين قبل إزالته مع فيضان نهر أبو علي، وسابقاً حمام الجديد في حي الحتة، وحمام الحاجب في السويقة.

وهناك موعدان للحمام: أحدهما للنساء طوال النهار، والموعد الآخر للرجال من بعد الغروب، وتوضع شارة حمراء على مدخله دليل وجود النساء في هذا الوقت.

حلاقة العيد

من منا لا يتذكر حلاقة العيد وإصرار الأهل على التعجيل بعد الإفطار لتأخذ دورك على أحد كراسي القش عند حلاق الحي، حتى ولو لم يمر سوى أسبوعين على آخر حلاقة. فالأولاد تدفعهم الغيرة لأن يقلدوا بعضهم ويصروا على أنهم حلقوا حلاقة العيد، أي أنه لا عيد لمن لم يحلق خصيصاً له. وعلى فكرة فإن الطرابلسيين قلما يستعملون عبارة «قص الشعر» المتدوالة خارج حدود الفيحاء، ويؤثرون كلمة «حلاقة» التي يراها غيرهم خاصة للدقن.

ونظراً للازدحام يستعين الحلاق بأبنائه الذين يعلمهم الصنعة برؤوس أولاد العيد، ولا يستغرق الأمر أكثر من خمس دقائق و«أبي بيدفع لك» والحلاق ينفض مريول الشعر بسرعة «يللي بعدو، الدور لمين».. وهكذا حتى السحور.. وقد يعمل الحلاق يومين متواصلين وخصوصاً إذا كان شهر رمضان 29 يوماً، وفوجىء بمدافع العيد، عندها كتب عليه ان يظل واقفاً حتى آخر رأس عنده.

وليس أجمل من منظر رؤوس الأطفال المليئة بـ «بريانتين» اللماع وعلى رقابهم نتف من شعر الحلاقة… «وياللا عالحمام».

Loading...