طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

يوم طرابلسي هادئ بعد شهر صاخب

خضر السبعين – سليم النمل

كثيرة هي التوقعات التي سبقت السادس من أيار في يوم طرابلس الانتخابي بعد مرور تسع سنوات ونيف على آخر إنتخابات نيابية كانت قد جرت على أساس القانون الأكثري، يومها لم تكن «المعركة» متكافئة، إذ دارت بين لائحة التحالف السياسي العريض الذي جمع بين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي و«تيار المستقبل» من جهة ومرشحين منفردين من جهة ثانية، وكانت النتائج محسومة سلفاً نظراً للتفاوت الكبير بين قدرات الطرفين.

وبما ان انتخابات 2018 جرت على أساس القانون النسبي والصوت التفضيلي (لأول مرة في لبنان)، فقد رست بورصة الترشحيات على ثماني لوائح كان متوقعاً ان تخوض منافسة شديدة حيث سميت «أم المعارك».

 ولكن الأجواء طيلة النهار الانتخابي كانت هادئة جداً، بعدما أمضت المدينة شهراً صاخباً حفل بالمهرجانات والخطابات والسجالات التي وصل بعضها الى حدود التجريح الشخصي .

وخلال جولات لـ «التمدن» على العديد من أقلام الاقتراع في طرابلس والميناء لوحظ تدني عدد المقترعين منذ الساعة السابعة صباحاً وحتى الخامسة عصراً، مع تفاوت في العدد بين قلم وآخر، ما دفع بعض المسؤولين في تيارات مختلفة لتوجيه دعوات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحث الناخبين على الاقتراع قبل موعد إقفال الأقلام عند السابعة مساء.

مصادر إدعت انه تبين من خلال الاتصالات الهاتفية ان عدداً لا بأس به من الناخبين كانوا ينتظرون فتح بازارات شراء الأصوات وبالتالي الاقتراع لمن يدفع أكثر، إلاّ ان عمليات البيع والشراء ينكرها الجميع – بالرغم مما نشرته بعض وسائل الإعلام  مدعية صدقية معلوماتها وأنها موثقة بالصوت والصورة – مما يفقدها قيمتها القانونية.

ويمكن تسجيل العديد من المشاهدات خلال اليوم الانتخابي الطويل والممل، ومنها:

– الهدوء التام وعدم وقوع أي إشكال يُذكر خاصة بين مندوبي وأنصار المرشحين واللوائح المتنافسة والذين كانوا ينتشرون بكثرة بالقرب من مراكز الأقلام.

تولى عناصر القوى الأمنية الأمن والانضباط عند مداخل الأقلام وداخلها مع إنتشار لعناصر الجيش في أماكن مختلفة في المدينة.

– كان واضحاً الحضور الكبير لمندوبي وأنصار «لائحة العزم» بالقرب من مراكز الأقلام بلباسهم الموحد، ولم يكن أحد منهم مخصصاً لهذا المرشح أو ذاك من اللائحة.

– كان هناك حضور بارز لمؤيدي النائب سمير عدنان الجسر عند وبالقرب من المراكز.

– وكذلك، كانت لافتة، الخيم الخاصة بالمرشح الوزير محمد كبارة عند أكثر من مركز من مراكز الاقتراع ورفعها صوره وشعار «همي… همكن».

وكذلك الأمر بالنسبة لبقية مرشحي «لائحة المستقبل للشمال».

– كما انتشر مندوبو لائحتي «الكرامة الوطنية» (المرشح فيصل كرامي) و«لبنان السيادة» (المرشح أشرف ريفي)، و«جمعية المشاريع» (المرشح د. طه ناجي).

– قام الكثير من المرشحين بجولات تفقدية على مراكز الاقتراع للإطلاع على سير الانتخابات ومعرفة نسب المقترعين.

– غابت «الكثافة» عن مواكب المناصرين واقتصر الأمر على مواكب للسيارات التي كانت تبث الأغاني الحماسية.

– كل الذين التقيناهم من المرشحين كانوا قلقين من ناحية النتائج، وبعضهم يردد «على الله».

– خلافاً للماضي فقد غابت مراكز متابعة نسب الاقتراع لدى اللوائح ومن إقترع ومن لم يقترع بعد، طيلة النهار الانتخابي.

– بالرغم من تعميم وزير الداخلية لجهة تسهيل عملية إقتراع ذوي الحاجات الخاصة والمسنين والمرضى فقد وجد الكثير منهم صعوبة بالغة في الوصول إلى الأقلام، خاصة في الطبقات العليا، إلاّ ان عناصر الدفاع المدني ساهموا في حمل هؤلاء المقترعين وكذلك فعل بعض ناشطي اللوائح.

– وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق زار مركز محافظة الشمال في طرابلس حيث اجتمع بالمحافظ والمسؤولين الأمنيين ثم تفقد قلم اقتراع «مدرسة النموذج الرسمية للبنات».

– لأول مرة تغيب قصاصات الأوراق المدونة عليها أسماء مرشحين من أمام مراكز الاقتراع، فلا وجود للوائح خاصة أو ملغومة، وبذلك كانت الأرصفة والشوارع أمام المراكز نظيفة من هكذا أوراق.

– طغت الشائعات عن انسحاب هذا المرشح أو ذاك في محاولة للتأثير على الناخبين وإحداث بلبلة حتى داخل اللائحة الواحدة، ولكن لم يكن لذلك أي تأثير فعلي.

– وهكذا إنتهت الانتخابات، فاز من فاز، وخسر من خسر، وعادت طرابلس إلى سكونها المعتاد بعد أن تجاوزت هذه المحطة المفصلية بسلام منتظرة تحقيق الوعود وتنفيذ البرامج التي أعطيت قبل السادس من أيار على أمل ان يكون الغد أفضل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.