طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

لماذا أخفق «المجتمع المدني» الطرابلسي في الانتخابات النيابية … بهذا الشكل؟

أحد التحركات التي قام به قسم من «المجتمع المدني»، في ساحة التل،قبل حوالي العامين، رفضاً لإقامة مرأب هناك

لم يكن مأمولاً جداً أن يحصل المجتمع المدني الطرابلسي في الانتخابات النيابية الأخيرة، في السادس من أيار الماضي، على نتائج مبهرة، لأسباب عديدة، منها ما هو موضوعي يتعلق بالنظام اللبناني وعلاقته بالمجتمع، ومنها ما هو ذاتي يتعلق برموز ما يسمى «المجتمع المدني» والناشطين في هذا الميدان، والمعطيات التي يملكونها، والقدرات التي يتمتعون بها، وعلاقتهم بعضهم ببعضهم الآخر، ورؤيتهم السياسية والاجتماعية، وفي كثير من الأحيان ما يتعلق بصدقيتهم أمام الناس أو الثقة بهم وبرؤيتهم ومشروعاتهم.

لم يكن متوقعاً أن تكون النتائج مبهرة، لكن ما لم يكن أيضاً متوقعاً أن تكون النتائج إلى هذا الحد من الإفلاس، وإلى هذا الحد من القطيعة بين هذا الـ «المجتمع» وعموم الناس، فلقد جاءت النتائج أكثر من متواضعة بل كارثية.

المؤسف في الأمر أن هذا «المجتمع المدني» نفسه والكثير من ناشطيه وأفراده، كانوا حتى الأمس القريب يتصدرون معظم التحركات الاعتراضية في مدينة طرابلس، وخاصة بين العامين 2011 و2014، عندما كان التسيّب الأمني في أشدّه، فعبّر هؤلاء الأفراد عن اعتراضهم عبر اعتصامات «خجولة عدداً» لكن معبّرة. يُضاف الى ذلك تحركات أخرى قاموا بها، في مناسبات أخرى عديدة، لعل أبرزها كان ذلك المرتبط بالمرأب الذي كان يُزمع إنشاؤه في وسط ساحة التل تحت ساحة عبدالناصر.

غير أن كثرة الخلافات بين أفراد هذا «المجتمع»، وتضييع الكثير منهم لبوصلة العمل المدني العام، وتلهي هؤلاء بالأنا المتضخمة وما يشبه التشاوف، إضافة الى وصولية ظاهرة، وكأن النشاط كله كان يهدف إلى لفت أنظار هذا الزعيم أو ذاك إلى هذا الناشط أو ذاك ليُلحقه بركبه، وليس الوقوف سدّاً منيعاً أمام انحراف الطبقة السياسية .

الأرقام التي حاز عليها أفراد «المجتمع المدني» كانت صادمة فعلاً، لكنها في الوقت عينه كانت معبِّرة جداً.

لكن الأهم هو أن تكون هذه النتائج الفظيعة بمثابة درس حقيقي يتعلمه الذين خاضوا التجربة، فتصبح القضايا التي يحملونها أكثر جدّية، ويصبحون هم أكثر التزاماً واستعداداً وتحضيراً وتعباً وإخلاصاً، وتصبح العلاقة في ما بينهم ذات أهداف عامة نبيلة وليس ذات أهداف خاصة تصبّ في مجرى الصراعات الشخصية والمصالح الذاتية وحبّ الظهور القاتل، والذي كان في معظم حالات رموز وأفراد ما سُمِّي «المجتمع المدني» بلا مضامين عميقة أو شرعية مكتسبة أو مبرِّر مقنع، فتحولت نشاطات معظم هؤلاء الى فولكلور ممجوج وسيرك غير مسلٍّ.

في هذا العدد تنشر «التمدن» نصّين، للاستاذين في الجامعة اللبنانية د. هلا أمون ود. طلال خوجة، حول الانتخابات، وأداء «المجتمع المدني» الطرابلسي خلالها.

Loading...