طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

هل تفسّخ «المجتمع المدني» .. ؟!!!

في الرابع من آذار الماضي، قبل شهرين من موعد إجراء الانتخابات النيابية، وقبل يومين من إغلاق باب الترشيح، كتبت الدكتورة هلا أمون، نصاً حول «تفسّخ المجتمع المدني» على ابواب الاستحقاق المنتظر. ثم عادت، بعد صدور نتائج الانتخابات، وكتبت معلِّقة على ما حصل، ومذكِّرةً بما سبق لها وكتبته قبل شهرين من الفشل الكبير. في ما يلي ما كتبته أمون:

نصّ قبل الانتخابات بشهرين

«منذ عدة شهور، تركّز عملُ كلّ مَن ينسب نفسه الى ما يسمّى «المجتمع المدني»، على موضوع الإنتخايات النيابية: إجتماعات .. لقاءات .. مشاورات .. بيانات … الهدف الاول منها ، هو السعي الى تكوين لائحةٍ إنتخابية موحدة تكون قادرةً على منافسة لوائح السلطة السياسية القائمة التي يتهمها الجميع بالعجز والتقصير واللامبالاة. ويمكن القول إن البُعدين الإنمائي والإعتراضي، قد اصبحا درجةً ثالثة في أولويات بعض المنتمين لهذا المجتمع. بل لقد ذهب البعض منهم -وللمفارقة- الى حدّ تنظيم لقاءاتٍ حوارية تحولت الى منابر دعائية للسياسيين يرّوجون من خلالها، لأنفسهم ولطروحاتهم الحزبية، ويبررون إخفاقاتهم في العمل السياسي والإنمائي!!

قبيل إغلاق باب الترشح بيومين، بدأ يظهر للرأي العام ان هذا المجتمع، ليس أكثر من حالةٍ مطلبية إعتراضية منفلشة تضمّ بعض الأفراد الغاضبين والناقمين على الإهمال والفوضى والفساد بكل أشكاله؛ ويلتحف بها بعضُ الطامحين للوصول الى الندوة النيابية، الذين هم بحاجة الى غطاءٍ ما، يتظللون به لتحقيق هدفهم، بعدما فقدوا الأمل من فرصةِ ورود أسمائهم على لوائح أصدقائهم من السياسيين.

اليوم .. بدأت تظهر بوادر خيبات الأمل والإحباط وموجة العزوف عن الترشح، بذريعة ان افراد ذلك المجتمع، عجزوا عن تنظيم أنفسهم في لائحةٍ واحدة كان الرأي العام يعوّل عليها كثيراً، بسبب الأنانيات وعمليات الخداع واللفّ والدوران والإستبعاد المتبادل والنقاش العقيم؛ وبسبب مكر السياسيين وخبثهم وقدرتهم على تفتيت وحدة هذا المجتمع، وتفسيخ صفوف اصحابه المفلسين مالياً، الذين يريدون خوض المعركة الإنتخابية في وجه حيتان المال والسلطة.

المحظوظ اليوم .. هو مَن وجد لنفسه «مرقد عنزة» في لائحةٍ يترأسها سياسي. والتعيس اليوم .. هو المفجوع بهشاشة هذا الإطارٍ المدني الهلامي غير المتجانس وغير المنظّم والمفتوح أمام الجميع والذي لا يتمتع بأي معايير او شروط او مواثيق ضابطة لعمله، لأنه إكتشف ان خيوط اللعبة كلها : المال والسلطة والقاعدة الشعبية والماكينات الإنتخابية هي بيد السياسيين؛ وانه ليس لما يسمّى بالمجتمع المدني، سوى صرخاتهم وصفحاتهم على الفايسبوك يعبرون من خلالها عن سخطهم وغضبهم.

أخشى القول، إن المجتمع المدني بعد حصول الإستحقاق النيابي، ليس كما قبله. لأن مكامن الضعف سوف تنكشف أمام الجميع، وقد تصبح عبارات مثل الفشل وخيبة الأمل والسلبية والظاهرة الصوتية والفقاعة الصابونية، أوصافاً لصيقةً بهذا المجتمع الذي تلاعب به السياسيون، وأحياناً إستخدموه لمصالحهم الخاصة.

بعد الإنتخابات … قد تغيب وجوهٌ كثيرة عن الساحة المدنية .. وقد تخفتُ الأصواتُ المعارضة لمدةٍ ليست بقصيرة. وقد يقتنع الجميع ان متطلبات الوصول الى الندوة البرلمانية، هي اكثر من التظاهر والإعتراض وكتابةِ بوست على صفحةٍ فايسبوكية. فالسياسي الذي إنتقدوه وشتموه وفضحوا تقصيره ونددّوا بتخاذله، ها هو يستعد بكل قوةٍ، لإزاحتهم عن الساحة عبر إظهار هشاشتهم؛ ولإعادة إنتاج سلطته، متسلّحاً بإخفاقاته وبتاريخه الطويل في الفشل والعجز وإستحمار الناس».

بعد الانتخابات: مَن هو المسؤول ؟!!

بعد صدور نتائج الانتخابات كتبت أمون النص التالي:

«بتاريخ 4 آذار، أي قبيل إغلاق باب الترشح للإنتخابات بيومين، كتبتُ نصاً بعنوان «هل تفسّخ المجتمع المدني؟!».

لم يكن ما كتبته «نبوءة»، بل كان مجرد قراءة موضوعية للطريقة التي فكر وتصرف على أساسها، بعض أفراد المجتمع الذين كنتُ قريبه منهم. وقد أثبت الواقع – للأسف – صحة تلك القراءة الى حدّ بعيد:

نعمة محفوض 800 (صوت)

ميرفت الهوز 452

فرح عيسى 452

ليلى شحود 443

مالك مولوي 299

توفيق سلطان 281

جمال بدوي 258

عبد الناصر المصري 215

خالد تدمري 199

منذر معاليقي 131

صفوح يكن 127

ناريمان الشمعة 111

واثق المقدم 97

أعتقد ان هذه الأرقام يجب ان تكون درساً وعبرةً ودافعاً للخروج من حروب «الأحجام» والصراع على«اللاشيء» !!!!».

Loading...