رسالة أضعها بين أيدي نواب طرابلس: أليس لهذا الليل من آخر؟

أبناء مدينتي الأعزاء،
عندما قررت خوض معركة الانتخابات البلدية الأخيرة، بدافع قوي لخدمة هذه المدينة التي أعتز بشرف الانتماء إليها، واضعاً نصب عيني العمل الجدي لانتشال طرابلس من الحرمان المزمن الذي تعيشه…
وعندما نلت ثقتكم الغالية، بدأت مع نخبة من المثقفين والمطلعين على أحوال المدينة لوضع أولويات للعمل بها، وما أكثرها، ولم أجد شيئاً يستوجب التأخير، فطرابلس بحاجة للكثير وجميعها في مصاف الأولويات: النظافة – تزفييت الطرقات – تأهيل الأرصفة – الاهتمام بالوسطيات – المسلخ وأهميته – إشارات السير – المخالفات المنتشرة في كل مكان – سوق الخضار – مجرى نهر أبو علي – موقفا الباصات الشمالي والجنوبي – النقل المشترك – تنظيم ساحة التل – زيادة عدد أفراد الشرطة لتخفيف فوضى السير – شراء سيارات لتنظيف المجارير.. الخ…
هذا قليل من كثير وبالإضافة إلى ذلك وجوب الالتفات الجدي لتنظيم العمل البلدي في الداخل، فرؤساء الدوائر والمراكز كلهم تقريباً يعملون بالإنابة ولا بد من الاتفاق مع مجلس الخدمة المدنية لإجراء المقتضى والتعيين بالأصالة.
أبناء مدينتي الأعزاء،
لست بصدد أن أرمي التقصير على أحد…
فأنا واحد منهم وعلى مسافة واحدة من الجميع من زملائي
وأنا على علاقة صادقة مع الرئيس الذي احترمه…
ولكن الموضوع يتعلق بمدينة بحاجة ماسة أن نتكاتف جميعاً لنرفع عنها لغة الحرمان والإهمال والفوضى والمحسوبية…
والعمل لاعادتها إلى أصالتها:
– مدينة للعلم والعلماء
– مدينة للتراث والحضارة
– مدينة الجمال على ساحل الأبيض المتوسط
– مدينة العيش المشترك الصادق وبكل معانيه
– مدينة الفيحاء بكل أبعادها،
– فيحاءً برائحتها وبعطر زهرها لا مزبلة كالجبل يرسو على شواطئها.
أبناء مدينتي الأعزاء،
أشهر قليلة تبعدنا عن مرور ثلاث سنوات على انتخاب المجلس البلدي لنقف ونتأمل ثم نسأل أنفسنا:
– ما الذي قمنا به؟
– وما الذي حققناه؟
ويأتيك الجواب: الروتين الإداري!!
ما هذا الروتين الذي يبقى ثلاث سنوات دون الوصول إلى نتيجة!
وإذا سألنا عن المخالفات يكون الجواب: الغطاء السياسي.
وإذا سألنا عن النظافة يكون الجواب: الشركة الملتزمة.
وإذا سألنا عن إشارات السير يكون الجواب: وزارة الداخلية والتلزيمات وفض العروض.
وإذا سألنا عن التنظيم داخل البلدية يكون الجواب: إسأل مجلس الخدمة.
وإذا سألنا عن الخطة التي وُضعت عند فتح الجامعة اللبنانية أبوابها في العام القادم يكون الجواب: لا بد من عمل شيء.
وإذا سألنا عن المسلخ يكون الجواب: نحن اليوم بحاجة إلى مبلغ إضافي حتى يتسنى لنا العمل به.
وإذا سألنا عن القطبة المخفية لعدم فتح سوق الخضار يكون الجواب: لا جواب.
وإذا سألنا عن مجرى نهر أبو علي يكون الجواب: لا جواب.
وإذا…
وإذا…
وإذا…
وأخيراً طرابلس وحدها تتحمل هذا الكم الهائل من الحرمان والاهمال والفوضى…
رسالة أضعها بين أيدي نواب هذه المدينة وقياداتها لأقول لهم:
أليس لهذا الليل من آخر؟
وقفة واحدة اليوم… تسجلها لكم طرابلس على مرّ التاريخ.
لؤي عبدالكريم مقدم
عضو المجلس البلدي
طرابلس