دواء جديد قريباً في الأسواق وأمل جديد لمريض السرطان في العالم ولكن ماذا عن المريض في لبنان؟

سُئِلت حكيمة العرب يوماً – عندما كانت الحكمة تفعل فعلها في غابر الأيام – مَن مِن أولادك أحب إلى قلبكِ؟
ولأنها حكيمة أجابت دون تردّد بالتالي:
«مريضهم حتى يشفى وغائبهم حتى يعود وصغيرهم حتى يكبر».
من هذه الحكمة المحفورة في ذاكرتنا العربية، أدخل إلى موضوع مقالتي، خاصة في هذه الأيام، بعد السجال الدائر – الحاد أحياناً – بين السياسيين ووزارة الصحة حول أداء الوزارة المذكورة في تأمين الدواء وحتى الاستشفاء للمرضى المُعْوَزين وما أكثرهم في لبنان!
وجواب وزارة الصحة لجهة نفاذ الأموال الملحوظة لها في الموازنة العامة، ومن المؤسف أننا ما زلنا في منتصف العام، فهل من الجائز ان تكون أهم وزارة خدماتية ترتبط بصحة الإنسان ومعالجته في لبنان، لا تكفي موازنتها لستة أشهر من السنة!! مهما وضعنا من علامات إستفهام وتعجب حول سؤالنا، فذلك لن يُجدي ولن يعود بالنفع لكل مريض ولعائلته من ورائه، وعليه سيبقى المريض هو الأقرب إلى قلب الأم وقلوب كل العائلة والأحباء لحين شفائه.
والمؤسف أكثر هو ما يتعلق بمريض السرطان، الذي يحمل صليب جلجلته من هذا المرض الخبيث من جهة، ومن جهة ثانية تعثر تأمين الدواء له من قبل وزارة الصحة، لأن العُرف المتبع حيال هذا المرض، أنه يقع على عاتق الدولة اللبنانية تأمين الدواء والعلاج من خلال وزارة الصحة.
من هنا تبلورت فكرة هذه المقالة، وذلك بعد أن قرأت خبراً ذا قيمة طبية غير مسبوقة، من خلال تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، تُشير فيه إلى نجاح علاج تجريبي في الولايات المتحدة الأميركية وتحديداً في «المعهد الوطني للسرطان» بالتعاون مع جامعة «ريتشموند» في ولاية فيرجينيا الأميركية، وأن بحوثاً مركزة تمكنت من تطوير دواء أدّى إلى شفاء سيدة في سن 49 كان مرض «سرطان الثدي» قد قطع مراحل متقدمة، أوصلها إلى حالة حرجة.
لكن خضوعها لهذا العلاج المناعي – الذي سيحُل مكان العلاج الكيميائي – قلّصَ ورمها السرطاني، مما دفع المجلة الأميركية المتخصصة في الأمراض «نيتشر ميديشن» إلى الدخول في التفاصيل التقنية لآلية هذا العلاج، وهي آلية معقدة نوعاً ما تتصل بكيفية سحب خلايا مصابة والتلاعب الجيني فيها وإجراءات أخرى أمر البحث فيها يعود للأطباء وأهل الاختصاص.
وخلاصة القول أننا على مشارف ثورة واسعة ستتيح لنا أخيراً بلوغ الهدف القاضي باستهداف العدد الهائل من التحولات (الجينية) التي يتسبب بها السرطان بفضل هذا «العلاج المناعي».
لأن هذا العلاج المناعي «الثوري» يُحفِّز عمل جهاز المناعة لدى مريض السرطان، وهذا ما أثبتته نتائج تلك السيدة التي تخلصت من مرضها.
هذا في الخارج أمّا في لبنان؟!
نعم هذا في الخارج وفي الدول التي تُعطي الإنسان حقّه الإنساني، والتي تفرض قوانينها على الدولة تأمين كل ما يحتاجه الإنسان من علاج مهما بلغت كلفته.
أما في لبنان فويلك يا مريض السرطان، وكل مرضى الأمراض المستعصية، فليس لكم إلاّ ربكم وحنان أمهاتكم وصلاة المحبين لكم.
أما الدولة فعليك أيها المواطن أن تنسى وجودها لجهة الأمل بأن تساعدك لأنه إذا كانت موازنة وزارة الصحة لا تكفي 6 أشهر من السنة، فكيف ستساعدك بتأمين مثل هذا النوع من الدواء الذي لن يتأخر طرحه في الأسواق، لأن شركات انتاج الأدوية تنتظر الموافقة على هذا الدواء، من قبل السلطات الأميركية، لكي تطرحه فوراً في الأسواق العالمية.
من هنا لا بد من الأسف أن يقال لكل لبناني، من سوء حظك أنك ولدت في دولة لن تتمكن من تأمين العلاج المناسب لك.
يبقى التمني من قبلنا بالشفاء العاجل لكل لبناني مصاب بداء السرطان أو غيره، وأن يكون الله بعونه ليساعده في تخطي جلجلة هذا المرض الذي تفشّى بصورة غير مسبوقة في لبنان، لأسباب وأسباب غالبيتها معروفة، ولن ندخل في تفاصيلها ولا في نكىء الجراح القديمة، لأننا حالياً في لبنان بحاجة إلى نظرة تفاؤليه وموحدة لمصلحة لبنان الدولة والإنسان.
كفانا صراعات سياسية لا تتخطى أسبابها ونتائجها إلاّ المصالح الشخصية لهذا «المنتفخ» أو ذاك «المتغطرس».