طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

بعد عودته من مؤتمر طبي في «كوبنهاجن» (الدنمارك) د. عبدالله البيسار لـ «التمدن»: مؤتمر في غاية الأهمية، والمحاضرات عرّفت أبحاثٍ جديدةٍ لعدة أمراض وسبل علاجها

الدكتور عبدالله البيسار في المؤتمر

الدكتور عبدالله نديم البيسار الأخصائي في طب الأطفال وأمراض الدم يحرص دائماً على مواكبة كل ما هو جديد في عالم الطب وخاصة ما يتعلق بأمراض الأطفال، وحضوره المستمر لمؤتمرات تُعنى بكل ما هو جديد في المجال العلمي للوقوف على المستجدات العالمية وتطبيقها على مرضاه حيث يلزم.
د. البيسار عاد، مؤخراً، من مؤتمر عالمي عُقد في الدنمارك تحت عنوان:
«The 11th Excellence in Padiatrics conference»، بدعوة من «جمعية طب الأطفال في الدنمارك»، وبمشاركة أطباء وباحثين من مختلف دول العالم.
وقد توجهت إليه «التمدن» لمعرفة الممكن من الوقائع فقال:
الروماتيزم والإلتهابات
«كان التركيز بشكل خاص على أمراض الروماتيزم والالتهابات عند الأطفال، وقد تخللته محاضرات عديدة منها إثنتين حديثتين هما:
مرض «كوازاكي» بوجود مكتشفه
– أولاً: محاضرة عن «مرض كوازاكي» (Kawasaki) بحضور العالم الياباني الذي إكتشف هذا المرض والذي يحمل إسمه، وذلك في أواخر الستينيات حيث كان عدد من الأطفال مصابين بمرض حديث، وقد استطاع «كوازاكي» معرفة هذا المرض، أسبابه، وعلاجه.
حرارة مرتفعة تصيب الأطفال حتى عمر ثلاث سنوات
هذا المرض يصيب الأطفال وهم في الأشهر الأولى من عمرهم وصولاً إلى الثلاث سنوات، حيث يصاب الطفل بحرارة مرتفعة الدرجة يرافقها كسل جسدي، وهذه الحرارة لا تتجاوب مع أدوية الالتهابات أو مخفضات الحرارة، وهي تستمر لفترة طويلة».
مع «طفرة جلدية»
أضاف: «هذه الحرارة قد تكون وحدها أو تصاحبها:
– إلتهابات (طفرة) جلدية،
– وإلتهابات في الغدد اللمفاوية،
– وفي الفم وإحمرار العينين،
وهذا ما يُسهِّل التشخيص والعلاج».
وصعوبة في التشخيص لطبيب غير مطلع
«وأحياناً يصيب المرض الطفل بشكل يصعب تشخيصه وعلاجه خاصة من قبل الطبيب غير المطلع على هكذا حالات،
كما تستمر الحرارة لبضعة أيام، وحتى الفحوصات المخبرية لا تُظهر الإصابة، بل تُبين وجود إلتهاب في الدم».
السرعة في العلاج لحماية شرايين القلب
«وإذا لم يتم العلاج بالسرعة اللازمة فإن المرض يؤثر سلباً على شرايين القلب، لأنه يصيب الشرايين الصغيرة وخاصة «شريان الكورونير» الذي يغذي القلب، وإصابة هذا الشريان بالمرض تؤدي إلى انتفاخه وربما انفجاره مما قد يؤدي إلى الوفاة.
لذلك فإن التأخير في العلاج يُسبب نسبة أكبر من الاصابة في الشرايين في عدة أعضاء من الجسم».
مع التأخر في العلاج يكبر الخطر
وأوضح «أن العلاج يجب البدء به في الأيام الأولى للإصابة بالمرض، وكلما تأخر العلاج كان الخطر أكبر، وكلما كان الطفل صغيراً في العمر كانت الإصابة أكثر خطورة، ولذلك يُسمح ببدء العلاج حتى لو لم تكن الإصابة بمرض «كوازاكي» وذلك لكسب الوقت وحماية الطفل، وبعد ظهور نتائج الفحوصات نكون قد قدمنا العلاج في حال كان الطفل مصاباً بهذا المرض، وإذا لم يكن مصاباً فإن العلاج يوفر للطفل نوعاً من المناعة».
العلاج ومراحله
وبسؤاله عن نوعية ومراحل العلاج قال د. البيسار:
«هو كناية عن مضادات للمناعة تسمى «كاما غلوبين» تخفف من الالتهابات وخاصة التي تصيب الشرايين، ويعطى مقدار عالٍ يفترض ان يؤدي إلى تخفيض الحرارة بسرعة.
وإذا لم يتحسن المصاب خلال 48 ساعة نستطيع إعطاءه جرعة ثانية، وإذا لم يتجاوب نضطر لإعطائه أنواعاً أخرى من الأدوية».
معرفة سبب المرض
وقال: «في المؤتمر عُرض سبب المرض بالاستناد إلى عزل «فايروس» يسبب خللاً في المناعة مما يصيب الشرايين الدقيقة وخاصة شرايين القلب».
وتحسين طرق العلاج
«كما تم تحسين طرق العلاج وسُبل إتباعها والاجراءت اللازمة، ومنها:
«إيكو للقلب»
صورة «إيكو» للقلب لدى متخصص، ومن ثم ضرورة التعاون بين طبيبي أطفال وقلب لعلاج الطفل المصاب».
خطر المرض على الدماغ والقلب والكبد
وأكد د. البيسار «أن مرض «كوازاكي» شديد الخطورة على عدة أعضاء في الجسم ومنها الدماغ والقلب والكبد والبنكرياس…
العلاج فوراً وإلا يصبح صعباً
وإذا لم يعالج المصاب منذ الاسبوع الأول للإصابة يصبح العلاج في غاية الصعوبة،
ظهرت إصابات في لبنان
وقد ظهرت عدة إصابات بهذا المرض في لبنان، ولكن أطباء الأطفال يأخذون احتياطاتهم لهذا المرض الذي ليس له لقاح».
المحاضرة الثانية عن نزيف جلدي عند الأطفال «بوربورا»
أضاف: «المحاضرة الثانية كانت عن مرض يؤدي إلى طفرة جلدية إسمها «بوربورا» (Purpura) وهي عبارة عن:
نزيف جلدي يصيب الأطفال،
تترافق معه آلام شديدة في البطن،
وورم وآلام في المفاصل،
وقد تؤثر سلباً على الكلي والأعضاء التناسلية،
وهو أقل خطورة من «كوازاكي»، ولكن قد لا يبدأ بنزيف جلدي مما يؤدي إلى غموض لدى الطبيب قبل ظهور الطفرة الجلدية والآلام».
تشخيصه وعلاجه
وقال: «في المؤتمر جرى عرض طريقة تشخيص هذا المرض وعلاجه، وهو قد يؤدي إلى «عقدة المصران» التي تسبب نزيفاً في «البراز» وربما «غرغرينا في الأمعاء» وصولاً إلى بتر جزء منها.
ولكي لا يصل المصاب إلى هذه المرحلة الحرجة يجب بدء العلاج بأدوية منها «الكورتيزون».
العلاج سهل إن لم تحصل «إشتراكات»
علاج هذا المرض سهلاً إذا لم تحصل «إشتراكات»، وفي الحالة الثانية يكون العلاج بأدوية أخرى أكثر صعوبة».
المؤتمرات الطبية توسيعاً لآفاق المعرفة
وختم د. بيسار:
«مشاركة الأطباء اللبنانيين في المؤتمر كانت واسعة ومميزة من مختلف المناطق، وهذه المؤتمرات فوائدها قصوى وفي غاية الأهمية فهي تساعد الأطباء في التعرف على نتائج أبحاث جديدة لعدة أمراض وسبل علاجها وتوسيع آفاق معرفتهم بكل ما هو حديث على الصعيد الطبي في العالم».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.