طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

د. عبدالله نديم البيسار: مناعة الانسان واللقاحات، هي السلاح الأقوى لمكافحة أي نوع من الفيروسات

د. بيسار

30 عاماً يمارس طب الأطفال وأمراض الدم والمشارك الدائم بالمؤتمرات وآخرها في باريس في كانون الثاني الماضي
د. عبدالله نديم البيسار: مناعة الانسان واللقاحات، هي السلاح الأقوى لمكافحة أي نوع من الفيروسات

د. عبدالله نديم البيسار، طبيب أخصائي بطب الأطفال وأمراض الدم، مارس الطب منذ أكثر من ثلاثين عاماً في مدينة طرابلس، ويمتاز بمشاركته الدائمة بالمؤتمرات الطبية العالمية المتخصصة، للإطلاع على المستجدات الحديثة في مجال إختصاصه،
وفي آخر مؤتمر شارك فيه مع 5000 طبيب من مختلف دول العالم الذي عُقد في الفترة 23-26 كانون ثاني 2020 في العاصمة الفرنسية باريس تحت عنوان:
«طبّ الأطفال العملي»،
وأهمية نتائج هذا المؤتمر بُعده عن النظريات والبحث في التطبيقات العملية.
حديثنا في هذا العدد مع د. بيسار تركز حول:
فيروسات منتشرة حالياً خاصة «H1N1» الذي هناك تخوف حقيقي من وصوله إلى مستوى الوباء في لبنان،
وعن سبب هذا الإنتشار الواسع هذه السنة،
لا للهلع نعم للعمل الجاد وعدم التراخي
د. عبدالله بيسار دعا من خلال «التمدن» إلى عدم الهلع خصوصاً، لدى المصابين به ولدى المدارس، إنما إلى العمل الجاد وعدم الإهمال أو التراخي…
وكما تطرقنا في حوارنا مع د. بيسار إلى «فيروس الكورونا» الذي ينتشر بشكل أسرع من فيروسات أخرى في العالم وعن خطره المميت،
وبرأيه وحسب خبرته الطبية: «بالمناعة والتغذية الجيدتيْن نقاوم الأمراض الناتجة عن أي فيروس».
«مؤتمر طب الأطفال العملي» في باريس
وكان سؤالنا الأول:
• لقد عدّتَ حديثاً من مؤتمر طبي هام في باريس، فماذا كان محور ومضمون هذا المؤتمر؟
«هذا المؤتمر من أهم مؤتمرات طب الأطفال في العالم، يقام سنوياً في «باريس» ويشهد اهتماماً شديداً وإقبالاً كثيفاً لدى أطباء الأطفال، وقد حضره هذه السنة أكثر من 5000 طبيب أطفال من جميع دول العالم.
عُقد تحت عنوان «طبّ الأطفال العملي»
«وتناول العديد من الحالات التي ترد بشكل يومي إلى العيادات والمشاكل التي نواجهها يومياً كأطباء أطفال، كما طرح حلولاً عمليةً لها، أي مضمون المؤتمر كان بعيداً عن النظريات وتناول الشق التطبيقي العملي في المعالجة الطبية».
■ هل «H1N1» تحول إلى وباء وما هي مخاطره؟
وسألناه:
• يشهد لبنان انتشاراً واسعاً لفيروس «H1N1»، فهل يمكن اعتبار هذا الفيروس وباءً؟
فقال: «طبعاً انه وباء. هناك عدة أنواع من « الـغريب»، منها «غريب أ» الذي يتضمن «H1N1»،
و«منظمة الصحة العالمية» تحاول متابعة تلك الفيروسات وتنقلها حول العالم.
ولدى المنظمة قسم خاص للرصد الوبائي الذي يراقب تحركات الفيروسات جغرافياً في العالم ويدرس طبيعتها للتمكن من تطوير لقاحٍ ضدها».
لقاح الـ «غريب» عادةً ما يصل إلى لبنان في شهر أيلول أو تشرين من كل سنة ويتضمن معظم أنواع فيروس الـ «غريب»، منها «H1N1»، ولكن المشكلة التي صادفناها هذه السنة هي أن كمية اللقاحات التي أتت إلى لبنان كانت محدودة وقليلة وكان الطلب عليها كبيراً جداً، لذا لم نستطع تلقيح سوى عدداً قليلاً من الناس، مع العلم أن هذا اللقاح يؤخذ من عمر الستة أشهر وصاعداً، ونحن نعرف أن الوقاية من الاجراءات الأفضل ضد الفيروسات.
مما يعني أن اللقاح يعطى نتائج جيدة جداً».
لا تخافوا فخطره محدود في حالات معينة
• وسألنا د. عبدالله بيسار: هل الحالات التي شهدناها هي حالات «غريب» عادي أم «H1N1»؟
فأجاب: «لقد فحصنا عدداً كبيراً من المرضى والفحص السريري الأولي متشابه عندهم جميعاً. إذ يبدأ المرض بـ:
– رشحٍ وسُعال
– وإحمرارٍ في العينين،
– من ثم يمكن أن يؤثر على الصدر فيسبب سعالاً قوياً جداً،
– أو يمكن أن يؤثر على البطن فيسبب إسهالاً وتقيء.
– كما قد يشتكي المريض أيضاً من آلامٍ في المفاصل والعضلات،
– وانحطاطٍ في الجسم.
– فحص في المختبر
في البداية كنا نجري فحصاً في المختبر كي نعرف ما إذا كان المريض يعاني من «H1N1» أو نوع آخر من «الغريب»، لكننا بعد فترةٍ توقفنا عن فعل ذلك لجميع الحالات:
– أولاً لأن الطلب أصبح هائلاً على الفحص وبدأت الكمية الموجودة منه تتضاءل،
– وثانيا ً لأن طريقة العلاج لا تختلف في الحالتين («غريب عادي» أو «H1N1»).
وهنا أريد أن أشدد على نقطة مهمة وهي أنه لا يجب الخوف من «H1N1» لأنه مجرد «سوبر-غريب»، أو «غريب» قوي نوعاً ما، ولا يشكل خطراً سوى في حالات معينة ومعروفة كـ:
– نقص في المناعة،
– وأمراض مزمنة،
– وأمراض في القلب أو الدم،
– وعند المرأة الحامل أو المريض الذي يعاني من الربو أو السكري مثلاً».
– عندها… الفحص السريع ضروري
«وفي هذه الحالات، من الضروري إجراء الفحص سريعاً لأنه في حال تبين أن المريض مصاب بـ «H1N1»، فمن الواجب العلاج، بسرعة، بمضادات للفيروس، فالعلاج يكون أكثر فعالية خلال اليومين الأولين والتأخير يخفف من فعاليته.
ويجب الاشارة هنا إلى أن «الغريب» العادي يحصد من الأرواح عدد أكبر من «H1N1» فلا داعي للقلق إلاّ في الحالات التي ذكرناها».

■ ماذا يجب القيام به لحماية الطلاب؟
• ما هي الاجراءات التي يجب أن تتخذها المدارس لحماية طلابها؟
«حصل نوع من الهلع (فوبيا) في المدارس والحضانات لأنه يقع على كاهلهم مسؤولية شخصية في حماية طلابهم.
فأخذوا يُعيدون إلى المنزل أي طفل لديه ولو القليل من الحرارة.
ولديهم حق في هذا الإجراء ليحدوا من انتشار المرض في حال وجود الفيروس، لكن لا يجوز أيضاً الهلع وعزل أي طفل لديه عوارض بسيطة كالرشح أو إحمرار خفيف في العينين.. أو طلب الفحوصات وغيرها من الاجراءات».
– توجهات وقائية للأطفال
«الانتباه واجب ولكن الأهم نشر التوجيهات للأطفال حول:
طرق الوقاية منها:
– كيفية السعال بشكل يمنع انتشار الفيروس،
– وكيفية وضرورة غسيل اليدين بالماء والصابون،
– وغيرها من التعليمات التي تحمي الطفل عبر الوقاية.
أما إغلاق المدارس والاستنفار والإجراءات الاستثنائية فلا ضرورة لها بتاتاً في حالتنا هذه، بل يتوجب القيام بذلك في حال وجود أمراض خطيرة، لا سمح الله، كالسحايا مثلاً.
«كورونا» هذا «الفيروس خطير» ولكن الإصابة لا تعني الموت
• «فيروس الكورونا» من الفيروسات الخطرة في العالم فماذا عنه في لبنان؟
«فيروس خطير وللأسف ينتشر بشكلٍ كبير في مختلف أنحاء العالم، وتشير المعلومات الأخيرة إلى وصوله إلى أوروبا وحتى إلى وجود حالات نادرة في لبنان وفي دولٍ عربيةٍ وإقليمية.
ولكن الإحصاءات تؤكد أن نسبة الوفيات لدى المصابين بالفيروس لا تتعدى 2% وهي نسبة ضئيلة والحمدالله.
والإصابة به لا تعني حتمية الوفاة كما يعتقد البعض،
فالإنتشار السريع لهذا الفيروس يصيب أغلبية سكان الأرض بالهلع والخوف، ولكن برأيي الطبي وحسب خبرتي المهنية الأمرمرتبط بقوة مناعة الإنسان،
وبالنسبة لفيروس «كورونا»، إذا كانت المناعة والتغذية جيدتيْن، فلا قلق من جميع الأمراض الناتجة عن تلك الفيروسات بل التأكد من كل حالة والمسارعة إلى العلاج بدون إبطاء أو اهمال.
مبدئياً الوقاية… هي الأهم
• كيف يمكن الوقاية من «H1N1» و«فيروس كورونا»؟
«مبدئياً، أهم شيء، كما ذكرنا، هي الوقاية.
على الصعيد الشخصي لكل إنسان، الأهم هو:
– اللقاح الذي يجب أخذه سنوياً في آخر شهر أيلول أو بداية شهر تشرين الأول، خاصةً أن سعره زهيد.
– النظافة أيضاً مهمة جداً، فيجب التأكد من غسيل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل وبعد الطعام، وبعد الخروج من الحمام.
– أما إذا شعر الانسان بعوارض مرضية، فمن الواجب عليه أن يضع الكمامة ويحرص على وقاية غيره من خلال عدم المساهمة في نشر المرض.
– ويتوجب عليه أيضاً تغطية الفم والأنف بمنديل أو بكمه في حال السعال أو التعطيس.
«كورونا» ينتشر بشكل أسرع من فيروسات أخرى لأنه يستطيع أن يعيش على الملابس والأغراض والمناشف لبضعة أيام.
ونعود لنذكر، أخيراً، أن مناعة الانسان واللقاحات، هي السلاح الأقوى لمكافحة جميع هذه الفيروسات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.