طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

عندما يتجاوز المحافظ صلاحياته

المنتخب أهمّ بكثير من الموظف..فهل يعلم المحافظ نهرا أنه موظف؟…

وهل يعلم رئيس البلدية قمرالدين أنه مُنتخب من الناس وأهم من الموظف المُعيَّن؟

هذه هي قصة الخلاف الذي إختلقه نهرا لأهداف شخصية

 

قضية تجاوز محافظ الشمال رمزي نهرا حدود السلطة وقيامه بـ «إستدعاء» رئيس «إتحاد بلديات الفيحاء» وبلدية طرابلس المهندس أحمد قمرالدين أثارت إستياءً واسعاً لدى مختلف الأوساط الطرابلسية إن من جهة الشكل أو المضمون.

– فهل يحق لموظف في موقع إداري ومعيّن بقرار من السلطة السياسية إستدعاء أو التحقيق مع شخص مُنتخب من قبل الشعب؟

– وهل يحق للمحافظ التحقيق مع رئيس بلدية؟

– وماذا دار في اللقاء الذي جمع قمرالدين ونهرا في مكتب الأخير؟

– ولماذا حاول نهرا النيل من كرامة قمرالدين ومن يمثل؟

– وما هو رأي وزير الداخلية والبلديات؟

– وما هو موقف نواب طرابلس وقواها السياسية والمجتمعية؟

– ولماذا إرتكب قمرالدين الخطأ الكبير بتلبية «إستدعاء» المحافظ له؟

– ولماذا لم يُفصح قمرالدين عن حقيقة ما جرى في مكتب نهرا وإكتفى بتوجيه إتهاماته في المؤتمر الصحافي الذي عقده في باحة سرايا طرابلس إلى «بعض» الإعلام؟

خبر MTV  

البداية كانت مع خبر نشره موقع MTV بعنوان:

«محافظ الشمال يُحيل رئيس بلدية طرابلس و«إتحاد بلديات الفيحاء» ومديرة «الاتحاد» على القضاء»، وجاء فيه:

«علم موقع MTV ان محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا طلب الاستماع إلى إفادة كل من رئيس «إتحاد بلديات الفيحاء» ورئيس «بلدية طرابلس» أحمد قمرالدين ومديرة «الاتحاد» ديما حمصي حول المخالفات وهدر المال العام الحاصل في «الاتحاد» وفي المسلخ، وذلك قبل ظهر يوم غد الخميس (5/7/2018)، تمهيداً لإحالة كامل الملف أمام القضاء المختص».

قمرالدين يرد

إستغرب رئيس بلدية طرابلس رئيس «إتحاد بلديات الفيحاء» المهندس أحمد قمرالدين قيام بعض وسائل الإعلام ومنها موقع MTV  بتداول خبر مفاده أن:

«محافظ الشمال يُحيل رئيس «بلدية طرابلس» و«إتحاد بلديات الفيحاء» ومديرة «الاتحاد» على القضاء».

مؤكداً «أن هذا الخبر عار عن الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة.

وإن كل ما في الأمر ان هناك إستدعاء مقدم من بعض المياومين الذين إعترضوا على قرار توقيفهم عن العمل الذي أصدره رئيس «الإتحاد» وفقاً للأنظمة والصلاحيات والقوانين المرعية الإجراء في كل من «الاتحاد» والمسلخ التابع له منعاً للهدر وحفاظاً على المال العام.

وكان المحافظ قد أحال أصولاً الاستدعاء المقدم أمامه لرئيس دائرة البلديات في المحافظة للإستماع لافادة كل من رئيس «الاتحاد» ومديرته ورئيس إحدى الدوائر فيه كإجراء روتيني حول ما تضمنه كتاب المعترضين.

وتمنى رئيس «بلدية طرابلس» و«إتحاد بلديات الفيحاء» على الإعلام توخي الدقة والحذر بنقل الخبر والاسراع في تصحيحه عملاً بقانون المطبوعات».

 توضيح من نهرا

وصدر عن «المكتب الإعلامي» للمحافظ نهرا ما يلي:

«توضيحاً للالتباس الحاصل على مواقع التواصل الاجتماعي، يفيد المكتب الإعلامي لمحافظ لبنان الشمالي رمزي نهرا، انه وبعدما وصلت حالة المسلخ التابع لـ «اتحاد بلديات الفيحاء» إلى وضع مزر نظراً إلى سوء الإدارة، فضلاً عن إمكانية وجود مخالفات أخرى في «الاتحاد»، وبعد ورود شكاوى عديدة، قرر المحافظ نهرا الاستماع لرئيس «الاتحاد» أحمد قمرالدين وبعض الموظفين، وانه في حال ثبوت أي جرم معين من خلال التحقيق يصار إلى إبلاغ القضاء المختص، فاقتضى التوضيح».

ماذا دار بين قمرالدين ونهرا؟

مصادر مطلعة روت لـ «التمدن» ما دار بين رئيس «إتحاد بلديات الفيحاء» ورئيس بلدية طرابلس المهندس أحمد قمرالدين ومحافظ الشمال رمزي نهرا، وأوضحت:

نهرا وصل بعد الموعد

«أن قمرالدين كان في المحافظة عند الموعد المحدد (الساعة 11)، ولكن نهرا وصل بعدها بعشر دقائق (على طريقة المخابرات في زمن الوصاية).

وسأل رئيس البلدية:

«هل رأيت ملحم ملحم (رئيس دائرة البلديات في المحافظة) والذي كان قد دوّن إعتذاره تنفيذ ما طلبه منه نهرا بالتحقيق مع رئيس بلدية طرابلس.

فأجابه قمرالدين:

«ولماذا أرى ملحم، أنا جئت عندك، وإذا أردت «نادي» ملحم.

أنا رئيس بلدية طرابلس جئت عند المحافظ.

وهمَّ قمرالدين بالمغادرة، إلاّ ان نهرا طلب منه الانتظار قليلاً ريثما يغادر الوزير العوني بيار رفول – الذي كان قد حضر معه إلى المحافظة ».

أضافت المصادر: «بعدها جرى الحوار التالي بينهما:

– نهرا: «نحاول التعاون معك ولكنك لا تلبي أي شيء نطلبه منك».

– قمرالدين: «أنا لست موظفاً عندك، أنا رئيس بلدية طرابلس، عندما يكون هناك أي ملف قانوني نسير به، وإذا لم يكن قانونياً لا يمكن السير به».

– نهرا: «لا تريد التعاون، كم معاملة لم تسير بها، مثل: «معاملة (…)، ووضع ندى إيليا».

– قمرالدين: «موضوع ندى إيليا (كانت موظفة في البلدية) تحول إلى اللجنة القانونية في البلدية، ومحاميها مترّيث ولم يعاود التواصل مع اللجنة».

– نهرا: «تقوم بإزالة البسطات، وأنا عندي رأي في الموضوع، تنسق مع مخابرات الجيش ولا تنسق معي».

– قمرالدين: «قرار إزالة البسطات إنطلق من عندك (في الاجتماع الذي عُقد منذ عدة أشهر بحضور النواب والمسؤولين في المدينة) وإذا بتريد نوقف الحملة».

– فلم يجاوب نهرا، وتابع قائلاً:

«لكنك لا تريد التعاون معنا».

– قمرالدين: «أنا متعاون لكنني لست موظفاً عندك».

– نهرا: «كل الناس كانت ضدك ونحن معك».

ثم أخذ نهرا يقلِّب الأوراق الخاصة بالمسلخ ويقول «ليست لدي فكرة عن الموضوع، أريد قراءة الملف».

وبعد تردد أثار المحافظ مسألة إيقاف عدد من الموظفين المياومين في المسلخ، فأوضح له رئيس «الاتحاد» «ان هذا الأمر يعود لرئاسة «الاتحاد» حفاظاً على المال العام».

 رأي قانوني: لا صلاحية له

إعتبرت مرجعية قضائية «أن ما قام به «القاضي» نهرا:

– مخالف للقانون.

– ولا صلاحية له باستدعاء رئيس بلدية والتحقيق معه.

– وهكذا إجراء يصدر بتكليف من وزير الداخلية حسب الأصول.

– ويبدو ان نهرا تناسى أنه يشغل منصب محافظ وليس قاضياً أو حاكماً بأمره، فإن أي قرار منه بحاجة إلى اتباع الطرق القانونية المرعية الإجراء؟!».

نهرا: «نحاول التعاون معك ولكنك لا تلبي أي شيء نطلبه منك»

قمرالدين: «أنا لست موظفاً عندك، أنا رئيس بلدية طرابلس، عندما يكون هناك أي ملف قانوني نسير به،

وإذا لم يكن قانونياً لا يمكن السير به»

بعد خروجه من مكتب نهرا… قمرالدين يعقد مؤتمراً صحافيا: تطاول يمس بكرامة طرابلس

عقد رئيس «إتحاد بلديات الفيحاء» رئيس بلدية طرابلس المهندس أحمد قمرالدين مؤتمراً صحافياً في باحة «سراي طرابلس»، بعد لقائه محافظ الشمال رمزي نهرا في مكتبه في المحافظة، بناء لطلب المحافظ «للاستماع إلى أقواله حول بعض الشكاوى وهدر المال العام في مسلخ طرابلس».

قمرالدين رد على سؤال حول اتهامه بهدر المال العام، فقال:

«ما نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي مرفوض من قبلي رفضاً تاماً، ولا أقبل ان أُتهم بذلك، بالرغم من ان النص لا يتهمني بل العنوان كان بمثابة إتهام لي، واعتبر ما تم تسريبه يمس بشخصي وبصفتي رئيساً لـ «إتحاد بلديات الفيحاء» ورئيساً لبلدية طرابلس كما يمس بكرامة طرابلس كلها.

وهذا التطاول عبر الإعلام على مدينة طرابلس مستنكر ويجب ان يتوقف، ولقد حضرت بحسب طلب المحافظ لكي يستمع لأقوالي بما نُسب من هدر في «الاتحاد» بحسب المذكرة التي أصدرها».

جلسنا ودردشنا!

«جلسنا ودردشنا في بعض الأمور التي لم تكن واضحة أمام المحافظ فيما يخص «الاتحاد» حول بعض الشكاوى…

«لكن بسبب وجود مديرة «الاتحاد» خارج البلاد أحب المحافظ ان يستمع لنا سوية بعد عودتها، وتم تأجيل اللقاء إلى موعد لاحق لم يُحدد توقيته».

«وأيضاً بعد ان استمع مني إلى الكثير من المواضيع أحبَّ ان يدرس الملف مجدداً ويطلع على كل المعطيات من جديد، أرى بأن هذا الموضوع سيصل إلى خواتيم مرضية لنا جميعاً، لأنني أثق بنفسي ومرتاح الضمير وليس لديّ أي مشكلة في تحويل أي ملف أو معلومات إلى القضاء الذي احترمه حول أي مساءلة، لأن ضميري مرتاح».

وقال: «أنا كرئيس بلدية أتحمل مسؤوليتي وأنسق مع القوى الأمنية لإزالة المخالفات».

«يريد أن يكون بصورة ما يحدث»

ورداً على سؤال حول إمكانية ان يكون الخلاف مع المحافظ حول الصلاحيات، أجاب قمرالدين ومما قاله:«لا أعتقد ذلك، لكن لكونه «مسؤولاً عن الشمال» يريد ان يكون بصورة كل ما يحدث، لأنه يمكن ان يتصل به أحد الوزراء أو من الحكومة في بيروت للاستفسار عن أي أمر وعندها لا يكون لديه جواباً، ولذلك يود ان يعلم بما نقوم به على الأرض من إزالة التعديات والمخالفات، ولا مانع من ان نضعه في أجواء ما نقوم به، ونحن ليس لدينا برامج واضحة لإزالة المخالفات وعندما نرى الأمر ميسَّراً نباشر في تنفيذ إزالة المخالفات، وأعتقد بأن هذه الطريقة والخطة التي نسير بها تسير بهدوء ونجاح تام وتلاقي ارتياحاً من المواطنين».

بيان أعضاء بلدية طرابلس: على المحافظ الإعتذار العلني

إثر «الاستدعاء» – الإعتداء – عقد مجلس بلدية طرابلس إجتماعاً إستثنائياً، إستمع خلاله الأعضاء إلى ما دار بين قمرالدين ونهرا، وفي الختام أصدروا البيان التالي:

«إن مجلس بلدية طرابلس مجتمعاً وبعد إطلاعه على الإساءة التي طالت مدينة طرابلس بشخص رئيس بلديتها ورئيس «إتحاد بلديات الفيحاء» المهندس أحمد قمرالدين من محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا، وبعد المداولة أصدر المجلس بالإجماع ما يلي:

رفض الإساءة

1- رفض الإساءة لمقام رئاسة بلدية طرابلس تلميحاً وتشهيراً عبر وسائل الإعلام.

ما صدر عن المحافظ إساءة

2- إن ما صدر عن محافظ الشمال هو إساءة لمدينة طرابلس رئيساً وأعضاء مجلس ومواطنين.

القانون يمنع

3- إن القانون يمنع ما قام به محافظ الشمال من إستدعاء رئيس بلدية طرابلس دون تكليف رسمي من وزير الداخلية حسب الأصول المرعية الإجراء.

الإعتذار العلني

4- نطالب المحافظ بالإعتذار العلني من أهالي طرابلس ورئيس بلديتها.

على وزير الداخلية التحقيق

5- نطالب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالتحقيق مع المحافظ لتخطيه القانون في هذا الاستدعاء.

لإحالة ملف المسلخ كاملاً إلى القضاء

6- نطالب بتحويل ملف المسلخ بكامله إلى القضاء المختص بدءاً من المرحلة الأولى والتوسع بالتحقيق.

 لوضع وزراء ونواب طرابلس حداً لتجاوزات المحافظ

7- نطالب وزراء ونواب وفعاليات المدينة بتحمل مسؤولياتهم والدفاع عن كرامة طرابلس والسلطة المحلية فيها ووضع حد لتجاوزات المحافظ.

المجلس سيرفع الصوت

وأخيراً فإن المجلس البلدي لن يقف مكتوف الأيدي بل سيرفع صوته عالياً باسم المدينة وأهلها».

مجلس بلدية طرابلس

إعتصام تضامني ومواقف وبيانات

في اليوم التالي (6/7/2018) نظم متضامنون إعتصاماً أمام مقر بلدية طرابلس تضامناً مع رئيسها ورفضاً لأسلوب التعاطي معه من قبل محافظ الشمال.

وعلت الهتافات المنددة المستنكرة المتضامنة خلال إلقاء قمرالدين كلمة بالمعتصمين.

قمرالدين أكد على «إستمرار تحمل المسؤولية براحة ضمير، وحُسن تنفيذ قرارات المجلس البلدي لما فيه مصلحة الطرابلسيين عامة».

كما أشار إلى «أن الاختلاف في وجهات النظر بين الرئيس وبعض الأعضاء لا يُفسد في الود قضية، فالكل تهمهم مصلحة المدينة أولاً وإن من وجهات نظر مختلفة، لكننا متضامنون ومتماسكون في القيام بالأدوار اللازمة وبالمشاريع التي تُسهم في إنعاش طرابلس».

كلمات

كما القيت كلمات تضامنية لكل من:

– رئيس «نقابة السائقين العموميين في الشمال» شادي السيد،

– رئيس «الهيئة الاستشارية لمجالس الأهل» عبدالحميد عطية،

– عضو مجلس بلدية طرابلس أحمد البدوي.

Loading...