طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

أين «الهيئة الناظمة للطيران المدني»؟

في 1956 بعد فيضان نهر ابو علي، بعثة اجنبية حطت في مطار القليعات في طريقها لمعاينة اضرار الطوفان في طرابلس (من أرشيف أحمد عمر)

ما شهده «مطار رفيق الحريري الدولي» ليل 6-7 أيلول الجاري من هرج ومرج وإزدحام خانق بسبب توقف نظام الاتصالات المخصص لتسجيل حقائب الركاب المغادرين بشكل مفاجىء وانعكاسات ذلك على حركة الطيران وتعديل مواعيد الإقلاع، وما نجم عن ذلك أيضاً من خسائر مادية، عدا عن الإساءة إلى سمعة المطار، أعاد قضية تحويل قاعدة القليعات الجوية إلى مطار الرئيس رينه معوض المدني إلى الواجهة، هذا المطلب القديم – الجديد حرّك الشارع، إذ تحرك المجتمع المدني سواء من خلال عقد مؤتمرات صحافية، أو إقامة اعتصامات، أو إصدار بيانات، في محافظة عكار خصوصاً وفي الشمال عموماً. وقد أجمع المطالبون بتشغيل «مطار القليعات» على ان هذا الأمر لا يخدم عكار فحسب بل كل لبنان، وان هناك حاجة ماسة لوجود مطار ثان في لبنان كما في باقي بلدان العالم، ويجب أخذ العبرة مما حدث في مطار بيروت.

فلم يعد تأهيل وتشغيل مطار الرئيس رينه معوض في القليعات مجرد ضرورة بل بات هذا الامر حاجة وطنية وواجب اقتصادي ملحّ.

في هذا العدد تنشر «التمدن» ملفاً كاملاً عن «مطار القليعات».

رئيس «لجنة متابعة تشغيل مطار القليعات» حامد زكريا مع وفد مرافق في المطار

أين «الهيئة الناظمة للطيران المدني»؟

رئيس «لجنة متابعة تشغيل مطار القليعات» حامد زكريا قال لـ «التمدن»:

«المطار هو حاجة كما الماء والكهرباء والهواء، انه رئة لبنان. وبحسب التقنيين وفي مقدمهم د. حمدي شوق، يجب أن يكون في كل دولة مطاران، على الأقل، وقبل ذلك يجب وجود «هيئة ناظمة للطيران المدني»، لبنان هو البلد الوحيد في المنطقة الذي لا توجد فيه هكذا هيئة، لدينا «مديرية طيران مدني»، هناك هيئة ومديرية، الأولى تتبع لمنظمة «إياتا» العالمية، والثانية تتبع الدولة وهي ذات صفة إشرافية وإدارية (مناقصات وإدارة)».

أضاف: «عندما زار د. حمدي شوق دمشق، بتكليف من الرئيس رفيق الحريري، سأل المسؤولين السوريين إذا كان لديهم مانع لجهة تسيير طيران مدني من «مطار القليعات» فكان جوابهم انه لا يوجد أي مانع».

وقال: «صدر مرسوم إنشاء «الهيئة الناظمة» سنة 2002 ولكنها لم تُشكل حتى الآن بسبب الخلاف على طائفة رئيسها وأعضائها. ان تشكيل الهيئة يُسقط أي ذريعة لافتتاح المطار وكذلك إخراجها من زواريب السياسة».

بالنسبة لمطار بيروت قال:

«سعته ستة ملايين مسافر سنوياً، أي بمعدل 500 ألف في الشهر، في شهر تموز إستقبل مليوناً ومئة ألف وفي آب مليونين ومئتي ألف مسافر، فكيف ذلك؟

منذ سنوات دقينا ناقوس الخطر وطالبنا بفتح «مطار القليعات» والذي يمكن استخدامه للشارتر أو الشحن الزراعي… ويجب ان يكون رديفاً لمطار بيروت، وبحسب شروط «منظمة الطيران المدني» العالمية يجب ان يكون أكثر من مطار في الدولة الواحدة. وفي حال حصل أي طارىء في المطار الرئيسي أين تحول الرحلات؟

يقول د. حمدي شوق انه في السابق كانت تحوّل الطائرات إلى مطار دمشق أو مطار عمان أو مطار لارنكا، الأول لم يعد ممكناً والثاني بعيد بسبب الوضع في سوريا، فهل يعقل ان تحول الطائرات إلى لارنكا ولدينا مطار يمكن تشغيله.

يطرح البعض ان الأسباب مادية، منذ سنوات، وبحسب دراسة «مؤسسة إيدال» تبين انه يحتاج لـ 90 إلى 100 مليون دولار، وبالامكان تأمين التكاليف دون ان تدفع الدولة شيئاً. بعد ان زار السفير الصيني المطار (تشرين الثاني 2017) سألته عن موضوع تأهيل «مطار القليعات»، فقال ان لا مانع لدى الصين إذا كانت الحكومة اللبنانية موافقة.

العائق الوحيد أمام تشغيل المطار مدنياً هو السياسة، ولا يكسر الإرادة السياسية إلاّ الإرادة الشعبية. واعتقد ان هناك كيدية مناطقية إلى جانب الكيدية السياسية.

مشكلتنا مع رؤساء الحكومات المتعاقبين ولا أقبل تبرير مواقفهم من تشغيل المطار ولا يجوز ان تُلقى المسؤولية على الآخرين دائماً.

وأسأل: أين دور نواب طرابلس والشمال من هذا الملف؟».

وعن دور المجتمع المدني قال:

«إذا لم يخرج بعض الناشطين من زواريب الشخصنة وحب الظهور لن نتمكن من تحقيق شيء. يجب ان نتوحد كتفاً إلى كتف بعيداً عن التسييس والحسابات الضيقة».

وأوضح زكريا «ان الوزير يوسف فنيانوس قال لنا في مطلع عام 2017: لن يُفتح المطار إلاّ في عهدي ، ولا أحد يمنعني. أبشركم انه تم الاتفاق على طائفة رئيس الهيئة الناظمة (سني)».

أضاف: «ولكن لم يتفقوا على طائفة أعضاء الهيئة. وقد علمت ان د. حمدي شوق إعتذر عن رئاسة الهيئة لأنه إشترط ان يُعطى الحرية في تحديد أسماء أعضاء الهيئة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.