طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

المطار

صورة جوية للقليعات في 1931 قبل انشاء المطار، وتظهر قلعة القليعات الى اليسار (من ارشيف احمد عمر)

– يقع مطار رينه معوض في القليعات وسط سهل عكار على بعد 105 كلم من بيروت و25 كلم شمال مدينة طرابلس و7 كلم عن الحدود السورية، وتعود ملكيته في الأصل إلى شركة نفط العراق «أي بي سي» الإنكليزية التي أنشأته في العام 1939، ثم استلمته الدولة اللبنانية من الشركة، وقد استخدم هذا المدرج بعيد ذلك في سباقات الخيول التي كانت تجري بين فترة وأخرى حتى ستينيات القرن الماضي، حين وقعت الحرب العربية ـ الإسرائيلية عام 1967، فتقرر ضمن سياسة الدفاع العربي المشترك العمل على تأهيل هذا المدرج وصيانته وتوسيعه وبناء عدة أبنية للمراقبة والمستودعات وإقامة الموظفين والإداريين والفنيين، وتم تجهيزه بالمعدات اللازمة لمطار عسكري حمل اسم «قاعدة القليعات الجوية».

– جرت الإستفادة من هذا المطار أواخر الثمانينات كمطار مدني بعدما تعذر التواصل بين العاصمة وشمال لبنان، فتم تجهيزه بما يؤهله لاستقبال المسافرين وبدأ يشهد حركة هبوط وإقلاع ناشطة بافتتاح أول خط جوي داخل الأراضي اللبنانية، وكانت الطائرة الأولى التي استخدمت في المرحلة الأولى من نوع بوينغ 720 تابعة لطيران الشرق الأوسط ناقلة 16 راكباً من الشمال إلى العاصمة اللبنانية، ثم سيرت شركة الميدل إيست ثلاث رحلات أسبوعياً، وزادتها فيما بعد إلى رحلتين يومياً وحددت سعر التذكرة آنذاك ذهاباً وإياباً بـ 28 ألف ليرة للدرجة الأولى، و20 ألف ليرة للدرجة السياحية، وقدر حينها أعداد المسافرين الذين استخدموا مطار القليعات بنحو 300 راكب يومياً مثبتاً نجاحه كمطار مدني.

مبنى المطار حالياً

– وازدادت أهمية هذا المطار عندما أصبح مسرحاً لانتخاب الرئيس رينيه معوض رئيساً للجمهورية اللبنانية في 5 تشرين الثاني 1989 حيث شهد المطار هبوط طائرة بوينغ 707 مما عزز جدارة هذا المطار في استقباله طائرات ضخمة. وبعد استشهاد الرئيس معوض غداة عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني 1989 قرر مجلس الوزراء تسمية المطار باسمه، وظلت الرحلات الداخلية سارية حتى أواخر العام 1991، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ هذا المطار تكتنفها السكينة واللامبالاة، ويكاد يطوى الحديث عنه في زاوية النسيان لولا استمرار المطالبات الحثيثة من أجل إعادة تشغيله بعدما ثبتت صلاحيته وقدرته على استقبال كافة أنواع الطائرات المدنية والتجارية المعتادة.

– تبلغ مساحة مطار القليعات الذي يبعد 7 كلم عن الحدود السورية اللبنانية شمالاً، حوالي 5،5 ملايين متر مربع منها 25،3 مليون م.م للجزء الجنوبي (المطار)، و25،2 مليون م .م للجزء الشمالي (المنطقة الاستثمارية) ويرتبط بشبكة طرق دولية ساحلية وداخلية، ويعتبر متخصصون أن موقعه أهم من موقع مطار بيروت الدولي لعدم تعرضه للعواصف والتقلبات المناخية التي قد تؤثر في حركته، وكذلك لم تنشأ في محيطه الأبنية التي تعيق حركة الطيران، كما أن الطائرات تستطيع الهبوط والإقلاع من دون الحاجة إلى موجّه، علماً بأنه مجهّز برادار (G.G.A) يتيح للطائرات الهبوط حتى في أسوأ الأحوال الجوية. والمطار مجهّز بمدرج طوله 3200 متر قابل لتطويره إلى 4000 متر وعرضه 60 متراً ومجهز بطول 3200 متر مواز للمدرج وتتوافر فيه تجهيزات بنائية ومستودعات للوقود وهنغارات للصيانة، وقطع غيار وأجهزة اتصال ورادار.

تذكرة سفر تعود للعام 1990 عندما تم تشغيل المطار داخلياً (من ارشيف غسان حسامي)

– أكدت دراسة وضعتها «المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان» (إيدال) أن المشروع يشمل منطقة حرة مساحتها 500 ألف م .م، ويوفر نمواً في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والسياحة، لا سيما أنه يمكن أن يخلق ستة آلاف فرصة عمل في السنة الأولى لانطلاقته، لتتزايد فرص العمل سنة بعد اخرى.

– وهذه الدراسة مبنية على عقد تمويل وتصميم وإنشاء وتشغيل ثم تحويل وفقاً للأسس التالية:

– – التصميم الشمالي: 25،2 مليون م.م لإنشاء منطقة حرة تجارية وصناعية، ومنطقة سياحية وترفيهية.

– – القسم الجنوبي من المطار: بمساحة 25،3 مليون م.م، تحويل المطار لخدمة أهالي شمالي لبنان بشكل عام ولخدمة المنطقة الحرة والمجمع السياحي.

ومن فوائد هذا المشروع:

– 1- بنية تحتية، وخدمات، وأنظمة اتصال متقدمة ومتطورة.

– 2- مخازن مصونة ومكاتب جاهزة للإيجار، القصير أو الطويل الأمد.

– 3- شبكة توزيع سهلة وسريعة إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا.

– 4- مركز خدمات سريعة لتأمين: مرونة القوانين، وتوظيف وتدريب اليد العاملة، والمعلومات والإرشادات.

– 5- مرونة القوانين: حق الملكية الكاملة للأجانب، وإعفاء المؤسسات والأفراد من الضرائب، وإجراءات حكومية مبسطة، وحرية تحويل الرساميل والأرباح إلى الخارج، والتزام تام بالسرية المصرفية، وانعدام التمييز في القوانين التجارية بين المستثمر المحلي والأجنبي.

– ومن الناحية المالية فإن مشروع استثمار مطار القليعات يحقق الأمور التالية:

– 1- تمويل تنفيذ المشروع بكامله من قبل القطاع الخاص، دون حاجة الدولة إلى الاستدانة.

– 2- مردود مالي تستوفيه الدولة كنسبة مئوية من الدخل الإجمالي للمشروع.

– 3- تأمين خدمة نوعية للمواطن عن طريق القطاع الخاص دون لجوء الدولة إلى التوظيف.

– تشير الدراسات إلى أن ربع سكان لبنان يعيشون في المناطق المحاذية والقريبة من المطار، مما يشكل لهم بديلاً عملياً عن مطار بيروت الدولي.

– تبلغ كلفة المشروع بحسب الدراسة 90 مليون دولار، وقدّرت كلفة المرحلة الأولى المتضمنة تأهيل المدارج والمنشآت والتجهيز بـ45 مليون دولار، أما المردود المالي المتوقع للمستثمر فهو 25٪ لفترة استثمار 30 سنة.

– وكان الدكتور حمدي شوق قد أعد دراسة مبسطة لتشغيل المطار بكلفة بسيطة لا تتجاوز 1.200.000 مليوناً ومئتي ألف دولار أميركي يستطيع المطار من خلالها إستقبال وتسفير 5000 شخص.

– إن إنشاء الهيئة العامة للطيران المدني يسهم في اختصار الوقت اللازم لتسريع الدعوة الى استثمار مطار الرئيس رينه معوض في القليعات، علماً أن قانوناً صدر منذ سنوات لإنشاء هذه الهيئة ولكن تعيين رئيسها ومجلس إدارتها لا يزال مجمداً، الأمر الذي يؤخر العمل والاهتمام بمطار القليعات على المستويات كافة.

– إن الخطوات الروتينية للسير بهذا المشروع تستلزم، أولاً، عرضه على مجلس الوزراء للموافقة، ثم على المجلس النيابي لاستصدار قانون التلزيم، وهذا قد يستغرق سنتين على أقل تقدير، إذا كنا متفائلين، ولكن إذا صدر مرسوم إنشاء الهيئة العامة للطيران المدني فإن هذه الإجراءات الرتيبة تختصر كثيراً وتعمد هذه الهيئة وفق صلاحياتها المنصوص عليها بقانون إنشائها إلى احتضان هذا المشروع وتنفيذ الخطوات اللازمة للسير به، وتأمين الأموال اللازمة لتأهيله مبدئياً، ثم طرحه للاستثمار وفق مبدأ (BOT).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.