طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

د. حمدي شوق: لماذا مطار القليعات؟

د. شوق متحدثاً خلال احد المؤتمرات الخاصة بتشغيل القليعات

مــا واقــع مطار القليعات لوجستياً، وما  مواصفاته وامكانية تحويله الى مطار مدني وما  المعوقات، وماذا عن الجدوى الاقتصادية شمالياً ولبنانياً؟!

اسئلة واستيضاحات طرحتها «التمدن» في عدد سابق على الخبير العالمي في ادارة المطارات المدير العام السابق للطيران المدني في لبنان (المستقيل) د. حمدي شوق، فقال ما يلي:

«لدى الحديث عن مطار الرئيس رينه معوض (القليعات) لا بد من الحديث عن قطاع الطيران والنقل الجوي في لبنان بشكل عام لانه عبارة عن حلقة متكاملة مع الواقع الاقتصادي.

فهذا المطار يشكل جزءاً اساسياً من واقع الطيران في لبنان الذي يضم ثلاثة مطارات هي: مطار الرئيس رفيق الحريري في بيروت، مشروع مطار القليعات ومطار رياق، ولكل منها بعده العملي وانعكاساته على لبنان ودوره،والمطارات الثلاثة مدنية بحسب قرارات مجلس الوزراء «تضم قواعد عسكرية»، وهي تشكل مردوداً كبيراً للبنان وتؤمن تشغيل عمالة كبيرة، اذن النظر اليها يكون من زاوية الانماء».

ضرورة وجود مطار بديل

اضاف: «مطار بيروت اصبح محدوداً جغرافيا، فالعمران وصل حدوده ولم يعد بالامكان وضع رؤية جديدة للمنطقة الحرة ومنطقة الشحن فيه، لذلك فان مطار القليعات يستطيع خدمة عدة اهداف منها:

وجود مطار بديل، فعلى سبيل المثال، اذا حصل ما يشبه ما حصل مؤخراً عندما اعاق الضباب حركة مطار بيروت يجب ان يكون لدينا مطار بديل، وبدل ان تنزل الطائرات في مطارات الدول المجاورة، لكانت نزلت فيه.

ومن متطلبات منظمات الطيران المدني الدولية ان يكون في اية دولة مطار بديل لاسباب تتعلق بالسلامة سواء لجهة ما يتعلق بالمدارج وسلامتها ونظامها، او للنواحي الامنية التي يمكن ان تؤثر على عمل المطار اذا كان وحيداً.

مطار القليعات وضعت خطة، في البداية، ليكون مخصصاً لشحن البضائع بالدرجة الاولى وليخدم دول شمال افريقيا والعراق وايران وغيرها، وليس من اجل خدمة ركاب الشمال فحسب.

فهذا المطار يخدم المنطقة السورية القريبة من شمال لبنان نظراً لبعدها عن مطار دمشق، ولأن أقرب مطار سوري اليها هو مطار حلب الدولي، لكن مطار القليعات اقرب الى تلك المناطق».

امور فنية

  اضاف د. شوق: «هناك امور فنية لا بد من توفرها لتشغيل مطار القليعات، وفي مقدمها:  من سيدير المطار، ومن هي الهيئة التشريعية التي ستشرف على ادارته؟

لقد صدر القرار في هذا الشأن لكنه لم يطبق لغاية الآن رغم مرور عشر سنوات. وبحسب القوانين فان «هيئة الطيران المدني» هي التي تشّرع وتلزّم وتراقب.ولكن هذه الهيئة لم تنشأ فعلياً على الارض.

الامر الثاني يتعلق بحركة الطيران فوق لبنان، فمطار القليعات قريب من الحدود السورية (8 كلم)، لذلك لا بد من وجود حركة طيران في الاجواء السورية، وهذا يتطلب رسم خطوط دولية في الجو مرسومة على خرائط دولية معترف بها، وهذا الامر يتطلب ايضاً عقد اتفاقات مع سوريا».

يجب تلزيمه للقطاع الخاص

واوضح د. شوق «اننا نعاني من مشكلة ضعف ادارة مطار بيروت بسبب عدم التوظيف مما ادى الى نقص حاد في الجهاز البشري من جهة، وعدم تطبيق القانون منذ عشر سنوات حتى اليوم من جهة ثانية، مما ادى الى انحدار اداري رغم محافظتنا على السلامة العامة في المطار. ولان الجهاز البشري لا يمكن توزيعه بين بيروت والشمال لا بد من تلزيم مطار القليعات للقطاع الخاص، وهذا الامر يحتاج الى تشريع قانوني وتنظيمي واشراف.

وهذا الامر غير متوفر حالياً واذا لم يتم فمن الصعب السير بالعمل في مشروع تحويله الى مطار مدني رغم اهميته وحتميته، لكن حتى الآن يتم التعاطي معه على اسس سياسية وليس فنية وعلمية».

لوجستياً

وعن البُنى الموجودة حالياً في المطار قال:

«يوجد مدرج اتجاهه ممتاز جداً لكنه يحتاج الى تأهيل، الممرات غير متوفرة، فيه مبنى صغير كان يخدم الواقع قبل 30 سنة، لذلك يحتاج المطار الى تأهيل وابنية، ويفترض تلزيمه للقطاع الخاص كي يؤمن المطلوب لان الدولة لديها امران هما:

الانماء والبشر، فاذا لم يكونا متوفرين كيف يتم السير بأي مشروع، من هنا ارى انه لا بد من ادخال القطاع الخاص على مبدأ ال P.P.P، وفقاً لرؤيته الحديثة في قطاع الطيران. وهناك الكثير من شركات الطيران التي تفضل النزول في المطارات البديلة بدلاً من مطار العاصمة».

مفيد لنقل البضائع وكذلك الركاب

وأكد د.شوق «ان مطار القليعات مهيأ اكثر لنقل البضائع في الدرجة الاولى نظراً لوجود مساحة شاسعة قد تكون منطقة حرة تستخدم لاعادة التصنيع والتصدير، لكنه ايضاً قادر على خدمة الركاب، لان كل منهما له عالمه الخاص وشركاته، وهذا يحتاج الى تشريعات مناسبة تشجع على استقطاب شركات الطيران.

لذلك يجب استعمال المطار للشحن ولنقل الركاب معاً، مما يسمح بادخال المال وتوفير فرص العمل بشكل واسع. مشروع المطار مهم جداً، لكن نتمنى ان لا يؤخد بالاساليب السياسية».

«زوبعة اعلامية سياسية»

وحول «الزوبعة» الاعلامية التي هبت (وقت اجراء المقابلة) والزيارات الرسمية المتعلقة بمطار القليعات قال د. حمدي شوق:

«هذه ليست المرة الاولى التي تحدث فيها هكذا زيارات على مدى السنوات الماضية، لكن الامرالذي يؤكد الجدية الحكومية في هذا المجال هو وضع الاسس القانونية والتشريعية عملياً على ارض الواقع وتطبيقها ووضع برنامج زمني وآلية واضحة ومعلنة لذلك، لكن ما يحصل اليوم هو في اطار نفس المنطق السائد في اغلبية المشاريع،ولا اجد ان هذا هو الطريق السليم، لانه بذلك يبقى في اطاره الاعلامي ــ السياسي بعيداً عن ارض الواقع والحقيقة…».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.