تشغيل مطار الرئيس رينه معوض في القليعات واجب وطني واقتصادي

ما شهده «مطار رفيق الحريري الدولي» ليل 6-7 أيلول الجاري من هرج ومرج وإزدحام خانق بسبب توقف نظام الاتصالات المخصص لتسجيل حقائب الركاب المغادرين بشكل مفاجىء وانعكاسات ذلك على حركة الطيران وتعديل مواعيد الإقلاع، وما نجم عن ذلك أيضاً من خسائر مادية، عدا عن الإساءة إلى سمعة المطار، أعاد قضية تحويل قاعدة القليعات الجوية إلى مطار الرئيس رينه معوض المدني إلى الواجهة، هذا المطلب القديم – الجديد حرّك الشارع، إذ تحرك المجتمع المدني سواء من خلال عقد مؤتمرات صحافية، أو إقامة اعتصامات، أو إصدار بيانات، في محافظة عكار خصوصاً وفي الشمال عموماً. وقد أجمع المطالبون بتشغيل «مطار القليعات» على ان هذا الأمر لا يخدم عكار فحسب بل كل لبنان، وان هناك حاجة ماسة لوجود مطار ثان في لبنان كما في باقي بلدان العالم، ويجب أخذ العبرة مما حدث في مطار بيروت.
فلم يعد تأهيل وتشغيل مطار الرئيس رينه معوض في القليعات مجرد ضرورة بل بات هذا الامر حاجة وطنية وواجب اقتصادي ملحّ.
في هذا العدد تنشر «التمدن» ملفاً كاملاً عن «مطار القليعات».

أين «الهيئة الناظمة للطيران المدني»؟
رئيس «لجنة متابعة تشغيل مطار القليعات» حامد زكريا قال لـ «التمدن»:
«المطار هو حاجة كما الماء والكهرباء والهواء، انه رئة لبنان. وبحسب التقنيين وفي مقدمهم د. حمدي شوق، يجب أن يكون في كل دولة مطاران، على الأقل، وقبل ذلك يجب وجود «هيئة ناظمة للطيران المدني»، لبنان هو البلد الوحيد في المنطقة الذي لا توجد فيه هكذا هيئة، لدينا «مديرية طيران مدني»، هناك هيئة ومديرية، الأولى تتبع لمنظمة «إياتا» العالمية، والثانية تتبع الدولة وهي ذات صفة إشرافية وإدارية (مناقصات وإدارة)».
أضاف: «عندما زار د. حمدي شوق دمشق، بتكليف من الرئيس رفيق الحريري، سأل المسؤولين السوريين إذا كان لديهم مانع لجهة تسيير طيران مدني من «مطار القليعات» فكان جوابهم انه لا يوجد أي مانع».

وقال: «صدر مرسوم إنشاء «الهيئة الناظمة» سنة 2002 ولكنها لم تُشكل حتى الآن بسبب الخلاف على طائفة رئيسها وأعضائها. ان تشكيل الهيئة يُسقط أي ذريعة لافتتاح المطار وكذلك إخراجها من زواريب السياسة».
بالنسبة لمطار بيروت قال:
«سعته ستة ملايين مسافر سنوياً، أي بمعدل 500 ألف في الشهر، في شهر تموز إستقبل مليوناً ومئة ألف وفي آب مليونين ومئتي ألف مسافر، فكيف ذلك؟
منذ سنوات دقينا ناقوس الخطر وطالبنا بفتح «مطار القليعات» والذي يمكن استخدامه للشارتر أو الشحن الزراعي… ويجب ان يكون رديفاً لمطار بيروت، وبحسب شروط «منظمة الطيران المدني» العالمية يجب ان يكون أكثر من مطار في الدولة الواحدة. وفي حال حصل أي طارىء في المطار الرئيسي أين تحول الرحلات؟
يقول د. حمدي شوق انه في السابق كانت تحوّل الطائرات إلى مطار دمشق أو مطار عمان أو مطار لارنكا، الأول لم يعد ممكناً والثاني بعيد بسبب الوضع في سوريا، فهل يعقل ان تحول الطائرات إلى لارنكا ولدينا مطار يمكن تشغيله.
يطرح البعض ان الأسباب مادية، منذ سنوات، وبحسب دراسة «مؤسسة إيدال» تبين انه يحتاج لـ 90 إلى 100 مليون دولار، وبالامكان تأمين التكاليف دون ان تدفع الدولة شيئاً. بعد ان زار السفير الصيني المطار (تشرين الثاني 2017) سألته عن موضوع تأهيل «مطار القليعات»، فقال ان لا مانع لدى الصين إذا كانت الحكومة اللبنانية موافقة.
العائق الوحيد أمام تشغيل المطار مدنياً هو السياسة، ولا يكسر الإرادة السياسية إلاّ الإرادة الشعبية. واعتقد ان هناك كيدية مناطقية إلى جانب الكيدية السياسية.
مشكلتنا مع رؤساء الحكومات المتعاقبين ولا أقبل تبرير مواقفهم من تشغيل المطار ولا يجوز ان تُلقى المسؤولية على الآخرين دائماً.
وأسأل: أين دور نواب طرابلس والشمال من هذا الملف؟».
وعن دور المجتمع المدني قال:
«إذا لم يخرج بعض الناشطين من زواريب الشخصنة وحب الظهور لن نتمكن من تحقيق شيء. يجب ان نتوحد كتفاً إلى كتف بعيداً عن التسييس والحسابات الضيقة».
وأوضح زكريا «ان الوزير يوسف فنيانوس قال لنا في مطلع عام 2017: لن يُفتح المطار إلاّ في عهدي ، ولا أحد يمنعني. أبشركم انه تم الاتفاق على طائفة رئيس الهيئة الناظمة (سني)».
أضاف: «ولكن لم يتفقوا على طائفة أعضاء الهيئة. وقد علمت ان د. حمدي شوق إعتذر عن رئاسة الهيئة لأنه إشترط ان يُعطى الحرية في تحديد أسماء أعضاء الهيئة».

المطار
– يقع مطار رينه معوض في القليعات وسط سهل عكار على بعد 105 كلم من بيروت و25 كلم شمال مدينة طرابلس و7 كلم عن الحدود السورية، وتعود ملكيته في الأصل إلى شركة نفط العراق «أي بي سي» الإنكليزية التي أنشأته في العام 1939، ثم استلمته الدولة اللبنانية من الشركة، وقد استخدم هذا المدرج بعيد ذلك في سباقات الخيول التي كانت تجري بين فترة وأخرى حتى ستينيات القرن الماضي، حين وقعت الحرب العربية ـ الإسرائيلية عام 1967، فتقرر ضمن سياسة الدفاع العربي المشترك العمل على تأهيل هذا المدرج وصيانته وتوسيعه وبناء عدة أبنية للمراقبة والمستودعات وإقامة الموظفين والإداريين والفنيين، وتم تجهيزه بالمعدات اللازمة لمطار عسكري حمل اسم «قاعدة القليعات الجوية».
– جرت الإستفادة من هذا المطار أواخر الثمانينات كمطار مدني بعدما تعذر التواصل بين العاصمة وشمال لبنان، فتم تجهيزه بما يؤهله لاستقبال المسافرين وبدأ يشهد حركة هبوط وإقلاع ناشطة بافتتاح أول خط جوي داخل الأراضي اللبنانية، وكانت الطائرة الأولى التي استخدمت في المرحلة الأولى من نوع بوينغ 720 تابعة لطيران الشرق الأوسط ناقلة 16 راكباً من الشمال إلى العاصمة اللبنانية، ثم سيرت شركة الميدل إيست ثلاث رحلات أسبوعياً، وزادتها فيما بعد إلى رحلتين يومياً وحددت سعر التذكرة آنذاك ذهاباً وإياباً بـ 28 ألف ليرة للدرجة الأولى، و20 ألف ليرة للدرجة السياحية، وقدر حينها أعداد المسافرين الذين استخدموا مطار القليعات بنحو 300 راكب يومياً مثبتاً نجاحه كمطار مدني.
– وازدادت أهمية هذا المطار عندما أصبح مسرحاً لانتخاب الرئيس رينيه معوض رئيساً للجمهورية اللبنانية في 5 تشرين الثاني 1989 حيث شهد المطار هبوط طائرة بوينغ 707 مما عزز جدارة هذا المطار في استقباله طائرات ضخمة. وبعد استشهاد الرئيس معوض غداة عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني 1989 قرر مجلس الوزراء تسمية المطار باسمه، وظلت الرحلات الداخلية سارية حتى أواخر العام 1991، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ هذا المطار تكتنفها السكينة واللامبالاة، ويكاد يطوى الحديث عنه في زاوية النسيان لولا استمرار المطالبات الحثيثة من أجل إعادة تشغيله بعدما ثبتت صلاحيته وقدرته على استقبال كافة أنواع الطائرات المدنية والتجارية المعتادة.

– تبلغ مساحة مطار القليعات الذي يبعد 7 كلم عن الحدود السورية اللبنانية شمالاً، حوالي 5،5 ملايين متر مربع منها 25،3 مليون م.م للجزء الجنوبي (المطار)، و25،2 مليون م .م للجزء الشمالي (المنطقة الاستثمارية) ويرتبط بشبكة طرق دولية ساحلية وداخلية، ويعتبر متخصصون أن موقعه أهم من موقع مطار بيروت الدولي لعدم تعرضه للعواصف والتقلبات المناخية التي قد تؤثر في حركته، وكذلك لم تنشأ في محيطه الأبنية التي تعيق حركة الطيران، كما أن الطائرات تستطيع الهبوط والإقلاع من دون الحاجة إلى موجّه، علماً بأنه مجهّز برادار (G.G.A) يتيح للطائرات الهبوط حتى في أسوأ الأحوال الجوية. والمطار مجهّز بمدرج طوله 3200 متر قابل لتطويره إلى 4000 متر وعرضه 60 متراً ومجهز بطول 3200 متر مواز للمدرج وتتوافر فيه تجهيزات بنائية ومستودعات للوقود وهنغارات للصيانة، وقطع غيار وأجهزة اتصال ورادار.
– أكدت دراسة وضعتها «المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان» (إيدال) أن المشروع يشمل منطقة حرة مساحتها 500 ألف م .م، ويوفر نمواً في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والسياحة، لا سيما أنه يمكن أن يخلق ستة آلاف فرصة عمل في السنة الأولى لانطلاقته، لتتزايد فرص العمل سنة بعد اخرى.
– وهذه الدراسة مبنية على عقد تمويل وتصميم وإنشاء وتشغيل ثم تحويل وفقاً للأسس التالية:
– – التصميم الشمالي: 25،2 مليون م.م لإنشاء منطقة حرة تجارية وصناعية، ومنطقة سياحية وترفيهية.
– – القسم الجنوبي من المطار: بمساحة 25،3 مليون م.م، تحويل المطار لخدمة أهالي شمالي لبنان بشكل عام ولخدمة المنطقة الحرة والمجمع السياحي.

ومن فوائد هذا المشروع:
– 1- بنية تحتية، وخدمات، وأنظمة اتصال متقدمة ومتطورة.
– 2- مخازن مصونة ومكاتب جاهزة للإيجار، القصير أو الطويل الأمد.
– 3- شبكة توزيع سهلة وسريعة إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا.
– 4- مركز خدمات سريعة لتأمين: مرونة القوانين، وتوظيف وتدريب اليد العاملة، والمعلومات والإرشادات.
– 5- مرونة القوانين: حق الملكية الكاملة للأجانب، وإعفاء المؤسسات والأفراد من الضرائب، وإجراءات حكومية مبسطة، وحرية تحويل الرساميل والأرباح إلى الخارج، والتزام تام بالسرية المصرفية، وانعدام التمييز في القوانين التجارية بين المستثمر المحلي والأجنبي.
– ومن الناحية المالية فإن مشروع استثمار مطار القليعات يحقق الأمور التالية:
– 1- تمويل تنفيذ المشروع بكامله من قبل القطاع الخاص، دون حاجة الدولة إلى الاستدانة.
– 2- مردود مالي تستوفيه الدولة كنسبة مئوية من الدخل الإجمالي للمشروع.
– 3- تأمين خدمة نوعية للمواطن عن طريق القطاع الخاص دون لجوء الدولة إلى التوظيف.
– تشير الدراسات إلى أن ربع سكان لبنان يعيشون في المناطق المحاذية والقريبة من المطار، مما يشكل لهم بديلاً عملياً عن مطار بيروت الدولي.
– تبلغ كلفة المشروع بحسب الدراسة 90 مليون دولار، وقدّرت كلفة المرحلة الأولى المتضمنة تأهيل المدارج والمنشآت والتجهيز بـ45 مليون دولار، أما المردود المالي المتوقع للمستثمر فهو 25٪ لفترة استثمار 30 سنة.
– وكان الدكتور حمدي شوق قد أعد دراسة مبسطة لتشغيل المطار بكلفة بسيطة لا تتجاوز 1.200.000 مليوناً ومئتي ألف دولار أميركي يستطيع المطار من خلالها إستقبال وتسفير 5000 شخص.
– إن إنشاء الهيئة العامة للطيران المدني يسهم في اختصار الوقت اللازم لتسريع الدعوة الى استثمار مطار الرئيس رينه معوض في القليعات، علماً أن قانوناً صدر منذ سنوات لإنشاء هذه الهيئة ولكن تعيين رئيسها ومجلس إدارتها لا يزال مجمداً، الأمر الذي يؤخر العمل والاهتمام بمطار القليعات على المستويات كافة.
– إن الخطوات الروتينية للسير بهذا المشروع تستلزم، أولاً، عرضه على مجلس الوزراء للموافقة، ثم على المجلس النيابي لاستصدار قانون التلزيم، وهذا قد يستغرق سنتين على أقل تقدير، إذا كنا متفائلين، ولكن إذا صدر مرسوم إنشاء الهيئة العامة للطيران المدني فإن هذه الإجراءات الرتيبة تختصر كثيراً وتعمد هذه الهيئة وفق صلاحياتها المنصوص عليها بقانون إنشائها إلى احتضان هذا المشروع وتنفيذ الخطوات اللازمة للسير به، وتأمين الأموال اللازمة لتأهيله مبدئياً، ثم طرحه للاستثمار وفق مبدأ (BOT).

«الحراك المدني العكاري»: التحضير لعقد مؤتمر للمستثمرين
«الحراك المدني العكاري» نظم مهرجاناً حاشداً في شباط 2017 تحت عنوان «مهرجان المطالبة بتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض» (القليعات)، كما قام بالعديد من الجولات على السياسيين وصولاً إلى الاعتصام يوم الأحد الماضي.
عضو «لجنة إنماء وتشغيل مطار القليعات» وعضو «الحراك المدني العكاري» وممثل بلديات سهل عكار المطالبة بإعادة تشغيل المطار جمال خضر قال لـ «التمدن»:
«تشير كل المعطيات إلى ان العائق الأساسي الذي يحول دون تحويل «مطار القليعات» إلى مطار مدني هو سياسي بامتياز، والأمر متوقف على القرار السياسي، وهذه كانت خلاصة زيارة للمطار قام بها وفد ضم: المدير العام للطيران المدني محمد شهاب الدين، رئيس مطار بيروت فادي الحسن، مدير المطارات إبراهيم عليوي، رئيسة «مصلحة الأبحاث والدراسات» أنمال عواد، رئيس «مصلحة التجهيزات الفنية» إبراهيم كيكي، رئيس «مصلحة صيانة الأجهزة» أمين جابر، رئيس «مصلحة سلامة الطيران» عمر قدوحة. وهو شبه متكامل لوجستيياً وليس بحاجة إلاّ إلى بعض التأهيلات والتجهيزات».
أضاف: «منذ سنوات نعمل على تشغيل المطار، وكنا قد أقمنا مهرجاناً ضخماً بعدها، وبمشاركة ناشطين مدنيين من الشمال، زرنا رئيس الجمهورية الذي وعدنا بأن يكون لنا مطار، ثم زرنا الوزراء والمرجعيات، وقد لاقينا تجاوباً من مختلف المسؤولين، ولاحقاً التقينا الرئيس سعد الحريري وأعلنا عن النية في عقد مؤتمر للمستثمرين يدعى إليه خبراء الدول الأجنبية والعربية وغرف التجارة اللبنانية والهيئة العليا للاستثمار، على ان يعقد في «بيت الوسط» بناء لرغبة الحريري، إلاّ ان المؤتمر تأجل إلى ما بعد الانتخابات النيابية كي لا يجير لمصلحة هذا الفريق السياسي أو ذاك، وقد عدنا لتحريك الموضوع مجدداً على أمل ان يُعقد المؤتمر بعد تشكيل الحكومة».

وقال: «من الناحية اللوجستية فقد أثبتت الدراسات عدم وجود أية عوائق أو موانع تحول دون تشغيل المطار مدنياً».
وأوضح «ان تشغيل المطار يأتي في إطار إعادة إعمار سوريا، وبحسب القوانين الدولية فإن تشغيل المطار يحول دون إقامة مطار آخر على مسافة لا تقل عن 80 كيلومتراً، هذا يعني انه لا يمكن إقامة مطار في سوريا قبل مطار اللاذقية لجهة «القليعات».
كما يخدم المطار الساحل السوري ومنطقة الهرمل ويمكن تشغيله داخلياً لتجاوز زحمة السير. ويوفر لمزارعي عكار تصدير انتاجهم، كما يفتح أبواب السياحة إلى عكار والضنية، ويساهم في تنشيط الواجهة البحرية لعكار والتي تُعتبر الأنظف في لبنان، وكذلك تتحسن قيمة العقارات، ويؤمن آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتنفتح المناطق اللبنانية على بعضها البعض».
د. حمدي شوق: لماذا مطار القليعات؟

مــا واقــع مطار القليعات لوجستياً، وما مواصفاته وامكانية تحويله الى مطار مدني وما المعوقات، وماذا عن الجدوى الاقتصادية شمالياً ولبنانياً؟!
اسئلة واستيضاحات طرحتها «التمدن» في عدد سابق على الخبير العالمي في ادارة المطارات المدير العام السابق للطيران المدني في لبنان (المستقيل) د. حمدي شوق، فقال ما يلي:
«لدى الحديث عن مطار الرئيس رينه معوض (القليعات) لا بد من الحديث عن قطاع الطيران والنقل الجوي في لبنان بشكل عام لانه عبارة عن حلقة متكاملة مع الواقع الاقتصادي.
فهذا المطار يشكل جزءاً اساسياً من واقع الطيران في لبنان الذي يضم ثلاثة مطارات هي: مطار الرئيس رفيق الحريري في بيروت، مشروع مطار القليعات ومطار رياق، ولكل منها بعده العملي وانعكاساته على لبنان ودوره،والمطارات الثلاثة مدنية بحسب قرارات مجلس الوزراء «تضم قواعد عسكرية»، وهي تشكل مردوداً كبيراً للبنان وتؤمن تشغيل عمالة كبيرة، اذن النظر اليها يكون من زاوية الانماء».
ضرورة وجود مطار بديل
اضاف: «مطار بيروت اصبح محدوداً جغرافيا، فالعمران وصل حدوده ولم يعد بالامكان وضع رؤية جديدة للمنطقة الحرة ومنطقة الشحن فيه، لذلك فان مطار القليعات يستطيع خدمة عدة اهداف منها:
وجود مطار بديل، فعلى سبيل المثال، اذا حصل ما يشبه ما حصل مؤخراً عندما اعاق الضباب حركة مطار بيروت يجب ان يكون لدينا مطار بديل، وبدل ان تنزل الطائرات في مطارات الدول المجاورة، لكانت نزلت فيه.
ومن متطلبات منظمات الطيران المدني الدولية ان يكون في اية دولة مطار بديل لاسباب تتعلق بالسلامة سواء لجهة ما يتعلق بالمدارج وسلامتها ونظامها، او للنواحي الامنية التي يمكن ان تؤثر على عمل المطار اذا كان وحيداً.
مطار القليعات وضعت خطة، في البداية، ليكون مخصصاً لشحن البضائع بالدرجة الاولى وليخدم دول شمال افريقيا والعراق وايران وغيرها، وليس من اجل خدمة ركاب الشمال فحسب.
فهذا المطار يخدم المنطقة السورية القريبة من شمال لبنان نظراً لبعدها عن مطار دمشق، ولأن أقرب مطار سوري اليها هو مطار حلب الدولي، لكن مطار القليعات اقرب الى تلك المناطق».
امور فنية
اضاف د. شوق: «هناك امور فنية لا بد من توفرها لتشغيل مطار القليعات، وفي مقدمها: من سيدير المطار، ومن هي الهيئة التشريعية التي ستشرف على ادارته؟
لقد صدر القرار في هذا الشأن لكنه لم يطبق لغاية الآن رغم مرور عشر سنوات. وبحسب القوانين فان «هيئة الطيران المدني» هي التي تشّرع وتلزّم وتراقب.ولكن هذه الهيئة لم تنشأ فعلياً على الارض.
الامر الثاني يتعلق بحركة الطيران فوق لبنان، فمطار القليعات قريب من الحدود السورية (8 كلم)، لذلك لا بد من وجود حركة طيران في الاجواء السورية، وهذا يتطلب رسم خطوط دولية في الجو مرسومة على خرائط دولية معترف بها، وهذا الامر يتطلب ايضاً عقد اتفاقات مع سوريا».
يجب تلزيمه للقطاع الخاص
واوضح د. شوق «اننا نعاني من مشكلة ضعف ادارة مطار بيروت بسبب عدم التوظيف مما ادى الى نقص حاد في الجهاز البشري من جهة، وعدم تطبيق القانون منذ عشر سنوات حتى اليوم من جهة ثانية، مما ادى الى انحدار اداري رغم محافظتنا على السلامة العامة في المطار. ولان الجهاز البشري لا يمكن توزيعه بين بيروت والشمال لا بد من تلزيم مطار القليعات للقطاع الخاص، وهذا الامر يحتاج الى تشريع قانوني وتنظيمي واشراف.
وهذا الامر غير متوفر حالياً واذا لم يتم فمن الصعب السير بالعمل في مشروع تحويله الى مطار مدني رغم اهميته وحتميته، لكن حتى الآن يتم التعاطي معه على اسس سياسية وليس فنية وعلمية».
لوجستياً
وعن البُنى الموجودة حالياً في المطار قال:
«يوجد مدرج اتجاهه ممتاز جداً لكنه يحتاج الى تأهيل، الممرات غير متوفرة، فيه مبنى صغير كان يخدم الواقع قبل 30 سنة، لذلك يحتاج المطار الى تأهيل وابنية، ويفترض تلزيمه للقطاع الخاص كي يؤمن المطلوب لان الدولة لديها امران هما:
الانماء والبشر، فاذا لم يكونا متوفرين كيف يتم السير بأي مشروع، من هنا ارى انه لا بد من ادخال القطاع الخاص على مبدأ ال P.P.P، وفقاً لرؤيته الحديثة في قطاع الطيران. وهناك الكثير من شركات الطيران التي تفضل النزول في المطارات البديلة بدلاً من مطار العاصمة».
مفيد لنقل البضائع وكذلك الركاب
وأكد د.شوق «ان مطار القليعات مهيأ اكثر لنقل البضائع في الدرجة الاولى نظراً لوجود مساحة شاسعة قد تكون منطقة حرة تستخدم لاعادة التصنيع والتصدير، لكنه ايضاً قادر على خدمة الركاب، لان كل منهما له عالمه الخاص وشركاته، وهذا يحتاج الى تشريعات مناسبة تشجع على استقطاب شركات الطيران.
لذلك يجب استعمال المطار للشحن ولنقل الركاب معاً، مما يسمح بادخال المال وتوفير فرص العمل بشكل واسع. مشروع المطار مهم جداً، لكن نتمنى ان لا يؤخد بالاساليب السياسية».
«زوبعة اعلامية سياسية»
وحول «الزوبعة» الاعلامية التي هبت (وقت اجراء المقابلة) والزيارات الرسمية المتعلقة بمطار القليعات قال د. حمدي شوق:
«هذه ليست المرة الاولى التي تحدث فيها هكذا زيارات على مدى السنوات الماضية، لكن الامرالذي يؤكد الجدية الحكومية في هذا المجال هو وضع الاسس القانونية والتشريعية عملياً على ارض الواقع وتطبيقها ووضع برنامج زمني وآلية واضحة ومعلنة لذلك، لكن ما يحصل اليوم هو في اطار نفس المنطق السائد في اغلبية المشاريع،ولا اجد ان هذا هو الطريق السليم، لانه بذلك يبقى في اطاره الاعلامي ــ السياسي بعيداً عن ارض الواقع والحقيقة…».

