طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

محطة في حياة المحامي محمود طبو بين عبدالناصر والطلبة العرب: ها هي حكاية «إيه الحكاية؟»

الرئيس الراحل جمال عبدالناصر… والنائب السابق محمود طبو

يعرف القاصي والداني ان جمهورية مصر العربية، في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فتحت أبوابها مشرَّعة أمام العرب وخاصة الطلاب الجامعيين الذين كانوا ينهلون من «أم الدنيا» مختلف صنوف العلم والمعرفة بالنكهة القومية العروبية.

النائب السابق محمود طبو: حكاية لقاء

النائب السابق محمود طبو، والذي درس في مصر عبدالناصر، يروي لـ «التمدن» إحدى «الحكايات» التي حصلت وقد توجت بلقاء مع الرئيس، فيقول:

إنقسام في إنتخابات الطلاب العرب

«درست الحقوق في «جامعة القاهرة»، سنة 1961-1962، كان طلاب الروابط العرب في مصر يجرون انتخابات في مختلف الجامعات، وقد إكتشفت – وأنا الناشط في «حركة القوميين العرب» – وكان الطلاب العرب المشاركون في الإنتخابات منقسمين إلى نوعين:

فئة من «المقتدرين مالياً»

الأول هو «المقتدر مادياً»، وهؤلاء قلة عددياً بالمقارنة مع الطلاب الآخرين، ويدرسون في مصر لأن مستوى العلم فيها جيد وكلفة الحياة بسيطة، وتجذب هذه الفئة محبتها للرئيس جمال عبدالناصر.

فئة من «مستوري الحال»

النوع الثاني فهو من «مستوري الحال» وقد قامت المباحث المصرية بإعطائهم بضعة جنيهات مقابل تسييرها لهم كما تشاء».

تداول «حركة القوميين العرب»: الطالب الذي يقبض اليوم، سيتبع غداً لمن يدفع له

أضاف: «بعد التداول في «حركة القوميين العرب» المسألة اتفقنا ان هذا الأسلوب مرفوض، فالطلاب العرب عندما يعودون إلى بلادهم يتسلمون فيها مناصب، ونريد ان يكونوا سفراء لمصر في بلدانهم، وعندما يتم تحطيم نفسيتهم وتعويدهم على «القبض» يصبحون تابعين لمن يموّلهم، وبذلك يصبحون عملاء للخارج.

محاولات ومواقف وإعتصام وإضراب عن الطعام

تواصلنا مع الجهات المسؤولة من مختلف المستويات ولكن بلا جدوى.

فأصدرنا بياناً هاجمنا فيه «المباحث المصرية» ووزعناه على مختلف الجامعات.

وقمنا باعتصام في «رابطة الطلبة العراقيين» تتمثل فيه الجامعات بعدد يفوق على 2000 طالب.

كما أعلنا الاضراب عن الطعام.

فتحركت الأجهزة

وبدأت الأجهزة المصرية تتوافد علينا كي ننهي الاعتصام، وأصرينا على الاستمرار حتى يتم حلّ كافة الروابط الطلابية الجامعية، بالرغم من وضع الطلاب الصحي والذين نُقل البعض منهم إلى المستشفيات نتيجة للإضراب المتواصل عن الطعام».

وتابع النائب السابق محمود طبو:

«بعدها جاء وفد أمني إلى مقر الاعتصام يضم حوالي 30 سيارة لنقل السجناء وحوالي 20 سيارة جيب و50 دراجة نارية، وكانوا يطلقون العنان لأبواقهم (زماميرهم) بهدف إرهابنا.

ضابط: أنا اللواء محمود إمام من المسؤول عن الإعتصام؟

فقلت أنا…

بعد وصولهم تقدم ضابط عرّف عن نفسه:

– أنا اللواء محمود إمام، حكمدار القاهرة ممثلاً لوزير الداخلية ونائب الرئيس زكريا محي الدين.

– سأل: من المسؤول عن الاعتصام؟

– فقلت له أنا (مع إني لم أكن المسؤول الأول عن الحركة بمصر ولكن ناشطاً مميزاً بين الطلاب).

– سألني: إسمك إيه،

– فقلت: محمود طبو.

– فقال: أمامكم خمس دقائق لفك الاعتصام، أو انقلكم إلى «الليمان» (السجن).

– فقلت له: لا تستطيع، والسهل ان تعطيني جواز سفري وتطلب مني مغادرة مصر (وهذ ينطبق على كل المعتصمين)، وأنا مستعد للمغادرة على أول طائرة.

– فقال: ماذا تريد؟

– قلت: إغلاق روابط الطلبة العرب بالشمع الأحمر لمدة شهر.

فوافق على ذلك على مسمع المعتصمين بعد ان أقسم اليمين العسكرية».

وطلبنا الرئيس عبدالناصر

النائب السابق محمود طبو أضاف:

«أنهينا الاعتصام وعدنا إلى بيوتنا.

وعصراً حضر إلى البيت، الذي أسكنه مع الزميل رشيد درباس (الوزير)، الضابط نورالدين نورالدين، رئيس «مباحث الجيزة والدقي»، وطلب مني الذهاب مع إثنين من زملائي، في اليوم التالي، إلى منزل الرئيس عبدالناصر في «مصر الجديدة».

وسَأَلَنَا الرئيس «إيه الحكاية؟»

وفي اليوم التالي ذهبت برفقة رئيس «اتحاد طلبة فلسطين» تيسير قبعة ويحيى الأرياني (من اليمن) حيث إستقبلنا الرئيس جمال عبدالناصر، وبعد التعريف بأنفسنا سأل:

– «إيه الحكاية؟».

رويت الأسباب

فرويت له الأسباب التي دفعتنا للاعتصام.

– فقال: سألت زكريا محي الدين فقال لي لا يوجد تدخلات بانتخابات الطلاب العرب،

ولكن، عبر تحقيقاتي الخاصة، وجدت تدخلاً، والآن ماذا تريدون؟

فطلبنا إبقاء الروابط مغلقة لمدة شهر.

قال الرئيس: لقد إرتكبتم خطأً جسيماً

– قال الرئيس عبدالناصر: لقد إرتكبتم خطأ جسيماً، فالبيان الذي وزعتموه وصل إلى إسرائيل، والإذاعة الإسرائيلية تُذيع مقاطع منه كل ربع ساعة وتدّعي ان الرأي العام يهاجم الحكم في مصر.

وأوضحت

– قلت له: لم نعقد مؤتمراً صحافياً، لم ندع وسائل الإعلام، فقط وزعنا البيان في الجامعات المصرية، وان يصل إلى إسرائيل ذلك يعني هناك إختراق للجامعات يجب معالجته.

ووافق الرئيس على طلبنا

وافق الرئيس عبدالناصر على طلبنا وأعطانا رقم مدير مكتبه صلاح الشاهد، وطلب منا التواصل معه عندما نكون مستعدين لإجراء انتخابات الروابط، وهكذا صار».

وسألت الزميلين عن شعورهما بعد لقاء الرئيس

النائب طبو ختم: «في طريق العودة من منزل الرئيس عبدالناصر سألت الزميلين «تيسير قبعة» و«يحيى الأرياني» عن شعورهما عندما قال الرئيس انه أجرى تحقيقاً خاصاً وعلم  ان هناك تدخلاً خلافاً لما قاله له زكريا،

فقالا: إنه رئيس عظيم.

عظيم نعم وهو بمثابة الأب ولا مسافة بيننا

– قلت لهما:

عظيم لا خلاف عليها،

لكنني شعرت انه لا توجد مسافة بيننا وبينه،

وهو بمثابة الأب لنا،

قد يكون غاضباً على زكريا محي الدين ولكنه لا يريد أن يقول أن الكلام الذي أبلغه إياه (نائبه محي الدين) لم يكن صحيحاً.

هذا هو عبدالناصر

هذا هو عبدالناصر،

وهذه هي حكاية «إيه الحكاية؟».

رحم الله الرئيس عبدالناصر.

وأسكنه فسيح جناته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.