تداعيات إلغاء «الأونروا» على اللاجئين الفلسطينيين؟!

يعيش اللاجئون الفلسطينيون عامة وفي مخيمات لبنان خاصة حالة من القلق الشديد نتيجة لتلاحق قرارات الإدارة الأميركية المالية ومن أبرزها إلغاء مساهمة الولايات المتحدة الأمريكية في موازنة «الأونروا» والتي تعتبر الأكبر من بين المساهمات السنوية، ما يهدد إستمرار تقديم الخدمات: التعليم، الصحة، الإغاثة، البنى التحتية، والتوظيف.
أهداف هذه «الحرب الأميركية – الصهيونية»
وتأتي «الحرب» الأميركية – الإسرائيلية على «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) بهدف إلغائها، أي إلغاء حق العودة والضغط على الفلسطينيين للقبول بـ «صفقة القرن» الأميركية والتي تهدف قبل كل شيء إلى:
– تكريس يهودية الكيان الصهيوني،
– القدس عاصمة إسرائيل،
– إلغاء حق العودة إلى فلسطين،
– وتوطين وتجنيس اللاجئين الفلسطينيين في بلدان إقامتهم.
– وسواها من الأهداف الداعمة والمطمئنة للعدو الصهيوني.
تاريخ الأونروا ولماذا أنشئت؟
في 19/11/1948 ووفقاً للقرار الأممي رقم 212 أسست «الأمم المتحدة» «هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين».
وبعد اسبوعين صدر القرار 194 عن «الجمعية العامة للأمم المتحدة» (/12/194811) والذي أكد على:
– «حق العودة ،
– والتعويض واستعادة الممتلكات للفلسطينيين،
– وتشكيل «لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين» التي كُلفت بوضع آليات لتطبيق حق عودة اللاجئين إلى أماكن سكناهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
– وبعد مرور سنة، أي في 8/12/1949 أنشأت «الأمم المتحدة»، وفق القرار 302، «الأونروا» كوكالة مؤقتة مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بتطبيق القرار 194، فديباجة القرار 302 والفقرة الخامسة والفقرة العشرين تشيران إلى ان انتهاء ولاية «الأونروا» مرتبطة بتطبيق القرار الأممي.
خدماتها تقلصت مع السنين
ومنذ تأسيسها، وبالرغم من عدم تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بعودة اللاجئين، فقد استمرت بتقديم خدماتها الإنسانية من جهة والسياسية من جهة ثانية وذلك من خلال إبراز قضية اللاجئين وبقائها كشاهد دولي حي على مأساة اللجوء.
ولا شك أن حجم خدمات «الأونروا» ما بين 1949-2018 قد تقلص إلى حد بعيد إلاّ ان بعض مؤسساتها الخدماتية الأساسية ماتزال قائمة، أي: المدارس، العيادات، والوظائف.
ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من أوضاع معيشية سيئة خاصة بسبب حرمانهم من حق العمل والتملك ومن أبسط الحقوق الإنسانية والمدنية، وإذا ما أُلغيت «الأونروا» فإن الكارثة ستكون كبيرة جداً، لا بل قاتلة، عليهم.
– فمن يضمن استمرار المدارس مفتوحة تستقبل عشرات آلاف الطلاب ويعمل فيها آلاف الموظفين؟
الإستشفاء
– من يضمن استمرار عمل العيادات وما تقدمه من خدمات يومية، رغم قلتها وعدم جودتها، لكنها تبقى أفضل الممكن؟
المساعدات الإنمائية
– من يتكفل بتقديم المساعدات الإغاثية لآلاف العائلات التي تعاني من العوز الشديد وتعيش تحت خط الفقر المدقع؟
المياه
– من يتكفل بتشغيل وتقديم الخدمات اليومية في المخيمات مثل: النظافة وجمع النفايات، تأمين مياه للشرب والاستخدام المنزلي.
قلقون
أجل اللاجئون الفلسطينيون قلقون اليوم على الغد وما سيحمل لهم من مفاجآت مع تتالي القرارات الأميركية الظالمة التي تستهدفهم وكان آخرها إلغاء الرئيس ترامب:
مساعدة بقيمة 25 مليون دولار أميركي لمستشفيات فلسطينية في القدس الشرقية،.
وذلك بعد وقف تمويل «الأونروا»، ثم إلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات المخصصة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بإكذوبة أميركية عنوانها «دفع الفلسطينيين للعودة إلى المفاوضات!».
الفلسطينيون قلقون من إستحداث مؤسسة جديدة بدل «الأونروا» لكن دون معنى سياسياً، أي إسقاط حق العودة، ما يعني الإجهاز على قضية اللاجئين كلياً، خاصة في ظل تردي الأوضاع العربية والإسلامية وإنشغالها بالصراعات الجانبية والمحلية على حساب القضية الأساس، أي قضية فلسطين!