طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«إرهابية تحضّ على الكراهية والعنف»

عهد التميمي

قولٌ تقصّدت أن أحذف من بدايته أسم «عهد التميمي» – أيقونة أمة العرب بأكملها وليس لفلسطين وحدها – وذلك حِرصاً مني على شعور القراء الذين ما زالوا من المؤمنين بأن فلسطين عربية والقدس مدينة الله على الأرض (عنوان مقالة سابقة في الزاوية عينها).

إذ أنني عندما قرأت تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية المدعو «عمانوئيل نحشون» في 30/9/2018 الذي قال فيه:«عهد التميمي إرهابية تحض على الكراهية والعنف» حيثُ وصّفَ اللقاء الذي جرى بين «عهد التميمي» ومسؤولين من نادي «ريال مدريد» الأسباني، بالمُخزي، وكان السفير الإسرائيلي في اسبانيا قد سبقه بالانتقادات التي وجّهها الى النادي المذكور.

يا قوم ، بالله عليكم هل مِنكم من يستطيع أن يشرح لي ماذا تُريد بعد إسرائيل من الشعب الفلسطيني، ومن عهد التميمي تحديداً!! خاصة بعد أن أقرّ الكنيسة الإسرائيلية، قانون «القومية اليهودية».

إسرائيل تنطبق عليها المقولة الشائعة «رضي القتيل ولم يرضَ القاتل» فما الذي أستفزكم يا أيها المسؤولون في إسرائيل، من لقاء تمّ في نادٍ رياضي مع «عهد» وعائلتها، حيث أن الأمر يقتصر على لقاء رياضي مُحبِّذ من العائلة للنادي المذكور، ليس أكثر، ولا علاقة له بأي موقف سياسي، أو قد يُستغل في هذا المجال.

لكن على ما يبدو ان ما ترتكبه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، والذي يتكرّر أسبوعياً مع كل ظهر يوم جمعة، يُقلق السلطات فيها، ويخافون من أن يستيقظ الضمير العالمي في ساعة ما، ليقول لسلطة الاغتصاب كفى وألف كفى. لكن للأسف يبدو أن الضمير العالمي، قد دخل في سبات عميق، وهو نائم كنومة أهل الكهف، إذ عندما لا يتحرك ضد قانون عنصرية القرن الواحد والعشرين الذي أقرّه الكنيسة الاسرائيلية جاعلاً من أصحاب الأرض الفلسطينيين شعباً من الدرجة الثانية، لا بل لا نغالي اذا قلنا ان الشعب الفلسطيني لم يعد داخل حسابات السلطات الإسرائيلية، لكي نقول عنه درجة ثانية أو ثالثة.

سياسة القضم والإستيلاء على حقوق الفلسطينيين تعتمدها إسرائيل بشكل مدروس، ومُعتمد من قبل القيادة الإسرائيلية منذ أمدٍ بعيد، والدليل على ذلك ما ورد في كتاب «منع فلسطين (Preventing Palestine) النهار 2/10/2018 الذي كتبه شاب يهودي يدعى «سيث أنزيسكا» المتعلق بالصهيونية، والذي لم يتردّد في طرح سؤال أساسي: لماذا أنا أتنقل أينما شئت في اسرائيل والفلسطيني ممنوع عليه ذلك؟

وقد ألمح هذا الكاتب الشاب، كيف أن اسرائيل تغتنم الفرص وتعمل وفق خططها، حيث يقول ان زيارة «السادات» للقدس عام 1977 كانت بداية نهاية الاستقلال الفلسطيني وحلم الدولتين، إذ استغل «مناحيم بيغن» تلك الزيارة، التي أنهت إحتلال اسرائيل لسيناء، حيث التهى النظام المصري بإستعادة السيادة على سيناء، مما أتاح لمناحيم بيغن الالتفات الى المستوطنات في الضفة الغربية، حيث عزّزَ سياسة الإستيطان وقضم الأرض، التي لم يكن فيها عام ذاك سوى 4000 مستوطن، وبأقل من 15 سنة، أي مع حلول عام 1992 لتوقيع إتفاقية «أوسلو» حتى أصبح عدد المستوطنين في الضفة يفوق 100 ألف يهودي. من خلال هذا التوصيف، ومن خلال تحميل هذا الكاتب – رغم تعلقه باسرائيل وبالصهيونية – المسؤولية الكاملة للسياسة الأميركية، التي توغل في تجذير التفوق الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، والذي برأيه لن يقود الى سلام في المنطقة لأن فكرة الدولتين، قد قضت عليها انتصارات الاسرائيليين العقيمة، مُنبهاً الرأي العام الاسرائيلي، ومُتكِئاً على رأي المفكر الاسرائيلي الموثوق المدعو «أموس أوز» الذي قال: «بعد ما حدث في لبنان، لم يعد بإمكاننا أن نتجاهل المسخ، حتى عندما يكون في سبات أوشبه نائم، أو عندما يُطل برأسه من خلف الأقلية المجنونة والمتطرفة، انه يتربص في كل مكان تقريباُ». لهذه الأسباب تخاف إسرائيل من كل حركة، حتى من زيارة «عهد التميمي» لنادٍ رياضي.

ليستفق أهل السلطة في كل العالم العربي، وليدرسوا خلفيات ذاك الموقف الاسرائيلي، علَّهم يتبصرون ماذا يُخبىء لنا المستقبل من سوداوية أكثر مما نحن عليه اليوم مع القضية الفلسطينية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.