مصفاة طرابلس قريباً نحو العمل: «من الموجود… جود»… بدوي: موقع مصفاة طرابلس استراتيجي والأنسب في لبنان لاستثماره بعد استخراج النفط
ضمن ملف مصفاة طرابلس أجرت «التمدن» حواراً مع المدير السابق للمصفاة محمد نصرالدين بدوي والذي قال «ان أوضاع المصفاة حالياً تعيسة جداً وهي غير قابلة للحياة إذ أصبحت خردة منذ توقفها عن العمل في العام1990، ويستحيل ان تبقى مصفاة على قيد الحياة بعد توقف لمدة 28 عاماً، ولا يمكن صيانتها، ولكن بالإمكان الاستفادة من بنيتها التحتية وتحديداً مواقع الخزانات والتي دُمرت عام 1983، وكذلك الأراضي العائدة ملكيتها للمصفاة وأبنيتها الإدارية.
وما عدا ذلك يجب إزالته وتركيب مصفاة جديدة ذات إمكانية إنتاجية أكبر بكثير من هذه المصفاة، إذ ان حاجة لبنان حوالي 120 ألف برميل يومياً، وهذه المصفاة بالكاد كان يصل تكريرها 40 ألفاً.
ممكن شراء مصفاة مستعملة
وبالامكان شراء مصفاة مستعملة بحالة جيدة، وعندما كنت في وظيفتي قُدم لنا عرض من مصفاة أميركية إمكانياتها تكرر 300 ألف برميل يومياً بسعر 400 مليون دولار، بينما تكلف الجديدة حوالي ثلاثة مليارات.
وبالامكان الاتفاق مع شركة ما لشراء مصفاة جديدة بحسب نظام Bot، ثم تعود ملكيتها للدولة لاحقاً».
لا إمكانية لبناء مصفاة لأن هناك مستفيدين لا يريدونها
وعن العرض القطري وسواه قال: «كل تلك العروض والاقتراحات لم تؤخذ جدياً لأن في الطبقة السياسية من يسيطر على قطاع النفط بشكل خاص ومردوده يعود إلى جيوبهم وليس إلى الدولة لذلك يستحيل بناء مصفاة جديدة، ولا ندري ما الذي سيحصل للبنان في مسألة استخراج النفط».
المصلحة باستيراد النفط وتكريره في لبنان
وإذا ما كانت مصلحة لبنان استيراد النفط الخام ثم تكريره، أم استيراده مكرراً، وهل الاحتمال الثاني أقل كلفة قال: «للبنان مصلحة أكيدة باستيراد النفط الخام وتكريره، فقد كان التكرير يجري في لبنان على مدى عقود، وإذا لم يكن ممكناً إستجرار النفط عبر الأنابيب يمكن ذلك بواسطة البواخر مع ان ذلك يزيد التكلفة. كما ان الزيادة على تكاليف التكرير المحلي سوف تبقى داخل لبنان مما يُسهم في تنشيط الاقتصاد. علماً ان التكرير في لبنان أقل كلفة منه في أوروبا بعدة أضعاف وذلك بسبب التفاوت في كلفة اليد العاملة. والتكرير من قبل الدولة يعني غياب المنافسة في السوق من قبل الغير.
كما ان معظم كلفة تنكة البنزين يذهب إلى الضرائب وإلى شركات الاستيراد والتي تضع زيادات على كيفها وتسعِّر كما تشاء، والتكرير في لبنان يدخل للخزينة، سنوياً، أكثر من مليار دولار من الأرباح، وإذا كانت الإدارة الذكية متوفرة تكون الأرباح أكثر بكثير،
على سبيل المثال يمكن تخزين المازوت والغاز خلال فصل الصيف حيث تكون الأسعار متدنية، ويباع في فصل الشتاء حيث ترتفع الأسعار تبعاً لحاجة السوق مما يؤمن أرباحاً إضافية للدولة، كما يُسهم في توفير فرص عمل واسعة، ومردود مادي كبير، وكذلك تشغيل قطاعات أخرى مثل الصيانة وسواها».
مصفاة جديدة حاجة ملحة وموقعها الحالي هو الأنسب في لبنان
وأكد «أن هناك حاجة ملحة لإنشاء مصفاة جديدة في طرابلس بالتزامن مع استخراج النفط من بحر لبنان، وما يُحكى عن مواقع بديلة في البترون وغيرها ليس مناسباً أبداً، فقد تم اختيار موقع مصفاة طرابلس سنة 1930 من قبل خبراء وجدوا انه الموقع الأفضل في لبنان.
كما ان خليج عكار يخدم المصفاة وكذلك مطار القليعات الذي بنته شركة النفط لتسهيل سفر العاملين الأجانب فيها وتسريع إحضار قطع الغيار اللازمة، كما أنشات مخازن لقطع الغيار في «منطقة عرمان» (ثكنة الجيش حالياً)، ما يعني ان المصفاة في طرابلس كانت استراتيجية وما تزال ولكن أهم من ذلك توفر المصداقية في العمل».
لوضع إستراتيجية مستقلة
وختم: «نحن بحاجة إلى استراتيجية نفطية ومستقلة بعيداً عن الطبقة السياسية التي كل همها مصالحها الخاصة».