إلى روح المحامي جورج يوسف ضو في أربعينه: عَلَـْـوت صباحاً في السحاب، عَـَلْـوت حتى دمعت على الشرفة أعين الورد الحزين

البحر أغلق بابه الشرقي.
أي الكرام يطل بعدك من هناك؟
من وجع الأرض، من هم الوطن، حاملاً قبل صليبـك صليب لبنان.
خمسة وثلاثون عاماً، وأنت أبٌ وأخٌ ورفيق وزميل وصديق، وأنت أمامي وأمام الزملاء ميزان للعدل جوهر المحاماة، وسيف للحق صقيل، ومدرسة في الوطنية حين يكثـر تجار الهيكـل، فتظل أنت مشرقاً بهياً نقياً تقياً.
يا جامع الرؤساء ومقرب المسافات بين القيادات في الزمن الصعب
عاصرناك وعايشناك في أشد الأيام صعوبةً وهولاً وخوفاً على البترون وعلى المنطقة وعلى الناس وعلى المصيـر،
فكنت جَـسوراً في مواقفك إلى جانب الحق دوماً،
مناصراً الناس والضعفاء،
ملاحقاً أمورهم وشجونهم في كل ساح بدون كلل أو ملل وبدون منــة أو مقابل.
جورج ضو إلى أين؟ نحن لم نحقـــق الأحلام بعد
الدولة العادلة التي حاضرت عنها مراراً لم تتحقــق بعد،
السلطة الشريفة التي أردتها للبنان لم تتشكـل بعد،
مفهوم الوطن الذي لجميع أبنائه لم يتبلور بعد،
لم تنتصر بعد مفاهيم الدولة بمؤسساتها الشرعية والدستورية على مفاهيم الكيفية والعشوائية والميليشيات.
تعبت يا صديقي الذي لا يتعب، رحلــت على غفلة من عيون الأصدقاء.
إلى أين يا ابن البيت العريق ويا صاحب القلب الكبير؟
قم يا أستاذ جورج فكل البترون في وداعك
قلبك الذي يتــسع كأبواب بيتك المفتوحة في كل اتجاه، كيف نصدق أن هذا القلب توقــف؟
كيف نصدق ان هذا النوم هو النوم الأخير؟
قم يا أستاذ جورج من نومك وانظر كيف ان كل البترون تودعك، كيف ان كل البترون تبكيك، تبكي خصالك ونبلك والقيم…
قلت لك مرة بأن قلوب البترونيين معك ولكن سيوفهم عليك،
لا ليس صحيحاً لأن قلوبهم معك وسيوفهم معك، كبارهم وصغارهم معك!
ولكننا عشنا ولا نزال في أزمنة الميليشيات حيث لا مكان للقيم ولا دور للنُخب!
… وإلى اللقاء…
جورج ضو… لقد قلــت لي إنني سألقي كلمةً في وداعك، وها أنا أفعل في أربعينك رغم الحزن ورغم الوجع والدمع، ها أنا قد فعلت، على قـدر ما استطعت. وأعرف ان الكلمة، مهما تسامت، لن ترتقي سُلــم الجمالات التي زينت سيرتك وتاريخك.
رحمة الله عليك،
وإلى اللقاء…
المحامي حنا البيطار