طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

«إتحاد المهندسين العرب» يعقد مؤتمراً مميزاً حول الواقع والحلول لإشكالية النفايات في الوطن العربي

مرحباً بالمداخن: في سويسرا صورة محرقة للنفايات المنزلية في لوزان مجاورة لمستشفى الولادة وللبيوت السكنية ولا حرج

أ- مقدمة

في 29/10 و30/10/2018  عُقد في قاعة المؤتمرات في «نقابة المهندسين» في طرابلس – لبنان مؤتمر بيئي لمعالجة مشكلة النفايات الصلبة المنزلية بخاصة والنفايات بعامة في الوطن العربي.

ولقد تمثلت في المؤتمر سبع دول: لبنان، فلسطين، الأردن، العراق، تونس، ليبيا والسودان، وتغيبت دون معرفة السبب: مصر، سوريا، الدول الخليجية، الجزائر، المغرب، الخ..

ب- ملاحظة أولية

إن الفراغ الذي تركه غياب الدول الثلاث الكبرى (مصر، الجزائر، المغرب) عن المؤتمر حرم المؤتمر من فائدة الإطلاع على تجارب هذه الدول الثلاث التي لا بد وأن لها باعاً طويلاً في إشكالية التخلص من النفايات المنزلية البلدية الصلبة.

لكن لا بد مع ذلك من أن نلحظ ان الخصائص الجيوغرافية والاقتصادية التي يتميز بها لبنان – وإن شئت قلت التي إبتُلي بها لبنان – لا تتشابه مع أي دولة من الدول العربية مجتمعة.

جميع الدول العربية تَرْدُفُها صحارى شائعة رملية قاحلة وحرارتها مرتفعة. وهذه تقدم المساحات الشاسعة والبعيدة عن السكن ولا توجد تحتها مياه جوفية مستثمرة أو قابلة للاستثمار. فهي إذن توفر حلاً سهلاً ورخيصاً لإشكالية النفايات الصلبة المنزلية المعروفة التركيب العضوي أو المعدني الضئيل مما يسهل فرزه وعزله. وهذا ما سنرى ملخصاً له في الفقرة التالية.

أما في لبنان فلدينا ساحل طويل طوله 180 كلم وعرضه 15 كلم على الأكثر والباقي عبارة عن جبال تختزن المياه الجوفية لتتفجر في 15 نهراً أو سيلاً Torrent يسيل في الأشهر الممطرة ويكاد يجف في الأشهر الجافة. ويردف ذلك كثافة سكانية مدنية تتجمع تقريباً في مدينة واحدة طولها 180 كلم على طول الساحل.

هذا الوضع خلق في لبنان أزمة كبيرة حول النفايات ومازال اللبنانيون يتحاورون ويتشاجرون حول أنجع الحلول منذ 27 سنة والأفق مازال بعيداً.

وهذا، ما سننقاشه عند كلامنا عما قاله مندوبو لبنان في هذا المؤتمر الفريد.

لم يعد في اليابان «فوبيا مداخن». المحارق ضرورة وحل فوري ومؤقت.المحارق الحديثة تُصمم بحيث تخفي مداخنها لما للمداخن من أثر نفسي سيىء: انها فوبيا المحارق – فوبيا المداخن. الصورتان لمحرقتين في اليابان – مدينة Saka

ج- كلمات ومداخلات

وقد قُدمت في المؤتمر مداخلات لممثلي الوفود المشاركة، وكانت محاضرات عديدة نقتطف منها أبرز ما قالته الناشطة البيئية اللبنانية د. فيفي كلاب والبروفيسورة الطرابلسية د. ميرفت الهوز، ونذكر أبرز التوصيات الصادرة عن المؤتمر، مع تعليقاتنا على مقترحات د. كلاب ود. الهوز.

ج-1 د. فيفي كلاب: «أزمة النفايات المنزلية الصلبة في لبنان وتقنية التفكك الحراري»

قالت:

«لا زالت أزمة النفايات المنزلية الصلبة في لبنان تتفاقم حتى يومنا هذا. مرَّ هذا الملف بمراحل عديدة، تقاطعت على إدارته ومازالت وزارات: البيئة، الداخلية، والبلديات و«مجلس الإنماء والإعمار». تضاربت المصالح السياسية وتعاملت الإدارات الرسميه معه «بعقلية السماسرة» فلُزمت الدراسات وهُدرت ملايين الدولارات وجاءت الخطط الطارئة الواحدة تلو الأخرى وبقيت الحلول الجذرية مؤجلة.

اقترح «مجلس الإنماء والإعمار» إنشاء مطامر صحية في عدد من المناطق لكنها جوبهت بالرفض، أُنشئت محرقتان في «الكرنتينا» و«العمروسية» ما لبثتا ان أحرقتا. وبقيت مطامر زحلة وحبالين وطرابلس والناعمة (الذي أدى إقفاله سنة 2015 إلى إغراق بيروت وجبل لبنان بالنفايات) فاستحدث مطمرا «الكوستا برافا» و«برج حمود» على الشاطىء اللذين لن يلبثا حتى يمتلئا.

عادت الحكومة واقترحت مجدداً 4 محارق فنشأ التحالف اللبناني نحو صفر نفايات، أطلق حملة وطنية ضد المحارق: استقدم خبراء دوليين، أعد ورقة علمية تثبت عدم ملاءمة المحارق للبنان، درب 32 جمعية بيئية على حملات المناصرة والمدافعة وقام بمراجعات الهرمية السياسية مما كان يؤدي إلى التخلي عن المشروع ومن ثم العودة إليه مع تغير الحكومات.

مع تزايد الوعي الشعبي، كرت سبحة الاحتجاجات على المكبات والمطامر والمحارق مما دفع وزارة البيئة لإعداد ما سمي «ملخص سياسة الإدارة المتكاملة للنفايات»، لكن الخطة جاءت ناقصة ومبتورة تشوبها مغالطات جوهرية وجو ضبابي لا يبشر بتغيير نوعي في مقاربة هذا الملف الحيوي. لذا سنستعرض من جهة مقاربة وزارة البيئة وشوائبها ومن جهة أخرى الأسباب التي تبرهن كيف ان المحارق تقنيات غير ملائمة للبنان لننتهي باقتراح خطة تتناسب مع الهرم البيئي المعتمد عالمياً» .(انتهى).

إذن د. فيفي كلاب تعارض المحارق بالمطلق فهي برأيها شر مطلق ولكن ما هو البديل عندها؟

وجاء الجواب كتابة وشفاهة:

اقتراح خطة تتناسب مع الهرم البيئي المعتمد عالمياً.

وما هي هذه الخطة وما هي محتوياتها وعناصرها، ولماذا الهرم البيئي العالمي وما هي محتوياته وعناصره، وكيف سنعالج خصوصية لبنان، الضيق بمساحته وبارتفاع كثافة سكانه؟؟

الجواب:

لا جواب.

مطامر النفايات في أوروبا لم يعد إسمها مطامر بل مراكز تخزين النفايات المستنفذة Centre de storage des dechets ultimes انها سياسة: الصفر نفايات بسبب التدوير للمدور ثم للمدور المدور. انها سياسة التطور المرحلي في برامج إدارة النفايات: انها إدارة متحركة ومستديمة. وهنا علينا أن نسأل أنفسنا ما هي التكاليف المالية والتثقيفية والانضباط الوطني؟

ج-2 الهوز: «تقنية تعزيز إستصلاح المطامر لمعالجة مكب النفايات في طرابلس»

البروفيسورة ميرفت الهوز قالت:

«تُعتبر إدارة النفايات الصلبة البلدية أحد التحديثات الرئيسية التي تواجه المدن الساحلية في لبنان لأكثر من أربعين عاماً. لقد أدى النمو السكاني، ووجود اللاجئين السوريين بسبب النزاع السياسي في بلادهم، وعدم توفر الأراضي المناسبة علمياً في معظم تلك المدن إلى حدوث أزمات مختلفة فيها وخاصة في مدن «إتحاد بلديات الفيحاء» لوجود مكب يغطي مساحة 60.000 مترمربع، وارتفاع 5.49 أمتار في بعض الأماكن، يخدم هذا المكب المراقب مدن الإتحاد الأربع : طرابلس، الميناء، البداوي، القلمون (حوالي 500.000 شخص) بمعدل إنتاج 425 طناً في اليوم من النفايات. وصل المكب إلى معدل إستيعابه النهائي عام 2012 ولكنه لا يزال مستخدماً. تهدف هذه الدراسة إلى إيجاد الحل المناسب بطريقة علمية واقتصادية وصحية فعالة لمشكلة هذا المكب المراقب. اتبعت منهجية الدراسة 5 مراحل: مراجعة المؤلفات ذات الصلة، الاجتماع مع أصحاب القرار المعنيين، الزيارات الميدانية للموقع، جمع البيانات ودراستها، ثم إيجاد الحل لهذه المشكلة.

تمت دراسة جميع السيناريوهات المحتملة للتخلص من أزمة هذا المكب. وأظهرت النتائج ان تقنية تعزيز الاستصلاح المستدام لمكب النفايات المراقب باستعمال محطة فرز متنقلة في الموقع للنفايات القابلة للتدوير مع عملية فرز دقيقة ومعالجة لجميع أنواع النفايات الموجود عليه هو أفضل حل قابل للتطبيق بكلفة أقل بكثير من تغطيته ومراقبته لفترة زمنية تفوق الـ 10 سنوات أو إنشاء مطمر صحي جديد في البحر يخالف المعايير الصحية والبيئية الدولية. وينبغي اتخاذ قرار فوري للتوقف عن استعمال هذا المكب لمنع حدوث أي مشاكل سلبية إضافية على الصحة العامة وتدهور بيئي قد يؤدي إلى كارثة حقيقية صعب التخلص منها مستقبلاً».

إذن البروفيسورة ميرفت الهوز تعارض بالمطلق أي مطمر صحي دائم أو مؤقت على شاطىء البحر أو كائن  من طمر البحر فهذا عمل شرير بالمطلق. وما هو البديل؟ تقول البروفيسورة:

ان لديها دراسة تعطينا الحل المناسب بطريقة علمية – اقتصادية وصحية فعالة، ثم تطرقت في شرح الفوائد والمميزات التي وصلت إليها بعد دراسة ميدانية معمقة تنتهي باستعمال محطة فرز متنقلة في الموقع للنفايات مع عملية فرز دقيقة ومعالجة جميع أنواع النفايات، وهذا برأيها أفضل من تغطية المكب أو إنشاء مطمر صحي جديد في البحر؟!

وتنهي بلزوم اتخاذ قرار فوري للتوقف عن استعمال هذا المكب…!؟

الغريب العجيب في هذا الكلام أنها لم تقل لنا أين ستذهب بالمواد المفروزة بالفرازة المتنقلة؟ هل ستتبخر في الهواء؟؟!!

ويأتي الجواب: لديها الحل!!

وما هي ماهية هذا الحل!! ولما لا تقوله لنا؟

قالت لنا مرة ليست مستعدة إعطاء أسرارها الذهبية دون أجر.

د- دعوة لعقد مؤتمر في نقابة المهندسين لحل مشكلة التناقضات في المواقف حول المحرقة

هذا جوابنا لايجاد حل واقعي وعملي لإشكالية النفايات الصلبة البلدية.

بالنظر لاستفحال الشجار الناشب وبين الإدارة من جهة، وبين مختلف أطياف المجتمع الأهلي من جهة أخرى حيث كل طيف يدعي ان لديه «الحل السحري».

وبالنظر للمغالطات العلمية الكيدية والشائعات الفاسدة:

1- عن خطورة طمر البحر لكسب مساحات هامة منه بحجة معارضة ذلك لـ «بروتوكول برشلونة» أو لإلحاق الأذى بالبيئة البحرية مما نعتبره مغالطات فاسدة ترقى إلى مستوى الجريمة العلمية سببها الجهل أو خيانة الأمانة العلمية.

2- بالنظر لضعف الرؤية في وضع برنامج استراتيجيا كاملة من مراحل مؤقتة ودائمة ومتغيرة بحسب الظروف وتوفر الامكانيات.

ونذكر أن هذا سببه طبيعة الجغرافيا اللبنانية، وبسبب الاشكاليات السياسية وانهيار الرؤية الاقتصادية مما يستدعي طلب المساعدة من الأصدقاء والأشقاء وإلا هلكنا جوعاً أو مرضاً بالزبالة).

لذلك اقترح تكليف نقابة المهندسين في الشمال لعقد مؤتمر علمي يجمع أطياف المجتمع المدني والناشطين من أصحاب الاختصاص والخبرة فقط لحل التناقضات والخلافات القائمة حالياً، المتمثلة بمداخلتيَّ د. فيفي كليب حيث يقال: «لا للمحارق المطلقة»، ود. ميرفت الهوز حيث يقال: «لا للطمر البحري بالمطلق».

مع استعدادنا للمساهمة بحل الإشكال بصورة علمية جداً وهادئة جداً جداً.

توصيات

توصيات ومقترحات المؤتمرين وهي توصيات عامة ومبادىء أولية يلزم تطبيعها في أي مشروع لإدارة النفايات ولا تحوي معالجة الخصوصيات اللبنانية في ضيق أرضه وكثافة سكانه.

– الاهتمام بتثقيف وتوعية المجتمع لأهمية فرز ومعالجة النفايات.

– الاهتمام بوضع دراسة جدوى بنقل النفايات من المصدر إلى مكان المعالجة.

– الاهتمام بوضع ضوابط خاصة باستخدام الأرض ذات الأهمية في اقتراح مواقع الطمرالصحي من كافة الجوانب.

– عمل تثقيف لكافة الأعمال التنظيمية وذلك لتقليل كمية النفايات مما يؤدي إلى تقليل الضغط للجهات المسؤولة ونشر الوعي البيئي.

Loading...