طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

المشهد السّياسي في منطقة البترون: بين نتائج الانتخابات والمتغيّرات المنتَظرة

ربيع داغر – البترون

لقد خلطت الانتخابات النّيابيّة لسنة 2018 الأوراق بشكلٍ كبيرٍ ومعقّد، بحيث أظهرت النّتيجة أنّ القوى الأساسيّة في البترون حصلت على أرقامٍ غير متوقّعة، صعودًا أو نزولاً.

الانتخابات: قلبت الموازين وخالفت التّوقّعات

فقد كانت التّقديرات تقول بأنّ النّائب بطرس حرب سيحصل على رقمٍ مرتفع، بخاصّةٍ في بلدته تنّورين، وفي عائلته (آل حرب)؛ وهذا ما قد يفقده الأمل في المستقبل بأن يحصل على قوّةٍ ناخبةٍ بعد أربع سنوات، حيث سيكون مجرّدًا من عناصر القوّة الّتي كان يملكها في ظلّ وجوده في السّلطتَين التّشريعية والتّنفيذيّة.

أمّا بالنسبة إلى «التيّار الوطنيّ الحر»، فقد حصل في الدّورات الانتخابيّة السّابقة على رقمٍ مرتفعٍ؛ ولكن في هذه المرّة، كان رقمه أقلّ من ذي قبل ومن المتوقّع، وذلك بسبب التّململ لدى البترونيّين وبسبب الماكينة الضّعيفة الّتي لم تعمل بحماس.

وحالة التّململ هذه ستزيد، لأنّ الناس ستبتعد عن التيّار أكثر فأكثر.

من استفاد من هذه الوضعيّة كانت «القوّات اللبنانية»، الّتي كان من المتوقَّع أن ينال مرشّحها رقمًا أقلّ ب 2500 صوتٍ من الّذي حصل عليه؛ وتفسير ذلك أنّ كلّ من أراد أن يسقِط المرشّح بطرس حرب انتخب مرشّح القوّات، وكلّ من شعر بتململٍ تجاه «التيّار» انتخب «القوّات»؛ وبهذا المعنى، أصبح الاقتراع للقوّات مستودع أصوات النّاس الّذين لم يعودوا يثقون بالآخرين.

أمّا «تيّار المستقبل»، فقد انخفضت أصواته أيضًا، ففي العامَين 2005 و2009، كان المستقبل (بخياراته وتوجّهاته) يحصل على تأييد 90 ٪ من ناخبِي بلدات  البترون السّنيّة والنّاخبين السّنّة.

الواقع الحاضر وما هو متوقَّع في المستقبل

وبشكلٍ عامّ، فالقوى السياسيّة اليوم مضعضعة على صعيد البترون، ما سيبرز حتمًا قوىً شبابيّةً جديدةً في واجهة المشهد السّياسي.

فبالنّسبة لتنّورين (أكبر بلدات قضاء البترون)، ستظهر وجوه جديدة تسدّ الفراغ الّذي أحدثه غياب النّائب بطرس حرب.

إلى ذلك، فوضع «القوّات» لا مستقبل له، في ظلّ تجربة نائبها السّابق الذي لم يقم بأيّ إنجازٍ يُذكر على مدى ثلاث عشرة سنة، كما ولا يُتوقّع أن يقوم نائبها الحالي بأيّ إنجاز.

من بين الجميع، قد يستفيد «تيّار المردة»، لأنّ حضوره متميّز في منطقة البترون، ولأنّه الأكثر حظًّا في الدّور والوجود السيّاسي في مستقبل قضاء البترون. كما أنّ المجتمع المدني سيتنظّم أكثر فأكثر، خلال الأربع سنواتٍ المقبلة، بالتّعاون مع الحزبَين الإشتراكي والشّيوعي.

الموجودون سيتراجعون، وآخرون سيتقدّمون

وبالإجمال، المشهد السّياسي والانتخابي والحزبي في البترون يقول بأنّ «الموجودين اليوم سيتراجعون، ومن هم في الخلف سيتقدّمون».

فالمشهد السّياسي سيتغيّر في المرحلة المقبلة؛ وبداية التّغيير ستكون من تنورين، لأنّ عدم وجود نائبٍ من تنّورين سيخلق شدّ عصبٍ لأبناء هذه البلدة.

وهكذا، قد تتبدّل المعطيات الجيوسياسيّة في قضاء البترون، تمامًا ككرة الثّلج الّتي بدأت تتكوّن من نتائج الانتخابات النّيابية الأخيرة، ولن تتوقّف حتّى تطيح بكلّ المشهد السّياسي الّذي ترسّخ في هذا القضاء عبر محطّتَين تاريخيّتين (محطّة 1972، ومحطّة 2005).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.