ديالا أديب: لكل حجر كريم شخصية تنعكس على من تتزين به

تتغير أجزاء يومياتك الرتيبة، حين تلتقي بين الوقت والآخر، بأحد لا يشبه الكثير من الناس في نسقيات حياته المعاشة وعمله المتميز الذي صار بحكم التطويع للإرادة والثقة بالنفس، نوعاً من العادة البسيطة المعاشة يومياً ولكن… وهنا الفرق: بكل حب وشغف وحلم…
حين تقصد مشغل السيدة ديالا أديب الحرفي، تدخل في دائرة الطاقة الايجابية لتلك المرأة، التي تحمل في ثقافتها وانطباعاتها، روحاً اندمجت بكل عفوية وتلقائية مع الألوان الأفريقية في الأقمشة المستوردة ومشاعر الفضول والرغبة في التعلم عن تلك الأحجار الملونة، المثقوبة والملونة وعن دلالاتها عبر الثقافات العالمية والشعوب التي تتزين بها لكافة المناسبات حسب الاختيار والمزاج والمناسبة.
العبرة بختم العقد بدقة وتقنية
تتحدث السيدة ديالا إلى »التمدن« عن تأثير تلك السنوات التي عاشتها في أفريقيا وعن بداياتها الأولى، حين كانت تشتري الأحجار الكريمة لمجرد انها أحبّتها، وكأن دافعاً خفياً وراء ذلك أوصلها إلى هنا، بعد ثماني سنوات.
وتبوح لنا عن هذا العشق الذي أتقنت صناعته من سيدة بولندية تملك مشغلها الخاص، فتعلمت منها طريقة ثقب الأحجار وطريقة إنهاء العقود والأطواق بطريقة فنية صحيحة.
هذا العلم فتح المجال أمامها واسعاً، لتعلّم صبّ الذهب مع النحاس والفضة، وتحديد العيارات المناسبة لذلك عبر الصهر بالنار، وكل ذلك يحتاج إلى القوالب والماكينات، فضلاً عن تخصيص رأس مال كبير يوازي الأسواق الكبيرة لهذا العالم الشيق الرائع.
تجربة محل ومؤسسة وسوق حرّة
تقول السيدة ديالا:
«بدأت العمل الفعلي مع زوجي، وكان عندنا محل للثياب ولبيع الذهب والفضة، ثم تدرجت بميزانية بسيطة جداً وكمية صغيرة، فرحت أبيع أصدقائي ومعارفي، حتى افتتحت محلاً في أوتيل غانا سميته Golden Tulip، وسجلت اسم مؤسسة هناك تحت اسم Mirkin وهو اختصار اسمي ميرا وكندا ابنتي.
تتذكر السيدة ديالا أن اليوم الأول من البيع لم يكن واعداً، لكن الأمور تغيرت مع الوقت، حتى صار الشخص الواحد يشتري خمسة أو ستة عقود، ما يوازي قيمة 300 يورو يومياً. ثم بعد فترة، صرت أوزع للسوق الحرة ما يقارب 150 قطعة شهرياً.
لكن ظروف أسفاري كانت كثيرة، فبعد ان رجعت إلى لبنان ، قام الأصدقاء برعاية بضاعتي هناك وهي تصل إلى 300 قطعة بالإضافة إلى الأحجار والخرز. لم أقدر على شحنها كلها حتى الآن لثقل وزنها.
عودة… فسفر… فعودة!
عند عودتي الأولى إلى لبنان، تعاملت مع شركة سويدية للمفروشات IKEA بالإضافة إلى عرض بضاعتي من الأطواق والمشغولات الحرفية من العقود. ولما بدأت الأحوال الأمنية والاقتصادية السيئة تسود ليبيا، أرض جدي لأمي، كان لا بد من السفر مرة أخرى إلى لبنان وتأمين بضاعتي للمرة الثانية عند خالي هناك. وفي كل مرة أبيع بضاعتي الخاصة والمفروشات السويدية، إضافة إلى الفضة.
قبل أن نفتح هذا المحل اليوم، كنت وابنتي «كندا» قد بدأنا العمل من المنزل منذ ثلاث سنوات خلت، فابنتي درست الأزياء وهي متأثرة بالذوق الأفريقي، وأنا أرفدها بالاكسسوارات المناسبة.
تبتسم السيدة ديالا قبل أن تبوح لنا:
«ارتاح جداً في العمل على العقود والأطواق، رغم أنني أصنع الأساور والخواتم والأكمار. فلكل حجر اسم وشخصية تنعكس على من تتزين بها، مثل أحجار الجاد، المرجان، العنبر، الرخام، عين النهر، الإينوكس، حجر الزجاج الملون، قشر جوز الهند، صدف البحر، والكثير…
هذه الأحجار مثقوبة على الأغلب، نستوردها من أفريقيا مع الخيطان، والأقفال النحاسية بالإضافة إلى الأقمشة التراثية الملونة والقطنية.
هذا الفن يحتاج إلى صبر وحسن اختيار الأشكال وموافقتها للألوان.
الناس حولنا بدأوا يتذوقون هذا الجمال ويحبونه وأكثر ما نبيع للمناسبات الشخصية وأعياد الميلاد، للصبايا وللنساء الأكبر سناً، على حد سواء».
كتاب للطبخ ووصفة أفريقية
كلما تحدثت السيدة ديالا أكثر، تشعر أنك أمام إنسانة عميقة، صقلتها الحياة وصاغت منها إنسانة متميزة، فلها في الأسواق أيضاً كتاب عن المطبخ اللبناني ذكرت فيه الحمص بطحينة والتبولة والفتوش والكبة المقلية والسنبوسك، كما أضافت في كتابها وصفات أفريقية مشهورة، فالمرأة كانت تتعهد تقديم طعام الحفلات والمناسبات الكبيرة في أفريقيا والتي يلبي الدعوة لها ما يقارب 250 شخصاً. وكل ذلك كان منتجاً جداً ومربحاً.
قبل أن ننهي حديثنا معها، أفادتنا عن طعام يحبه الناس في أفريقيا كثيراً، وهو عبارة عن مزيج البندورة والبصل والثوم والزنجبيل، يضاف إليه الفلفل الحار مع رب البندورة وكذلك زبدة الفستق والدجاج.
هذه الوصفة تؤكل إلى جانب كرات الرز المسلوق والمطحون اسم هذه الوصفة Granut Soup
هي في عالم مدهش ورائق ولصيق بالقلب والأعناق… لكنها بكل ثقة وسكينة تودّعنا قائلة:
«إن كل النجاحات والسفرات وأي ربح مادي أو اغراءات تجارية، لا تشكل مثقال ذرة أمام راحة الإنسان وسعادته الروحانية!».
