طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

في أيار المقبل تُنهي سنواتها الثلاث الاولى وتستعد لسحب او تجديد الثقة برؤسائها مجالس بلديّات قضاء البترون في الميزان الإنمائي؟!

ربيع داغر – البترون:

في العام 2016، جرت آخر انتخاباتٍ بلديّةٍ واختياريّة، وفترة الثلاثة اعوام، ناقصة اشهر قليلة، منذ ذلك الحين إلى الآن، فترة لا بأس بها لتحقيق إنجازاتٍ ملموسةٍ، خاصة ان البلديّات استفادت من إجراء الانتخابات النيابية عام 2018، وما توفّر قبَيلها من خدماتٍ سخيّةٍ من جانب المرشّحين إن كانوا جددًا أم نوّابًا أو وزراء، علماًّ ان هذه البلديات، كما كل بلديات لبنان، تستعد لعملية سحب او تجديد الثقة برؤساء مجالسها في ايار المقبل، موعد انتهاء النصف الاول من ولاياتها، بعد ثلاث سنوات من انتخابها.

وفي منطقة البترون الّتي تعجّ بالحراك السيّاسي المتداخل مع الحراك البلدي والإنمائي، كان لا بدّ من تحقيق إنجازاتٍ كبرى، وبالتّحديد في العامَين ونصف المنصرمَين.

لكنّ واقع بعض البلدات يدلّ على إهمالٍ مريعٍ في خدماتٍ أساسيّةٍ وفي بنىً رئيسيّةٍ كان من المفترض أن تتحقّق وتنفّذ منذ عهدٍ بعيد.

فباستثناء مدينة البترون، الّتي لا تتوقّف أعمال الإنماء فيها ولا تنقطع الإنجازات المميّزة في كلّ أنحائها؛ وآخرها رصف الطّريق العامّ داخل المدينة بالبلاط، وتجميل الشّوارع المواجهة له وكذلك الأسواق القديمة.

واستثناء آخر هو بلدة اجدبرا، النّموذج الفريد للإنماء والتّطوير المستمرّ لمختلف المرافق والبنى التّحتيّة، ولمواكبة الحركة السّياحيّة الدّينية والنّشاطات الزّراعية والصّناعيّة النّافعة.

ولا تقلّ عبرين تألّقًا عن سابقاتها، فمجلسها البلدي بقوم بكلّ ما يلزم للإنماء ولمواكبة المستجدّات، خدمةً للنّاس وصيانةً للإنشاءات المختلفة على المديَين القصير والبعيد؛ ما يلاقي استحسانًا من قبَل الأهالي عمومًا.

وفي نفس السّياق، تتابعت الإنجازات الإنمائيّة في بلدة إدّه، ومنها إنارة الأوتوستراد الجديد المنفّذ مؤخّرًا وكذلك إنشاء أرصفةٍ على جانبَيه، واستكمال الجدران على طول الطّرق الدّاخليّة للبلدة.

وانتقالا إلى بلدة كور الوسطيّة، فإنّ الإنماء غائب عنها منذ عهدٍ بعيد، ومن المستغرب جدًّا أن تبقى مهملةً وواقعةً في دائرة اللّامبالاة؛ فالطّريق العامّ داخل كور هو الأسوأ على صعيد كامل قضاء البترون، كما أنّ مشكلاتٍ كثيرةً تقف البلديّة منها موقف المتفرّج؛ وأمّا أكبر الإنجازات، فكان تزيين الطّريق الرّئيسي بأشجار الميلاد المضيئة باللّون الكحليّ المزعج لأبصار المارّة والسّائقين!

وصعودًا نحو تنّورين، أكبر بلدات قضاء البترون، فإنّ ما ترزح تحته من إهمالٍ إنمائيٍّ، بات شبيهًا بما يسمّى زلعنة الفراعنةس، الّتي يقال إنّ لا مفرّ منها!

وإنّ البلديّة في تنّورين الّتي كان معوّلًا عليها التّخفيف من العبء الواقع على الأهالي ورفع الحرمان الإنمائي عن البلدة، لعبت دورًا عكسيَّا من حيث ترسيخ التّهميش والرّكود الإنمائي المزمن. وآخر الخطوات النّاقصة للمجلس البلدي في تنورين، كانت رجوعه عن عقدٍ موقّعٍ مع شركة إدّه ومعوّض، وكان من المفترض بموجبه أن تستخرج الشّركة الحجارة اللازمة لسدّ بلعا من جرد تنورين، بمقابل شقّ وتعبيد طريقٍ في المنطقة بطول سبعة كيلومترات، وإنشاء طريقٍ يربط تنّورين الفوقا بشاتين يمرّ بساحة تنّورين الفوقا.

أمّا شاتين المجاورة، وتوأم تنّورين في التّأريخ والجغرافيا والانتساب العائلي، فورشة العمل فيها فحدِّث عنها ولا حرج، قبل حلّ مجلسها البلدي بقرارٍ قضائيٍّ وبعد ذلك. فلا يكاد مجلسها البلديّ ينتهي من مشروعٍ عامٍّ حتّى يبدأ بآخر، وكأنّه يسابق الزّمن لتحقيق أكثر الإنجازات نفعًا وفائدةً واستمراريّة.

هذا غيض من فيض البلديّات البترونيّة، الّتي تنقسم إلى بلديّاتٍ نشطةٍ وأخرى خاملة، وأكثر ما يؤثّر في كِلا التّوجّهَين ذاك العامل الحاسم المتمثّل بشخصيّة رئيس البلديّة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.