طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

المهندس طارق سمرجي: الحل المستدام ممكن… ولكن..؟… حتى لا يكون المطمر الجديد جبلاً إلى جانب جبل النفايات الحالي؟!

سمرجي متحدثاً الى التمدن

بعد أن تجاوز إرتفاع «جبل النفايات» في طرابلس الأربعين متراً، وبعد تجاوز عمره الافتراضي منذ سنوات، وبعد تحوله إلى بؤرة بيئية «وقنبلة موقوتة» قابلة للانفجار في أية لحظة، بعدها جاء قرار مجلس الوزراء، قبل بضعة أشهر، بـ:

«إنشاء «مطمر صحي» بجوار المكب الحالي، على ان يكون مؤقتاً لمدة ثلاث سنوات ريثما تنشيء الحكومة معملاً للتفكك الحراري».

المهندس طارق سمرجي

عن أوضاع المكب والمطمر (قيد الإنشاء) أجرت «التمدن» الحوار التالي مع المهندس في «إتحاد بلديات الفيحاء طارق سمرجي:

المكب الحالي: مخاطر وأضرار جسيمة

«المكب الحالي صارت مساحته 60 ألف متر مربع.

وتجاوز ارتفاعه 45 متراً.

والعصارة والغاز فيه لا يتم سحبهما منذ ما يزيد عن ست سنوات.

والعصارة تتسرب إلى المياه الجوفية مما يؤدي إلى تلوث الأراضي المجاورة والبحر و«المنطقة  الاقتصادية الخاصة» والمناطق المجاورة.

أما الغازات فإنها محصورة داخل «جبل النفايات» أو تتسرب في الجو، وهي تشكل «قنبلة موقوتة».

عدا عن التسبب بالأمراض والأضرار البيئية الجسيمة».

وضعه سيء ويجب إغلاقه بسرعة

وقد «شهدنا في السنوات الماضية عدة إنهيارات في جوانب المكب، كان آخرها من جهة البحر حيث سارعت شركة «باتكو» التي تديره إلى وضع كمية كبيرة من الردميات لتدعيم جداره.

وبالاجمال فإن وضعه سيء جداً ويجب إغلاقه في أسرع وقت قبل البدء بسحب العصارة والغاز  وتغطيته لتجنب تداعياته الخطرة.

ومع كل هذه المخاطر مايزال المكب يستقبل حوالي 450 طناً من النفايات يومياً مما يزيد من مشكلاته ومخاطرها».

المؤقت… ماذا عنه؟

وعن الأشغال لإعداد المطمر الصحي «المؤقت» وهو المرفوض بشكل واسع في المدينة وخاصة من قبل غالبية أعضاء مجلس بلدية طرابلس، إلى جانب تحذيرات خبراء بيئيين من مخاطر التلوث التي قد يتسبب بها وخاصة للبحر.

قال المهندس طارق سمرجي:

«هذا المطمر البحري عليه إشكالات كثيرة محقة، وعادة يكون المطمر هو الحل الأقل إستدامة، فما بالك بالمطمر البحري الذي يزيد من مخاطر التلوث البيئي، كما انه يكلف أضعاف المطمر البري».

أضاف: «لتجاوز عقد إنشاء مطامر برية ذات صبغة مناطقية أو طائفية لذلك قررت الحكومة إنشاء هذا المطمر المؤقت، ما الذي يعني مؤقت لثلاث سنوات؟

فترة الثلاث سنوات مستغربة

ومن جهة الفترة المحددة لعمله فإنها مستغربة إذ لا أحد يضع خطة استراتيجية لمعالجة النفايات مدتها ثلاث سنوات.

كما انه يقع بجوار «المنطقة الاقتصادية الخاصة» مما قد يترك تداعيات سلبية على الاستثمار في هذه المنطقة».

تعميم «باتكو» أواخر السنة

أضاف: «شركة «باتكو» أصدرت تعميماً ينص على ان «الخلية الأولى» من المطمر ستكون جاهزة لاستقبال النفايات أواخر سنة 2018.

و«المعالجة» منتصف 2019؟! مشكلة…

بالمقابل لن تكون محطة معالجة العصارة جاهزة قبل منتصف السنة المقبلة، وهذا مشكلة، إذ ان العصارة سوف تنتج من اليوم الأول لبدء استقبال النفايات، مع الأخذ بعين الاعتبار اننا في فصل الشتاء حيث تنتج كميات كبيرة من العصارة بسبب تساقط الأمطار، فالعصارة التي ستنتج خلال الأشهر الستة الأولى ما بين 6000 و7500 متر مكعب، والخزانات التي يُحكى عنها لا يمكنها  تخزين هكذا كمية كبيرة.

ما يعني تسربها إلى البحر.

الحل في التزامن

ويقال انه ستتم إعادة ضخها إلى المكب، هذا الأمر لا ينفع في فصل الشتاء، وهذا سيؤثر سلباً على عملية الطمر، إذ يُشترط علمياً أن لا تتجاوز نسبة الرطوبة 40 بالمائة، فالحل هو في التزامن بين فتح المطمر وإنشاء محطة معالجة العصارة».

تجربة «مكب كوستابرافا»

المهندس سمرجي أضاف: «مكب «كوستابرافا» إفتتح في أول 2016 أما محطة معالجة العصارة فيه فقد افتُتحت في تموز 2018، فما الذي يضمن ان لا يتكرر الأمر في طرابلس؟

وفي حالة عدم التزامن يكون الهم الأبرز هو كيفية معالجة العصارة التي تُعتبر «نفايات صناعية» تحتوي كميات كبيرة من السموم والمعادن الثقيلة، ويجب معالجتها أو حفظها وهذه الحالة غير ممكنة إذا كانت الكميات كبيرة، فهل تُرمى في البحر؟!».

الخوف من تحول المؤقت إلى دائم

وعبر عن «خوفه من ان يصبح المؤقت دائماً كما في الكثير من المرافق.

الدولة وجدت حالياً حلاً مؤقتاً لثلاث سنوات دون فعل شيء آخر،

وبالتالي بعد ثلاث سنوات سنجد المطمر الجديد مملوءاً بالنفايات، مما يفرض القيام بردم مساحة جديدة.

… وهكذا… إلى ان يصبح في طرابلس بدل الجبل الواحد سلسلة جبال من النفايات».

التفكك الحراري

وأوضح «أن الحل الدائم الذي أقرته الحكومة بإنشاء معامل تفكك حراري يلاقي رفضاً واسعاً من الناس، الذين يعتبرونه غير واضح المعالم حتى الآن.

حل طرحه قمرالدين

الحل الذي طرحه رئيس الاتحاد أحمد قمرالدين في الاجتماع الذي عُقد بحضور نواب طرابلس، المنتخبين حديثاً يومها، ينص على خارطة طريق تقول:

بتشغيل معمل الفرز حسب الأصول،  عندها تتراجع كميات النفايات التي ترحل إلى المكب خمسين بالمائة، ويعني ذلك إطالة عمر المطمر إلى الضعف،.

كما ان الأثر البيئي للمطمر ناجم عن النفايات العضوية والتي إذا تم «تسبيخها» في «معمل الفرز» سوف يخف كثيراً الأثر البيئي السيء.

عدا عن تخفيف كمية العصارة والغازات.

هذا حل مؤقت،

الحل المستدام كان يجب البدء به في حزيران الماضي

والحل المستدام ممكن وكان يجب البدء به من حزيران الماضي بان يتم تكليف شركة وضع دراسة لـ «مركز متكامل لإدارة النفايات» في طرابلس أو محيطها.

وهو حل مستدام لعشرات السنين،

ويشمل معمل الفرز المتطور والمتكامل،

ومعمل التسبيخ المتطور أيضاً،

ومعمل تفكك حرارياً،

ومطمراً للعوادم».

ختم المهندس الصحي في اتحاد بلديات الفيحاء المهندس طارق سمرجي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.