طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

وطننا العربي كم هو بحاجة إلى أمثال الرئيس «مرزوق الغانم»!!

الغانم متحدثاً في الجلسة الشهيرة

سؤال أطرحه بفرحة كاملة لِما يختزنه هذا الرجل من حسن الخصائل وروح الشهامة العربية، لكن للأسف تقابل تلك الفرحة غصة كبيرة، قياساً على ما يجري في العالم العربي من محيطه إلى خليجه، وغالبية قادة العرب يشاهدون ما يجري، وكأنهم في حالة عجز شامل.

ولكن… مهلاً يا قادة، هناك أمور لا يمكن التساهل معها، وأنا لن أدخل في مطبات وتعاريج ما يحصل في وطننا العربي من ويلات وجرائم، لأن بإعتقادي ما يحصل مخطط له وهو المطلوب، كي يعاني ويُحبط ويستسلم  الشعب المنتشر في مختلف أقطار العرب قاطبة، بهدف تنفيذ «أجندات مُعينة»!

مواقف مرزوق الغانم

إنما مواقف رئيس مجلس الأمة الكويتي الرئيس «مرزوق الغانم» أعطانا جرعة أمل، بأن هذه الأمة لا يزال فيها قادة على قدر المسؤولية.

يوم طرد رئيس الكنيست من مؤتمر برلماني دولي

وإعجابي بهذا الرجل – الذي بإعتقادي يشاركني فيه كل عربي لا يزال يمتلك نخوة العرب وقيمهم – بدأ فور نشر الفيديو الذي من خلاله قام الرئيس مرزوق في تشرين الأول 2017 وخلال «مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي» الذي انعقد في حينه في روسيا، بطرد رئيس الكنيست الأسرائيلي من الاجتماع.

فأعاد إلى الذاكرة قتل جنود العدو للطفل محمد الدرة

ومن تابع يومها موقفه هذا، لا بُدَّ من أن تعود به الذاكرة إلى يوم قتل جنود العدو الصهيوني الطفل «محمد الدرة» في حضن والده المختبىء وإياه في زاوية من زوايا أحد شوارع فلسطين!!

ربما كان هذا المنظر المحفور في ذاكرة الرئيس «مرزوق» السبب الرئيس بالإضافة إلى الانتهاكات اليومية التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وإساءة معاملته بصورة غير مسبوقة هي التي دفعت لهذا الموقف.

هذا الإعجاب بشخصية الرئيس مرزوق الفذة، زاده ما كتبته جريدة «النهار» اللبنانية من تقرير عن شخصه (النهار 19 كانون الأول 2018.ص 7) التي وصّفت مزاياه إن على الصعيد الدولي، أو على الصعيد الداخلي، حيث  بلور التقرير دوره في الوقوف إلى جانب أمير الكويت – الذي أسميته في إحدى مقالاتي السابقة بـ «حكيم العرب» – وذلك في سبيل صون وحدة الكويت وشعبها، الذي عبرَ وبقوة بفضل وعي قادته، ووطنية كل فرد كويتي مهما كان إنتماؤه الديني – ونحن في لبنان لسنا ببعيدين عن التركيبة الداخلية للشعب الكويتي – من كل القصص التي حاول البعض زجّ الكويت فيها.

فرادة في الدستور الكويتي

ومن هذا المنطلق ووفق التقرير المشار إليه، يعمل الرئيس مرزوق على رصّ الصف الداخلي، ورهانه الكبير على ان  الأمير «مُتمسك بالديمقراطية وبالمكتسبات الدستورية».

هنا لا بُدَّ لي كباحث في القانون الدستوري، وأستاذ لهذه المادة في عدة جامعات لبنانية، من التنويه بفرادة «الدستور الكويتي» الذي لو أراد أميرها، لكان جعل من دستور البلاد، أداة تَحكُّم بكل فروع السلطات،

ولكان عمل، ومن دون جهد، على تغييب دور السلطة التشريعية.

لكن الواقع هو خلاف ذلك،

إذ أن مجلس الأمة الكويتي يقوم  بدور غير مسبوق في كل العالم العربي – حتى في وطني لبنان – لجهة المساءلة والمراقبة شبه اليومية التي يُجريها المجلس على السلطة التنفيذية، حتى أضحت تتحسب يومياً لِما قد يتخذ مجلس الأمة من مواقف ضدها.

قائد محارب للفساد

ومحاربة الفساد التي يقودها الرئيس «مرزوق الغانم» هي من أولى أولوياته.

فيا حبّذا لو تقتدي به برلمانات العالم العربي بأسره ومن ضمنها برلمان لبنان!!!

ختام هذه المقالة، التي توخيت فيها الموضوعية والاستقلالية، أقول ماذا ينقصنا في لبنان – ما لنا وبقية العالم العربي – للإقتداء بمسيرة هذا الإنسان ومن خلاله بمجلس الأمة الكويتي، رغم حداثة دخول الرئيس «مرزوق» إلى دائرة القرار منذ  2013 ولا يزال، واضعاً لنفسه إستراتيجية واضحة في هذا المجال – مًتكئاً على تعاون وتفاهم مع رأس السلطة الأمير – والتي تُختصر بأن الكويت هي لكامل شعبها، ومصلحتها فوق كل المصالح والاستراتيجيات التي ينخَرِطُ فيها بعض قادتنا عن معرفة أو غير معرفة، مُتغافلين عن إستقراء الماضي، لإستكشاف المستقبل ممن سبقوهم من القادة الذين فضلوا الالتحاق بالمصالح الخارجية متجاوزين هموم شعوبهم الداخلية!

فأين أنتهوا!!

 أتمنى أن تُقرأ هذه المقالة بالعين المُتجردة، إذ لا أبغي منها سوى دقّ جرس الإنذار والتنبيه لِما يحصل في وطننا العربي!!

والباقي أتركه لذوي الألباب علّهم يتَّعِظوا ويتعلموا ليعملوا…

وإلاّ…؟

Loading...