طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدارات في طرابلس: رابطة الجامعيين في الشمال: العدد السنوي 1

طُبعت مجلة «رابطة الجامعيين في الشمال» في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال» والتصميم قامت به شركة Impress

صدر في طرابلس العدد التوثيقي السنوي الأول، عن «رابطة الجامعيين في الشمال»، التي تأسست سنة 1964.

وقد تضمن العدد موضوعات مختلفة غطت كافة النشاطات والندوات والمحاضرات، التي  تنوعت مواضيعها ثقافياً، واجتماعياً، وعلمياً، واقتصادياً…الخ، والتي نظمتها الرابطة خلال العام الماضي. بالإضافة الى عدد من المقالات لمختصين ومفكرين عالجت مواضيع متنوعة.

كما استعرض العدد التوثيقي أسماء كل الشخصيات التي ترأست الرابطة منذ تأسيسها حتى اليوم. وعرض مقالاً للدكتور حسن المنلا وصوراً قديمة تؤرخ لـ «الرابطة» والدور الذي لعبته في إثراء الحياة العامة منذ أُسست في ستينيات القرن الماضي.

الإفتتاحيّة

في افتتاحية العدد قال رئيس «رابطة الجامعيين في الشمال» غسان حسامي:

«كلفني وشرّفني الأخوة الزملاء الأحبّاء عقب نتيجة الإنتخابات التي جرت بتاريخ يوم الأحد الواقع فيه 30 نيسان 2017، أن أكون رئيساً لرابطة الجامعيّين في الشمال التي أجلها ببالغ التقدير. معتزاً متعاوناً مع هيئة إداريّة جديدة ضمّت كل من المهندس الدكتور جلال عبَس نائب الرئيس، والمحاميّة الأستاذة رنا دبليز البرازي أمينة السرّ، الأستاذ أنطوان رحّال أمين الصندوق، والأستاذة عايدة صوفي ذوق محاسبة، مع حرصي على تسميّة أخي الدكتور بسّام دبليز رئيساً فخريّاً، منذ أن كنتُ نائباً للرئيس الدكتور جلال عبس في الهيئة الإداريّة السابقة (2015-2017)، وذلك تثميناً وتقديراً لعطاءاته، وبخاصة في تكبّده أعباء الإستمراريّة والمحافظة على الرابطة، في أدق الظروف وأصعبها التي ألمّت بالوطن منذ اغتيال الرئيس الحريري 2005، وما تلاها من عدوان إسرائيليّ في تمّوز 2006، وصولاً الى الإضطرابات الأمنيّة التي ألمّت بطرابلس منذ 2007 “فتح الإسلام” ومعارك جبل محسن – التبانة 2008، حتى تطبيق الخطة الأمنيّة بتاريخ الأول من نيسان 2014.

وبخطابي الى زملائي الذين أولوني ثقتهم المطلقة، وعدتهم منذ اليوم الأول وعاهدتهم على محبتي وعطائي لهذه الرابطة التي سوف أبذل لأجلها قصارى جهدي وطاقتي في سبيل الدفع قدماً بمسيرتها موظِفاً كل إمكانياتي ورصيدي من علاقات عامّة وخبرات في انطلاقتها الجديدة، وما تستوجبه من خطة نهوض استثنائيّة، وبرنامج عمل جدّي ومسؤول يُسهم في تحقيق دورها وألقها كإشعاع ثقافيّ، والمحافظة عليها لتكون منبراً حرّاً مستقلا يعمل في سبيل تعزيز الثقافة ونشر المعرفة والتوعية والإدراك والإنفتاح، في كل ما يُسهم ببناء الإنسان، والدفاع عن حقوقه ومعرفة واجباته، وإرساء مفاهيم المواطنيّة، ونهضة المجتمع والوطن.

ولكن قبل كل ذلك، وجدتُ أن المقرّ بحاجة ملحّة الى عمليّة تأهيل وصيانة بالغة الأهميّة، وبخاصة بعد مرور عقودٍ عديدة من الخدمة والإستهلاك، مبدياً حرصي في مراعاة أفضل المواصفات ومعايير الحداثة في عمليّة التأهيل المُزمعة.

فكانت اولى الإنطلاقات باتجاه أهل الفضل الأصدقاء الكرام وهم الأخوة: الرئيس توفيق دبوسي والسّادة أعضاء مجلس غرفة التجارة، الرئيس أحمد قمرالدين والسّادة أعضاء مجلس بلديّة طرابلس، معالي الوزير محمّد الصفدي، الأستاذ أحمد الصفدي، نقيب المهندسين بسّام زيادة والسّادة أعضاء مجلس النقابة، الدكتور سابا قيصر زريق، الدكتور محمّد سلهب، الأستاذ عبدالرزاق كبّارة، الأستاذ طوني جان السيد، الأستاذ محمّد عبدالرحمن عبيد، الذين ما بخلوا عليّ بطلب، وبدأت بتنفيذ عمليّة التأهيل التي شملت البنى التحتيّة من تمديدات كهربائيّة، وإضاءة صديقة للبيئة، ومكبّرات للصوت مثبّتة ضمن ديكور الجفصين الذي شمل سقف القاعتين، فضلاً عن بناء حمّامين للسيّدات والرجال، وصولاً الى أعمال الدهان وجلي البلاط، واستقدام المفروشات الأساسيّة، ومكتبتين خشبيّتين كبيرتين، ومنصّة خطابة ثابتة وأخرى متحركة، وكراسي جلديّة، وبرادي، وشاشة وآلة للعرض تعمل بجهاز تحكم عن بعد، تم تثبيتها بالسقف، وجهازي كومبيوتر، وبعض اللوازم المكتبيّة، الخ… وكل ذلك استلزم مني متابعة دؤوبة وإشراف شبه يوميّ متحمّلا عناء الضغط النفسيّ والجسديّ الناجم عن الإستهتار بقيمة الوقت وعدم الإلتزام بالمواعيد والكذب والمماطلة من قبل معظم الورش الفنيّة طوال مدّة أربعة أشهر، حتى تاريخ افتتاح الموسم الثقافيّ الأول في عهدي بتاريخ 15 تشرين الثاني 2017 والذي استهل بندوة قيّمة لمعالي رئيسة المنطقة الإقتصاديّة الخاصة ريا الحفّار الحسن، وتوالت الندوات والأمسيات الشعريّة والموسيقيّة وورش العمل التي جمعت 18 مناسبة حتى تاريخ 16 آب 2018.

(جزء من نص أطول)

قبسات ومحطات تاريخيّة

 

إثر اندلاع شرارة الحرب اللبنانيّة بتاريخ 13 نيسان 1975 وما تلاها من تداعيات على الصعيد الأمنيّ والإجتماعيّ والإقتصادي تحركت رابطة الجامعيّين وأعلنت عن استنكارها وشجبها للتصادم الواقع في البلاد، ودعت الى فتح الحوار وتجنب الإنزلاق في الفتنة الطائفيّة التي يخطط لها العابثون والمتآمرون على وحدة البلاد وسلامتها، وقد اشتركت الرابطة بعدة اجتماعات عُقدت في طرابلس رفضاً للصراع العبثي. وسرعان ما تُرجمت هذه التحركات بالدور الذي لعبته الرابطة كشريكٍ في مكوّن ما سُمّي بـ «التجمع الوطنيّ للعمل الإجتماعيّ»، (الذي تمثل بالدكتور حسن المنلا وتلاه الدكتور بسّام دبليز). ضم التجمّع 34 هيئة من نقابات وجمعيّات مثلت مجتمع طرابلس الأهلي بنسيجه المتنوع، التي تداعت واجتمعت وأكدت على عمق الوحدة الوطنيّة التي كانت تتجسد بالمجتمع الطرابلسيّ، والتي بدأت أولى اجتماعاتها على مستوى جمعيّة عموميّة بتاريخ 11 تشرين الأول 1975، هذا التجمّع وفقاً لنظام أساسيّ وداخليّ خاص به، استطاع أن يعمل على تحقيق أهدافه التي تهتم بكافة الأمور الصحيّة والإجتماعيّة والتربويّة والتنمويّة والإقتصاديّة، فضلاً عن سير المرافق العامّة من بلديّة وكهرباء ومياه وهاتف ومرفأ، لاسيّما دوره في إنشاء فروع الجامعة اللبنانيّة في الشمال. ولا ننسى الدور المميّز الذي لعبه أيضاً في الحفاظ على أموال المحروقات التي كانت ملك الدولة اللبنانيّة.  كذلك أسّست رابطة الجامعيّين في الشمال بنكاً للدم، ومستودعاً للأدويّة، وأمّنت شتى أنواع المساعدات للمهجرين ولمنطقة القبّة.

من كتاب الأستاذ حسين ضناوي، «قصة تروى، محطات في حياتي»

 

الرابطة والجامعة اللبنانية شمالاً

 

يروي الدكتور حسن المنلا في مقاله بعنوان (تاريخٌ من تاريخ) والذي وثقه له الزميل الدكتور خريستو نجم (الذي كان أميناً لسرّ الرابطة لسنوات طوال) في كتابه «من تاريخ جمعيّات طرابلس الفيحاء» الصادر عن جرّوس برس ناشرون سنة 2014 ما يلي:

«بعد أن أسّستُ سنة 1964 رابطة الجامعيّين في الشمال، والتي قامت على شعار «فلنؤسس رابطة حتى تكون لنا جامعة»، وترأستُ هيئتيها التأسيسيّة والإداريّة حتى سنة 1965، عُدتُ الى لبنان في العام 1968 حاملا شهادة دكتوراه دولة في القانون من جامعة السوربون – باريس. وانطلقتُ برحلة التدريس في الجامعات بدءاً من جامعة بيروت العربيّة كما مارست المحاماة في مكتب القانونيّ الكبير أنيس صالح، في بناية الفتّال على المرفأ في بيروت حيث تدرّجت لمدّة ثلاث سنوات.

وفي العام 1970 بدأتُ التدريس في كليّة الحقوق – الجامعة اللبنانيّة، في منطقة الصنائع حيث مقرّ وزارة الداخليّة اليوم مع كبار رجال القانون في لبنان، أذكر منهم د.إدمون ربّاط، د.أنطوان بارود، د. إدمون نعيم، د.محمد مجذوب، القاضي عاطف النقيب، ومن طرابلس الدكتور محمود المغربي، ولاحقاً د.عمر عبدالحيّ، ود.مهاب نجا.

وفي العام 1975 ترأستُ مجدداً رابطة الجامعيّين في الشمال في ظل الإضطرابات الأمنية الصعبة التي شهدتها البلاد والتي أدّت الى اندلاع حرب السنتين. مّما سبّب تعذر إنتقال الطلاب والأساتذة بين المناطق وحال دون الالتحاق بجامعاتهم. ممّا اضطر الحكومة لإنشاء فروع للجامعة اللبنانيّة، إلا أنها كانت تريد إنشاء فروع في بيروت الشرقيّة فقط وليس في كل المحافظات، فضلا عن القرار الذي أصدره رئيس «الجامعة اللبنانيّة» آنذاك الدكتور بطرس ديب، القاضي بدعوة الطلاب الذين يرغبون بالإلتحاق في الفروع أن يقوموا بتسجيل أسمائهم، ممّا جعلنا نتحرك أكثر باتجاه تأسيس فروع للجامعة اللبنانيّة في الشمال.

وبعد سلسلة من العمل الدؤوب والمتابعة والإجتماعات مع الرئيس ديب، بادرنا في رابطة الجامعيّين الى تسجيل أسماء الطلاب وتهيئة ملفاتهم واستيفاء الرسوم منهم، وقد تولى الزميل محمد سلطان المهمة، ثم ذهبنا لزيارة رئيس الجامعة في منزله في بيروت، مع وفدٍ من «التجمع الوطنيّ للعمل الإجتماعيّ» الذي كان لرابطة الجامعيّين دور شريك في تأسيسه، وضمّ الوفد كلاً من السّادة: حسن المنلا، أمين الرافعي، حسين الضناوي، رشيد جمالي، رياض بيضون، وعبّاس علم الدين.

وعندما قدّمت ملفات الطلاّب الى الرئيس ديب، مع شهاداتهم والإيصالات بالرسوم صُعق الدكتور ديب وصرخ «ماذا فعلت يا حسن؟» وأضاف: «كل ما في الأمر أني رغبتُ بإجراء عمل إحصائيّ لطلاب المحافظات لأنه لن تقام للآن فروع للجامعة اللبنانيّة سوى في بيروت الشرقيّة فقط».

في هذه الأثناء كانت لجنة مصغّرة تتألف من الدكاترة: عبّاس علم الدين، حسن المنلا، رياض بيضون، وأندره نحّاس، تجتمع كل ليلة في منزل الدكتور علم الدين في منزله الكائن بمدينة المينا – طرابلس، (وهو المبنى الذي اشتراه الرئيس نجيب ميقاتي)، حيث كنّا نعمل على متابعة التحضيرات لتأسيس الجامعة، حتى أسفرت تلك المساعي بعد حين عن قيام رئيس الجامعة د.ديب بخطوة عمليّة ورمزيّة إذ بادر الى الإتفاق مع آل الداية والإسطة على استئجار مبنى في منطقة القبّة بغية إقامة فروع في الشمال.

الرؤساء المتعاقبون على الرابطة منذ التأسيس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.