طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

في «جمعية دنيا للتنمية المستدامة» سكرية حاضر في طرابلس بعنوان: «الصحة حق وكرامة»

د. سكرية مع الزميلة ناريمان الشمعة

النائب السابق د. اسماعيل سكرية حاضر في مقر «جمعية دنيا للتنمية المستدامة» في طرابلس وبدعوة منها عن «الصحة حق وكرامة».

ناريمان الشمعة

بداية كانت كلمة لرئيسة الجمعية ناريمان الشمعة رحبت بالحضور وعرفت بالدكتور سكرية وقالت ان «هدفنا من هذا اللقاء ليس فقط الإضاءة على مكامن الفساد في قطاع الصحة والدواء، فالنق والشكوى لن يفيدا، لذا علينا العمل على تكوين حراكات فاعلة. لنكن تياراً ضاغطاً من أجل صحة المواطن وكرامته بعيداً عن السياسة».

سكرية

د. إسماعيل سكرية استهل محاضرته بالتعريف بالحق في الصحة وبالكرامة الصحية، وسأل:

«أين نحن في لبنان من ذلك؟» وقال: «لقد أصبحت الصحة من الركائز الأساسية للتنمية البشرية. سار النظام الصحي في لبنان وما يزال بمعادلة استهلاكية بامتياز، مبتعداً عن ثلاثية الدور الذي حدده قانون إنشاء وزارة الصحة عام 1946، وهي «التوعية والوقاية والرعاية»، بحيث تحولت إلى «مصرف مالي» يُغذي القطاع الخاص بنسبة 80٪، مما وضع النظام الصحي في مأزق يزداد حجمه يوماً بعد يوم».

كلفة الفاتورة الصحية

ورأى أن «الخلل يعود في الأساس إلى الكلفة، ففي عام 2015 بلغت الفاتورة الصحية 750.3 مليار دولار ويدفع الفرد أكثر من 1000 دولار سنوياً، فيما فاتورة الدواء سجلت قرابة 6.1 مليار دولار لترتفع 300 مليون دولار إضافية لعام 2016 بفعل أدوية الأمراض المستعصية (30 و40 و50 مليون ليرة لبنانية لأدوية سرطان جديدة، و80 مليوناً لدواء التهاب الكبد الفايروسي C)، رتب ذلك على الفرد 290 دولاراً عام 2015 و300 دولار عام 2016 … إضافة إلى سباق محموم في اقتناء تقنيات طبية باهظة الكلفة، بعضها يندرج في خانة «الكماليات العلمية»، وتُستخدم كما سائر التقنيات الطبية من CT وMRI  وغيرها بهدر كبير يتخطى أسبابها العلمية».

أعمال فساد

كما تناول «ازدياد أعمال الفساد والأعمال الطبية غير المبررة، بدءاً من القيادة في وزارة الصحة ثم طباً واستشفاء ودواء ومختبرات وشعاعيات وغيرها».

وقال: «إن الفساد يعم من وحي تجربتي في البرلمان وخارجه، وما جاء في التقارير الموثقة للتفتيش المركزي، ومن عشرات بل ومئات من فضائح التجاوزات المالية في القطاع الصحي عبر العقود الثلاثة الماضية، استطيع القول وأنا مسؤول عن كلامي، إن نسبة الهدر المالي في القطاع الصحي لا تقل عن 40-50٪، مما يعني مليارات من الدولارات «المشفوطة» على حساب الناس وقدراتها المادية. كيف لا، إذا ما استعرضنا أسعار أدوية، بأضعاف مضاعفة (مع تعديلات أخيراً سوف نتكلم عنها) وفواتير مستشفيات منفوخة بنسب كبيرة (وصلت في إحدى المحافظات منذ عدة أعوام 7500 فاتورة ضمان وهمية من أصل 10000 «مرضى الويك أند»)، عدا السقوف المالية التي توزعها الوزارة «استنسابياً» حسب المصالح والنفوذ السياسي والطائفي والمالي. والأعمال الطبية الجراحية والتقنية غير المبررة، وإجراء جراحة قلب مفتوح 36 مركز عمليات 3 أضعاف ما يُجرى في فرنسا وتمييل القلب الأعلى عالمياً».

الدواء ومهنة الصيدلة

وسجل في مجال الدواء «الاستهتار والتجاهل في تطبيق قانون مزاولة مهنة الصيدلة الذي يُنظم سوق الدواء، منذ عقود راكم الكثير من أعمال الشطارة والتجارة بصحة الناس وجيوبها، تاركاً السوق تعج بالفوضى «تسعيرة ونوعية» حيث لا سياسة وطنية للتسعير ولا مختبر مركزياً للرقابة على النوعية».

وقال: «في العهد الوزاري السابق، انخفضت أسعار بعض الأدوية، وهي تزداد في العهد الحالي حيث وعد الوزير جبق باستيراد الأدوية الباهظة الكلفة لا سيما المستعصية من دولة إلى دولة، واعتماد السياسة الضاغطة التي يمارسها الجيش اللبناني على شركات الدواء. فيما استمر بعضها الأكثر استهلاكاً وايلاماً بأسعاره بدون تخفيض، واختفت بعض الأدوية الأصلية من السوق، لتعود بأسعار مرتفعة، كما سجل العشرات من أدوية «الجينيريك» أسعاراً أعلى من الدواء الأصيل، وهناك قرابة ألف دواء عربي مسجل في لبنان، ترفض الدول تسجيل أي دواء وهو مشهد فوضوي بامتياز. أما عن النوعية، فإن استمرار غياب بل تغييب المختبر المركزي للرقابة على الدواء والماء والغذاء، يضع صحة اللبنانيين تحت رحمة المفاجآت».

إحصاءات دوائية

واستعرض سكرية احصاءات دوائية لبنانية على النحو الآتي:

– «5701 دواء في السوق اللبناني،

– 8475 دواء مسجلاً في الوزارة (2774 مسجلاً وليس في السوق)،

– أكثر من 5000 صنف متمم غذائي (1200 عام 1998)، بفعل جهود اللجنة المشتركة بين وزارتي الصحة والاقتصاد المكلفة بتنظيم هذا السوق، (أصدر الوزير جبق البارحة قراراً بتنظيم استيرادها)،

– 1811 صنفاً يسمى «حكم الدواء» أي انه «دواء وليس دواء»، وأخطره أدوية المنميات الرياضية Anabolics لما تحمله من المخاطر الصحية.

– صرف الفرد اللبناني قرابة 300 دولار سنوياً على الدواء (الأعلى في المنطقة العربية).

– فاتورة الدواء لعام 2018 سجلت 7.1 مليار دولار، سوف ترتفع بسبب الأسعار الباهظة لأدوية السرطان الجديدة».

الطاقة البشرية

وعن الطاقة البشرية، قال:

«هناك تخمة تفيض عن حاجة البلد، مفخخة بتباين واضح في المستوى العلمي وفي التزام الأخلاقيات والجانب الإنساني، مما يسبب خللاً في نوعية الخدمة الصحية المقدمة، وقد سجل عام 2018 التالي:

– أكثر من 14440 طبيباً (3 أضعاف النسبة العالمية)،

– أكثر من 8515 صيدلياً (يتخرج 450 سنوياً)،

– 3190 صيدلية،

– 181 مستشفى (163 خاصاً و28 حكومياً عدا مراكز الرعاية)، فاشلة حسب تصريح الوزير جبق في جولته الميدانية،

– 17000 سرير،

– 177 مستورد دواء،

– 566 شركة دوائية،

– أكثر من 9100 طبيب أسنان،

– 631 مختبر أسنان.

– 423 مختبراً شرعياً ومئات غير شرعية.

حتى أعوام خلت تدعي الوزارة انها انحسرت بنسبة كبيرة ومئات وحدات سحب ونقل الدم «دليفيري»، كما بعض المختبرات غير الشرعية في بعض المستوصفات وخارجها، ولكن، من يراقب هذه المختبرات الشرعية وغيرها، ومن يراقب المحاليل reagents المستوردة والرديئة النوعية بكثيرها، وكيفية حفظها بيئياً – حرارياً، خاصة في ظل انقطاع متكرر للكهرباء (قنابل اجتماعية)

– مستوصفات، لا إحصاء دقيقاً فوق الـ 1000 (فاشلة لا تعمل حسب الوزير جبق)».

ما يتطلب الإصلاح

وخلص إلى «أن الاصلاح الجدي يتوجب تطبيق خطوات عدة، منها:

– تنظيم دراسة مهنة الطب (قانون في المجلس)،

– إنشاء «المجلس الصحي الأعلى»، للاشراف وبالتعاون مع «منظمة الصحة العالمية» على تطبيق سياسة وطنية للصحة العامة،

– إعادة تفعيل «المختبر المركزي للرقابة على الدواء والماء والغذاء»،

– تسعير ثابت وواضح الأسس للدواء،

– تشجيع صناعة الدواء الوطني،

– توسيع مساحة استهلاك أدوية «الجينيريك»، بشرط وجود مختبر للرقابة،

– توحيد المؤسسات الضامنة،

– تفعيل وتعزيز دور المستشفيات الحكومية،

– تشديد الرقابة على المؤسسات الصحية من مستشفيات ومختبرات ومستوصفات وغيرها،

– وإيجاد مركز طبي جامعي – أكاديمي في كل محافظة».

وختم أنه «في ظل هذا المناخ السياسي، لا أتوقع جدية في التطبيق، والكرة تبقى في ملعب الناس».

ثم دار حوار شارك في خلاله الحضور في الإشارة إلى مكامن خلل استشفائي وطبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.