طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

المشهد البلدي الحالي غير مطمئن ونجاح جلسة الانتخابات المقبلة غير مضمون

اثناء انعقاد جلسة الثقة

كل شيء كان متوقعاً إلاّ ان تتحول جلسة سحب الثقة برئيس المجلس البلدي بطرابلس أحمد قمرالدين وبنائبه خالد الولي إلى ساحة شتائم وصراخ وتهديدات متبالدة كاد بعضها يتحول إلى مباراة في الملاكمة مع الاسف.
سحب الثقة برئيس البلدية ونائبه كان متوقعا، وفقاً لمجريات الأمور في الأشهر الأخيرة، والاختلاف الحاد في الرأي وأسلوب العمل بين أعضاء المجلس البلدي ورئيسهم.
إلى هنا تبدو الأمور طبيعية، لكن المعركة المسجّلة، التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا تبشر أبداً بالخير، فحتى لو توصل الفريقان المختلفان إلى شكل من اشكال التفاهم على المرحلة المقبلة، فإن «القلوب المليانة» والتجريح قد تترك أثراً إضافياً خلال ما تبقى من ولاية هذا المجلس، مما قد يزيد التعطيل تعطيلا، وأزمات المدينة تفاقماً، فيما هي تواجه الكارثة تلو الأخرى، في ظل رعاية رسمية غائبة وعمل بلدي معطل ورؤية مفقودة.
المدينة حزينة فعلاً، وسياسيوها فاشلون جداً، وتدخلهم المستمر في العمل البلدي يرخي بثقله الكبير على صدر هذه المدينة المظلومة، خاصة ان هذا التدخل لم يأتِ يوماً إلاّ من أجل التفشيل المتبادل، ولم يكن ولو لمرة واحدة من المرات الكثيرة، من أجل إنجاح عمل بلدية طرابلس، ويتحمل بلا شك معظم أعضاء المجلس البلدي مسؤولية كبيرة في هذا المجال.

المشادة الكلامية في نهاية الجلسة

وماذا بعد؟
محافظ الشمال رمزي نهرا حدّد موعداً جديداً لانتخاب رئيس ونائب رئيس لمجلس بلدية طرابلس يوم الجمعة في 19 تموز الجاري، والانقسام الحاد العمودي داخل هذا المجلس لا يبشر بأن الدخان الأبيض سيخرج بعد الجلسة الانتخابية يوم الجمعة.
وإذا فشل المجلس في انتخاب رئيس ونائب له، هذا يعني ان محافظ الشمال سوف يتولى هو مهام رئاسة البلدية، وهذا ما يبدو ان معظم أهالي المدينة لا يحبذونه، علاوة على أن رئيس بلدية مدينة بحجم طرابلس وبالتعقيدات التي فيها، يجب ان يكون متفرغاً تماماً لعمله البلدي، فلا يقتصر دوره على يوم في الاسبوع يوقع فيه المعاملات.
ماذا جرى في جلسة 16 تموز 2019؟
حضر 23 عضواً من أصل 24 (العضو يحيى فتال مستقيل) وأسفر التصويت عن 13 صوتاً لأعضاء قالوا لا ثقة فيما 5 أعطوا الثقة للرئيس واقترع 5 آخرون بأوراق بيضاء.
في المقابل حصل نائب الرئيس على 12 صوتاً بلا ثقة و10 أصوات بثقة وورقة بيضاء، فسُحبت الثقة من الرئيس ونائبه.
عندها بدأت المشادة الكلامية الكبيرة مما أسفر عن انسحاب 12 عضواً من الجلسة احتجاجاً على ما حصل وافساحاً في المجال أمام المزيد من المشاورات والتفاهمات حول اسم الرئيس المقبل واسم نائبه.
المشهد البلدي الحالي غير مطمئن ونجاح جلسة الانتخابات المقبلة غير مضمون والتراجع الاضافي في النشاط البلدي صار أقرب إلى الأمر الواقع، وهذا كله يضر المدينة ومشاريعها ويصيبها بأزمات تضاف إلى أزماتها الحالية الكثيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.