طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

اضطراب فرط الحركة وقلّة الانتباه


فرط الحركة وقلّة الانتباه أو ما يعرف
بالـ Attention Deficit Hyperactivity Disorder
(ADHD) ، هي اضطرابات مزمنة في النمو العصبي تصحب الطفل منذ ولادته وتشمل أعراضاً تخص السلوك المتهور وفرط الحركة من جهة، وقلة الانتباه من جهة أخرى. ويؤدي ذلك إلى خلل في القدرة على ضبط النفس مما يجعل الإنسان متسرعاً في تصرفاته.
العوارض
توجد ثلاثة أنواع فرعية من اضطرابات فرط الحركة وقلة الانتباه:
1- قلة الانتباه الغالبة: تندرج معظم العوارض تحت خانة عدم الانتباه.
2- السلوك المتهور والنشاط المفرط الغالبان: تندرج معظم العوارض تحت فرط النشاط والتهور.
3- مشترك: مزيج بين أعراض عدم الانتباه وأعراض التهور والنشاط المفرط.
عوارض نقص الانتباه عند الأطفال
■ عدم القدرة على الدقة والانتباه على التفاصيل الذي يؤدي إلى أخطاء حركية لاواعية (طيشنة).
■ عدم القدرة على التركيز لوقت طويل على مهمات تستغرق مجهوداً كبيراً.
■ عدم القدرة على التركيز على حديث شخص آخر لفترة طويلة حتى في محيط هادىء.
■ لا يستطيع إتباع تعليمات وانهاء مهمات طُلبت منه أو واجبات عليه فعلها.
■ مشكلة في تنظيم نفسه ووقته.
■ تفادي الأنشطة التي تتطلب مجهوداً ذهنياً كبيراً ولوقت طويل كالدراسة.
■ غالباً ما يضيّع أغراضه وينسى أين وضعها.
■ مشاكل في الذاكرة.
■ عوارض فرط الحركة والسلوك المتهور عند الطفل
■ يجد صعوبة في الجلوس لوقت طويل.
■ يدور في مقعده ويقرع بيديه أو قدميه.
■ يستمر في التحرك وتكون حركته عصبية وغير مرتاحة.
■ يركض ويتسلق في أوقات غير مناسبة وبطريقة مبالغة.
■ يصعب عليه اللعب بهدوء.
■ يتحدث كثيراً.
■ يتسرع بالإجابة ويقاطع المتكلم.
■ يصعب عليه انتظار دوره.
■ يقطع أنشطة الآخرين ويتطفل عليهم.
تتغير العوارض مع العمر، فقد تخف من فرط الحركة والتهور وتظل عوارض قلة الانتباه هي المهيمنة. ولكن هذا لا يعني عدم تطفلها بحياة الشخص اليومية. فعند الكبر، تؤثر هذه العوارض المتبقية على قدرته على تأدية مسؤولياته الزوجية والعملية، وعلى تحديد أولوياته، وحتى على قدرته على القيادة.
التشخيص
تشخيص هذه الاضطرابات، من عوارض نقص الانتباه، الى فرط النشاط، أو التهوّر، يبدأ قبل سن 12، ومن الممكن ملاحظتها قبل سن الثالثة لدى بعض الأطفال. بالإضافة إلى ذلك، يجب على هذه العوارض أن تكون قد استمرت لمدة 6 أشهر قبل موعد التشخيص، ان يكون تأثيرها سلبياً على حياة وتطور الطفل أكاديمياً واجتماعياً وان تكون ظاهرة على الأقل في إطارين مختلفين كالمدرسة والبيت.
من المهم التوضيح ان هذه الاضطرابات تشخص أكثر عند الذكور حيث تظهر بطريقة أوضح بسبب هيمنة عوارض التهور والحركة الزائدة والعصبية. أما عند الإناث، فتميل العوارض لضعف الانتباه، فهدوء هذه العوارض يعرضهن أكثر إلى تفويت التشخيص، وبالتالي إلى معالجة المشكلة باكراً.
قد تسبب بعض الأسباب الطبية أو غيرها أعراضاً مشابهة لعلامات هذا الاضطراب، ومنها: مشاكل في الرؤية أو السمع، مشاكل في الغدة الدرقية، إصابة الدماغ، اضطراب النوبات، اضطرابات النوم، مشاكل في التعلم أو اللغة، واضطرابات نفسية كالقلق أو الاكتئاب أو غيرها. من المهم استشارة طبيب الأطفال أولاً لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، ومن ثم يتم احالة الحالة إلى أخصائي نفسي إذا استدعى الأمر.
الأسباب
في حالة الاضطرابات، فرط الحركة وقلة الانتباه، توجد مشكلة في ضبط النفس ناتجة عن تغيير في بنية المنطقة الأمامية في الدماغ المسؤولة عن الانتباه وضبط النفس وكيفية التواصل فيها.
الوراثة تلعب دوراً في هذه الاضطرابات. فقد بينت الدراسات خللاً وراثياً في مادتين في الدماغ الـ Dopamine والـ Noradrenaline اللتين تلعبان دوراً في الانتباه والحركة.
من العوامل التي تساعد في خطر هذه الاضطرابات إصابة أقرباء الدم بها، مثل الوالدين أو الأشقاء، التعرض للسموم البيئية كالرصاص، التدخين أو شرب الكحول خلال الحمل، أو الولادة المبكرة.
بعكس المعتقدات، السكريات لا تسبب اضطرابات فرط الحركة وقلة الانتباه ولكن تزيد من درجاتها في حال وجودها.
العلاج
يتضمن العلاج، لاضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه، التعليم والتدريب السلوكي والأدوية. من المهم ذكره أن العلاج لا يشفي ولكن يُخفف من العوارض فيساعد الشخص على التعايش مع الاضطرابات.
غالباً ما يستفيد الشخص من العلاج السلوكي الذي يقدمه معظم الأوقات الأخصائي النفسي، فلا يحتاج حتى للدواء في بعض الأحيان.
يتضمن هذا النوع من العلاج تعليم الطفل على طرق لضبط النفس ومواصلة التركيز، بالإضافة إلى العمل مع والديه في كيفية التعامل مع المواقف الصعبة.
أما العلاج الدوائي، فيُكمل العلاج السلوكي ويكون ضرورياً إذا كانت الحالة قصوى. أكثر ما يوصف حالياً هي الأدوية المنشطة (Stimulants) مثل الـ Amphetamine والـ Methylphenidate وهذه المنبهات ترفع المستويات المتدنية للمادتين الـ Dopamine والـ Noradrenaline في الدماغ مما يؤدي إلى تحسين الانتباه واعادة الحركة الطبيعية.
تُعطى أيضاً الأدوية المضادة للاكتئاب مثل الـ Bubropiom التي ترفع هي أيضاً مستوى المادتين المذكورتين لكي تعيد الطفل إلى تركيزه وحركته الطبيعيتين.
من المهم ان يُستشار الطبيب عن إحتمال أي آثار جانبية لأي نوع من الدواء الموصوف.
يُعَدّ الطفل الذي يعاني من اضطرابات فرط الحركة ونقص الانتباه ولداً صعباً وحالة معقدة، خصوصاً في البيت، لذلك يجب تأمين بيئة صحية له كي ينجح فيها، ويحصل ذلك من خلال إظهار الكثير من المودة والصبر معه، أخذ الوقت الكافي للاستمتاع معه، تجنب المواقف الصعبة بالنسبة له، وأهمها، وضع نظام محدد لنشاطاته لكي يشعر بالاستقرار قدر الامكان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.