طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

ولادة «اتحاد الفيحاء»: تفاصيل ووقائع

المهندس عبدالله بابتي (الى اليسار) مع زميل له اثتاء محاضرة في مؤتمر برلين 1979

طالعت في «جريدة التمدن» الغراء في العدد رقم (1635) تاريخ 4/9/2019 موضوعاً في صفحتها الأولى عنوانه:
«هل تخرج طرابلس من «اتحاد بلديات الفيحاء»؟؟».
فكان له وقع الصاعقة في نفسي لأنني سبق ان سنحت لي فرصة العمل على إقامة هذا الإتحاد عام 1982 والتفاصيل هي كالتالي:
الرئيس الوزّان أثار الموضوع معي
أثناء تولي الرئيس شفيق الوزان، رحمه الله، رئاسة الحكومة وكنت على تواصل دائم معه أثار معي موضوع «اتحاد بلديات الفيحاء» وأهميته لجهة تعاون ثلاث بلديات هي:
طرابلس والميناء والبداوي.
لهذا الإصرار عليه
وكان الحديث طويلاً لكنه أصر على أن يُنجزه لأن في قيامه تحقيق دور هام إن: لجهة ماليته المعتمدة أصولاً والتي تخصص لمشاريعه.
وإشراك البلديات الثلاث بتنفيذ مشاريع هامة لا تتمكن كل منها بمفردها ان تُنجزها، كذلك لقيام مؤسسات مهمة تابعة له مثل:
– «ثكنة الإطفاء»،
– و«مصلحة الصحة العامة»،
– والتعاون في المشاريع العمرانية والبنى التحتية مع جهات دولية تغذيها وكل هذا منافع يجب الحرص عليها…

رئيس الاتحاد الراحل عشير الداية

الاجتماع لوضع الأطر والهيكلية بحضور رئيس البلدية عشير الداية
من هنا كانت الفكرة جديرة بالاهتمام وإصرار الرئيس الوزان دفعني إلى خطوة أهم هي تنظيم اجتماع معه يحضره رئيس البلدية آنذاك الأستاذ عشير الداية، رحمه الله، الذي سارع بالتلبية وانتقلنا معاً لعقد اللقاء في مكتب الرئيس الوزان في بيروت.
وبعد الاجتماع لساعات تم وضع أُطر وهيكلية الاتحاد وفق القانون،
الرئيسان الوزّان والداية أصرا على أن أتولى الإدارة
وتابع كل من الرئيسين (الوزان والداية) بعد تبني المشروع إتمام الموافقة عليه تمهيداً لإقراره وتنفيذه أصولاً، وهنا لا يفوتني ان أقدر للرئيس الوزان الذي أشار صراحة إلى ان توصيته باختيار الموظفين الأكفاء للاتحاد بداية من موظفي البلديات الثلاث إن وجدوا وذلك خلال ستة أشهر بالتعيين وإلا فالتعيين حسب الأصول، وزاد رئيس الوزراء في لفتة صريحة تبناها الرئيسان بوضوح بالتزام أدبي، ما زلت أذكر حماستهما، بأن أتولى شخصياً إدارة الاتحاد نظراً لاقتناعهما بنجاح هذه الخطوة، ومشيرين إلى ما لدي من خبرة (خاصة بعد مشاركتي في دورة التخطيط والإدارة في البلديات التي عُقدت سنة 79 في برلين لمدة 20 يوماً مع جولة واسعة على كبرى بلديات المانيا في حينه) ومبادرات ناجحة، والموقع المحلي الذي كنت قد اضطررت لممارسته في «هيئة التنسيق الشمالية» برئاسة الشهيد الأستاذ رشيد كرامي، التي تولت منذ بداية الأحداث حل الإشكالات الأمنية والسياسية والاجتماعية وتأمين متطلبات المدينة العامة.
ولكن التعيين لم يتم؟!
لكن هذا الوعد ذهب أدراج الرياح وانتهت مهلة 6 أشهر دون صدور قرار الانتقال من بلدية طرابلس كمهندس رئيس دائرة إلى الاتحاد كمدير أول له؟!
وكلمة في هذا المجال أقولها اليوم بحسرة رغم الصداقة العميقة والعمل الجاد مع أكثر المسؤولين وفي طليعتهم الرئيس الشهيد كرامي الذي لازمته في كل الأزمات لكن في لبنان مازالت الكفاءة أو المبادرة الناجحة تسقط في امتحان الولاء للزعيم لحسابات كنا ندركها متأخرين وتضيع الفرص على المدينة والناشطين فيها؟!
لا تُربكوا الإتحاد
أعود لأحذر من إرباك وضع الاتحاد اليوم فأقول:
فشل في بلدية طرابلس
بلدية طرابلس، ولدورات ثلاث خلت، لم تجنِ سوى الفشل الذريع في مهماتها، فلا إنجازات ولا مشاريع ولا إدارة فاعلة، كل ذلك بسبب صراع أعضاء في المجالس البلدية فيها لأسباب، مهما كانت، غير مبررة بنظر الشعب الذي إختار أكثر أعضائها مرة في 98 بدون إرادة السياسيين والوصايات السورية، ولاحقاً بتشكيل لوائح رعاها العديد من النافذين، وفي كل الأحوال لم تستطع هذه المجالس تأدية دور ناجح ولا تحقيق آمال عُقدت عليها.
رئيس وصل ديمقراطياً
واليوم وبعد مخاض عسير وبغياب أية وصاية جاء رئيس جديد يكفي انه وصل عن طريق الاختيار الديمقراطي وخرق كل الكولسات المتعددة، فكلنا أمل ورغبة في نجاحه ليس كفرد بل بالتعاون مع كل الأعضاء كمجموعة اختارت طريقها وتركت الباب مفتوحاً لكل من يتعاون معها،
ليجتمع كل رؤساء البلديات
من هنا لا يمكن ان يسمح بتعريض «اتحاد بلديات الفيحاء» لأي إرباك أو فشل فليلتقي الرؤساء فيه وليناقشوا ما يشاؤون من أوضاع تحتاج إلى نهايات سعيدة وكذلك كل المشكلات الطارئة، ولا ينتهوا إلاّ إلى التوافق على قاعدة المصلحة العامة لمواطنيهم ولبلدياتهم، وعليهم العمل الجاد كي يعوضوا ما فات منذ سنين طويلة…
لا خلاف على المناصب
لا مجال للخلاف على المناصب، فالبلدية الكبرى في طرابلس هي الأساس في الاتحاد، والبلديات الأخرى هي أساسية في بلداتها، وفي حال التنسيق الناجح تتحقق المشاريع الأساسية والتي تخرق حدود البلديات الأربع دون أي معوق،
فالإطفاء، وتنظيم السير، والصحة العامة، والنظافة،
كلها تفيد الجميع بدون استثناء إضافة إلى المساهمة بكل ما يسهل أمور الناس في شؤون التربية والكهرباء وسوق الخضار الحديث.
لرفع «الأنا» والأهم نجاح الإدارة فيما بينهم بعد رفع «الأنا» بحيث يتمكنون بالتعاون المثمر من تحقيق كل ما يسعون إليه وخاصة مع الهيئات الدولية أو وزارة الداخلية والبلديات أو مختلف الهيئات المدنية التي هي دائماً إلى جانبهم، طالما أنهم يتأكدون من ان ضرائبهم تعود إليهم خدمات، فهل نشهد عنواناً جديداً في ما تبقى من ولاية هذه المجالس رغم انها قصيرةً، فلا تصبح الأموال المتوفرة كما التخطيط الواعي والإرادة الصلبة إن هم إرادوا العمل الجاد والتعاون المثمر، ونحن لهم بالمرصاد في قادمات الأيام كي لا يتكرر الفشل مرة أخرى بإذن الله.
والبلديات الثلاث الأخرى
وقد يكون حال البلديات الثلاث الأخرى الأعضاء في الإتحاد ليس أفضل – ليس لدي كل المعطيات ولكن الوضع يحتاج إلى تعاون صادق، فالإتحاد والتعاون قضية جدية لا هزل فيها ولا تسرع أو خفة….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.