هل مختلفون على جنس الملائكة أم قسمة الجبنة أم الإثنان؟
بقلم اللواء د. أمين عاطف صليبا…
سؤال يُطرح من قبل كل مواطن لديه حداً من الموضوعية وبُعد النظر، وهذا النوع من المواطنين يُشكّل الغالبية العظمى من الشعب اللبناني.
هذا المواطن من حقّه ان يستعين بهذه المقولة التي عمرها من عمر سقوط القسطنطينية، في القرن الخامس عشر.
والعجب كل العجب، إذ نحن اليوم في الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، وأهل السياسة عندنا في لبنان.
يتقاتلون ليس على جنس الملائكة، بل على تقاسم الجبنة وتأمين مصالحهم ومصالح أتباعهم.
نعم هذه هي الحقيقة،
فعندما تطالعك الأخبارعن خلافات متعددة داخل اللجان المشتركة، حول موضوع النفط، وهل من الضروري أن يكون هناك صندوق سيادي أم لا، إلى ما هنالك من عناوين مموهة، تُغطي مسألة تأمين المحاصصة، والملفت أكثر ان داخل كل مجموعة سياسية أو تكتل نيابي هناك مواقف متناقضة بين الأعضاء.
هذا الصراع تُرى هل أعمى بصيرة أهل السياسة، عما يدور في محيطنا، وحتى في لبنان، من تداعيات ترتّبت عن قرار الرئيس الأميركي «ترامب» حول القدس.
قد يقولون
قد يقول البعض من هؤلاء، ماذا نفعل أكثر مما فعلنا، من توصية في مجلس النواب، ومن إجماع سياسي حول رفض هذا القرار، والمظاهرات الاحتجاجية بوجهيها السلمي والعنفي، ألا يكفي كل ذلك!!
وسنجيب
نجيب رُبما يكفي ذلك،حيث لا يمكن للدولة اللبنانية ان تفعل أكثر، وهذا جلّ ما يمكنها القيام به، مع تعهدها بالمتابعة في المحافل العربية والدولية.
الخلاف حول الملف النفطي
وبالعودة إلى عنوان المقالة، نؤكد على ان الخلافات بين أهل السياسة حول الملف النفطي، قطعاً لا تهدف لتحقيق مصلحة الدولة اللبنانية، بقدر ما هو تأمين مصالح الفئات السياسية.
رحم الله فؤاد شهاب
دائماً نترحم على الرئيس فؤاد شهاب الذي أطلق على هذه الفئة تسمية «أكلة الجبنة» حيث لم تتغير مواقفهم، خصوصاً أن هناك من يقول أنهم مستعدون لوقف استخراج النفط، إذا لم تتأمن مصالحهم.
تُرى – غن كان ذلك صحيحاً – ألا يعلمون مدى خطورة الوضع الاقتصادي والتضخم المالي وتدني مؤشر النمو الداخلي!
تُرى هل يراهنون مجدداً على دور جديد لحاكم «مصرف لبنان»، ليقوم بهندسة مالية أخرى! حيث لم يُجمع خبراء الاقتصاد على جدوى الهندسة الأولى، لكن النتيجة على الصعيد المالي، أثبتت صحة تلك الخطوة.
لبنان – اذا قُدّر له – بحاجة ماسة إلى سرعة تلزيم واستخراج النفط والغاز من مياهه الاقليمية، لكي يتمكن من جبه التداعيات الاقتصادية القائمة حالياً.
إن تفتقت «العبقرية الأميركية»!
والتي قد تتأزّم أكثر فأكثر، في حال تفتقت «العبقرية الأميركية» واعتمدت عقوبات مالية جديدة، قد تطال القطاع المصرفي في لبنان، والذي هو خط الدفاع الأخير عن الليرة اللبنانية وعن دورة الاقتصاد في لبنان.
دور القطاع الخاص
نعم هذه هي الحقيقة القِطّاع الخاص هو من يسهر على ديمومة تماسك الليرة، وعلى حسن الدورة الأقتصادية. لأنه في حال تأزم الوضع الاقتصادي والمالي، سيكون السبب الأول، في زعزعة الاستقرار الأمني، تنامي عمليات السرقة والنهب والاحتيال، والتي بدأنا نلمسها، وعلى الدولة اللبنانية ان تعمل بكل قواها لتأمين فرص العيش الكريم لكافة اللبنانيين، وتأمين فرص العمل، لكي يتمكن لبنان من عبور الأزمة التي تعصف بالدول العربية المجاورة، أمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
بالله عليكم يا أهل السياسة
وعليه نقول لأهل السياسة بالله عليكم، أنتم مثلنا من المؤمنين، حيث لا نختلف على جنس الملائكة، وعليه نتمنى عليكم: ترك المحاصصة وتنفيع الأتباع، وانظروا إلى مصلحة لبنان وشعبه، التي هي قُبلة الاهتمامات بالنسبة لكافة اللبنانيين.
آملين من الآن ولحين نشر هذه المقالة في زاويتها في «التمدن» ان يكون أهل الحل والربط قد توصلوا إلى اتفاق وتفاهم من شأنهما تأمين مصلحة لبنان العليا، لجهة التوافق على استخراج وتلزيم النفط.
والإيمان بالله دائماً.