سوريا وطن محتل… قاعدتان عسكريتان أجنبيتان… لأول مرة

بقلم المحامي حسين ضناوي…
كان للسلاح الروسي دوره في الحرب المستمرة منذ سبع سنوات بضراوة ووحشية مع لامبالاة عالمية، أمام مشهد سقوط شعب ودمار وطن.
لقد لعب السلاح الروسي دوراً خطيراً في دعم الحكم القائم وإنقاذه في أصعب الظروف، فقد كان سلاح الطيران يدمر مدن سوريا، مدينة بعد مدينة، وقرية بعد قرية، باستهتار لا مثيل له في الوحشية والاستهتار بحياة الإنسان…
بزعم قتال «الإرهاب» دمروا كل شيء
كان الزعم، ان المعركة ضد منظمات الارهاب وفي مقدمتها «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) وبزعم قتال «داعش»، دمر كل شيء في سوريا…
وأخيراً ومنذ أيام، أعلن الرئيس الروسي «بوتين»، نصره على «داعش» وأن حربه ضد الارهاب في نهايتها، وان ثمة جولات ضد «جبهة النصرة» التي سبق ان حلت نفسها وتوزعت إلى جهات متعددة…
ثمن النصر قاعدتان عسكريتان لروسيا في سوريا
ومع بشارة النصر، أكد لشعبه أولاً، ولجيشه الذي تورط في حرب ضد شعب ليس من السهل الانتصار عليه، أعلن مع النصر الثمن الذي حصل عليه نتيجة هذه الحرب ودعم الحكم، وهذا الثمن هو:
معاهدة تُقر بشرعية قاعدتين عسكريتين في سوريا، «قاعدة حميميم الجوية» و«قاعدة طرطوس البحرية»…
وقال صراحة ان هاتين القاعدتين هما لحماية الاتحاد الروسي…
بثمن بخس
وكان الثمن الذي دفعه «بوتين» وجيشه الذي بلغ خمسة وأربعين ألف جندي على أرض سوريا، غير سلاح الطيران والسلاح البحري، هو ثمن بخس، مقابل قواعد عسكرية في سوريا…
سوريا لم تسمح يوماً بقواعد أجنبية!
سوريا التي لم يكن من الممكن ان تسمح يوماً ومنذ الاستقلال بإقامة قواعد عسكرية على أرضها…
كانت قلب العروبة النابض الحر المقاوم لكل مؤامرات الاستعمار وكل القوى التي تريد ان تحول الأرض السورية، إلى بلاد خاضعة وتابعة للأجنبي.
فإذا بها اليوم،
تصبح أرضاً للقواعد العسكرية الروسية،
وساحة للميليشيات الطائفية التي إرتكبت من المجازر ما يفوق ما إرتكبته «داعش»، فإذا بالجميع «دواعش» والضحية الشعب السوري والقضية القومية العربية.
من أجل الحكم والحلم
سوريا التي كانت المقاتل الأول ضد القواعد العسكرية طوال سبعين سنة أصبحت اليوم أرضاً للقواعد العسكرية وساحة للميليشيات الطائفية وبشرعية منحها نظام أفلس منذ زمن طويل وإنهار معنوياً وقومياً قبل انهياره العسكري…. نظام يستمتع بمشهد المدن والقرى السورية المدمرة… وكان عليه ان يحمي ويدافع عنها فإذا به يسعى لتدميرها باستهتار ولامبالاة لتمزيق وحدة شعبها وبناء «سوريا المقبرة» من أجل استمرار الحكم والحلم بديمومته.