أية ضرورات تُبيح المحظورات؟ كيف؟ ومتى؟ ولمن؟؟
بقلم الشيخ غالب سنجقدار…
قاعدة أصولية اعتمدها الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل ان لا يُفسر الضرورة كلٌ على هواه ومشتهاه، ومن أجل ان يوضع حدّ للمفترين على اللغة العربية والنصوص الشرعية، وهم كُثرٌ ويفترون على الأمة الكذب فيضلون ويُضلون.
علماء الأصول أجمعوا على ان «الضرورة» تُقدر بقدرها، أي إن كان المرء أمام تهلكة حتمية عندها الضرورة تبيح المحظور وتلك هي الفتوى المعتمدة لدى أهل العلم الربانيين الذين يقفون عند حدود الشريعة الغراء شريعة «صاحب حراء صلى الله عليه وسلم» يُحلون ما أحلت ويُحرمون ما حرمت.
أما أولئك الذين يستهينون بأوامر الشرع الشريف:
– فيقترفون الآثام ويَدَّعون الالتزام بالأوامر الدينية.
– يحبون ان يُحمدوا بما لم يفعلوا ويَغشوّن الناس بالمظاهر،
– وبكل وقاحة وجرأة يتاجرون بالحشيش والأفيون والممنوعات شرعاً وقانوناً يبغون الثروة ولا تهمهم الوسيلة في ذلك.
– إن مصلحتهم في الثراء غير المشروع هيٍ «الضرورة» بالنسبة لهم {إنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً}.
لقد ضلوا وأضلوا واحتملوا إثماً مبيناً أولئك أولياء الشيطان {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}، «وإذا أراد الله بقوم سوءاً أفشا سرهم وفضح أمرهم»:
فئة من اللبنانيين – أعضاء في حزب معروف – يدعون التدين والعداوة لأميركا، تناقلت أجهزة الإعلام أخبار شبكاتهم في تهريب وتجارة المخدرات وساحتهم دول أميركا اللاتينية.
وهكذا يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، إنهم يلهثون وراء المال ليحصّلوه بأية طريقة ولا يهمهم حلال أو حرام، لأن مصلحتهم تقتضي ذلك فالغاية عندهم تبرر الوسيلة (!!!)
انها فئة متلونة كالحرباء ارتضت لنفسها مسيرة النفاق وتدعي الغيرة على الدين والوطن وهي تتاجر بالطائفية والوطنية، وشعاراتها ليس لها وجود على أرض الواقع بل هي لدغدغة العواطف والاصطياد بالماء العكر ذراً للرماد في العيون {هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}.
فعلى كل لبناني غيور على هويته ان يعرف هؤلاء ليحذر منهم ولا يتعامل معهم، فهم كالأفاعي سَمُّها قاتل وأروغ من الثعلب وأَلأَمَ من الذئب، ويكفي القول أنهم سقطوا في اختبار مادة الأخلاق، تلك الكلمة التي أجمع علماء النفس والآداب على ان المجتمع مظلم إذا فُقدت.
صفات أخلاقية
فالصدق، والإخلاص، والأمانة، والصبر، والوفاء، والعفة، والرحمة، والعزة، والكرامة، والنجدة، والقوة، والقصد، والكرم، والعلم، والعدل، وسلامة الصدر من الأحقاد والضغائن، إنها صفات أخلاقية فهل هؤلاء يتمتعون بمثلها؟
لذلك جاءت الشرائع السماوية بالدعوة إليها والترغيب بها.
والأدب الرفيع والمُثل العليا من روافدها.
والفئة التي «نُحذِّرُ منها» براء من هذا كله.
من صفات المنافق
أما أقنعة المظاهر التي يلوذون بها فحديث الرسول صلى الله عليه وسلم يلفظها كلها بقوله:
– «ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال أني مسلم:
– إذا حدث كذب،
– وإذا وعد أخلف،
– وإذا أؤتمن خان».
هل يقبل ذلك المتعاملون مع هذه الفئة الضالة؟
فهل يقبل هذا، الذين يتعاملون مع الفئة الضالة ويُغازلونهم طمعاً بمالهم أو خوفاً من قوتهم أو موافقة على مسيرتهم، وكل هذا لا تقره الشرائع السماوية: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه}.