في وداع سنة واستقبال أخرى «تفاءلوا بالخير تجدوه»
اللواء د. أمين عاطف صليبا…
عندما تُنشر هذه المقالة نكون قد دخلنا تقويم عام 2018. يحدونا الأمل بأن تكون أفضل مما كانت عليه 2017. هذه هي الطبيعة الإنسانية المُرتكزة على قاعدة: «تفاءلوا بالخير تجدوه». و«ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل».
العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله
في هذه المناسبة تحضرني مقولة لصديق لي رحل عن هذه الدنيا، وخسره لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من عمر الوطن، عنيت به العلامة الراحل السيد «محمد حسين فضل الله» رجل الكلمة النيرة، والعقل المنفتح، الذي كان لا يريد سوى الخير لكل لبنان، وكانت هذه أمنيته وأنا شاهد عليها.
لقد قال يوماً: «في رأس السنة يبقى الزمن مسؤوليتنا كيف نُخطط له ونملؤه بالخير».
نعم هكذا كانت فلسفته، وأنا مقتنع بها، لأنه خارج إطار الخصوصيات لكل واحد منا، علينا أن نتبصّر فيما نريده في قابل الأيام من السنة الجديدة لا سيما المتعلق منه بمستقبل هذا الوطن.
وطن لا بديل عنه لغالبية أبنائه
وعندما نقول مستقبل الوطن، هذا يعني مستقبل أولادنا وأحفادنا، في هذا الوطن، الذي لا بديل عنه للغالبية الساحقة من أبنائه، الذين لا قدرة لهم على مغادرته، والهروب من تعقيداته الناتجة عن الاشتباك السياسي شبه اليومي بين قادته.
نتمنى على القادة
لهؤلاء القادة نقول، قدّر الله لكم أن تكونوا قادة سياسيين، لأن الدول من دون هذه الفئة لا يمكن ان تبقى وتستمر، وبالتالي البقاء متماسكة وذلك من أجل المواطن والوطن. وعليه نتمنى عليكم مع مطلع هذا العام الجديد، الخروج من عنق الزجاجة، أي من مصالحكم الخاصة، إلى رحاب الوطن ومصلحة الشعب اللبناني بكامل فئاته.
إرحموا هذا الشعب الطيب الذي أولاكم مسؤولية قيادته، وأنظروا حولكم، وتحديداً في محيطنا العربي، كيف تعيش شعوب هذا المحيط، والتي تتفاوت ويلاتها من دولة إلى أخرى!
وإجعلوا مصلحة الوطن فوق كل إعتبار
تُرى أليس من المفترض أن يُشكّل هذا المشهد المأساوي من سوريا إلى العراق، إلى اليمن، فمصر إلى ليبيا، حافزاً لكم لكي تغيروا أنماط علاقاتكم البينية، المحكومة بمصالحكم الشخصية – وهذا ليس خافياً على أحد – وتجعلوا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وأن لا تضيعوها في متاهات المحاصصة.
وليكن هدفكم الوصول إلى حلول تساعد هذا الشعب على التصدي لمشاكله اليومية.
بدءاً من أزمة السير الخانقة التي يغرق فيها الوطن سنة بعد سنة.
وصولاً إلى حل الضائقة الاقتصادية، واضمحلال فرص العمل لجيلنا الصاعد، الذي يتكبد أولياء أمره كلفة تعليمه الجامعي، ليتخرج من أرقى الجامعات، وهو موضِّب حقيبته للسفر إلى خارج هذا الوطن، كونه يتعذّر عليه تأمين وظيفة.
جلّ ما يبتغيه منها الحد الأدنى من المدخول ليتمكن من العيش بكرامة، وبمستوى يليق بدرجته العلمية الجامعية.
لتستمر الأوطان عيشاً كريماً لشعوبها
نعم هذا ما نريده من مسؤولينا مع بداية هذا العام الجديد، والتأكيد على ان الأوطان لا يمكن أن تبقى وتستمر في المحافظة على سيادتها وعلى قوتها، من دون تأمين الحد الأدنى من العيش الكريم لأفراد شعوبها، وبتقديم مصلحة الوطن العليا على مصالح أهل السياسة وقادتها.
علينا وقبل فوات الأوان، أن نُخطط لمستقبل زاهر وواعد لأهلنا في هذا الوطن، لأنه من دون ذلك، وبكل أسف فإن سنة 2018 وما يليها، لن تُقدّم أي بارقة أمل لمستقبل زاهر للبنان.
لماذا نقول هذا؟
نقول ذلك لأننا نُفكّر بموضوعية، قياساً على ما عانيناه في الماضي من الاشتباك السياسي، وما نتج عنه من أزمات أستعصى حلها أشهر وسنوات، كل ذلك على حساب الوطن وشعبه، وما عانته طرابلس هو أكبر دليل على صحة ما نقول.
آملين في الختام أن يتجاوب أهل السياسة مع مطلبنا هذا، لأنه ووفق الآية الكريمة: {إنَّ اللَّهَ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.
لعلّ وعسى أن يستجيبوا لهذا المطلب، لما فيه مصلحة لبنان وشعبه، وكل عام ولبنان وأنتم بألف خير.