طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

إصدارات في طرابلس: خواطر من قلب الوفاء والأمل

طُبع كتاب «خواطر من قلب الوفاء والأمل» في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال» والتصميم قامت به شركة Impress

مقدمة

نقولا سليمان داود

إعتقدت أن الكلام كلّه قد قيل، فلماذا الكتابة؟ إعتقدت أن كل الأيديولوجيات قد جرّبت، فلماذا التنظير؟ إعتقدت أن النور قد شعّ منذ ألفي سنة، وتساءلت: ماذا ستفعل شمعتك الخافتة، أيها الكاتب في آخر الزمان؟ فتشت عن الأجوبة حيث تعيش الأجوبة الصادقة.. ووجدتها في تعليم المعلم الأبدي الصالح وأمثاله وتعاليمه.. وجدت نوره الأبدي يشعّ على المسكونة، وطوبى لمن يسكن في طريقه المستنيرة.. وجدت العمل المقدس في صميم تعليمه: اطلبوا تجدوا.. إقرعوا يفتح لكم.. وجدت تحفيزه على المبادرة الفردية والإبداع في مَثل التجارة بالوزنات.. وجدت تعليم القناعة الشافي للعقول في مثل طيور السماء التي لا تزرع ولا تحصد.. والله يقوتها.. وجدت أن الجمال المعطى من فوق هو الأبهى في مثل الزنابق التي هي أجمل من ثوب سليمان في مجده..

وجدته يريدنا العيش بكنفه والحياة الدائمة معه في الحاضر والمستقبل.. أنا هو الطريق والحق والحياة.. وجدت عند سيدي طريق الحياة المثالية الكاملة.. وتعليمه الكامل لكل الأزمنة.. وقمّة الإنجاز هي السير في سبيله.. والاستعداد الكامل لاستقبال الختن الزائر في نصف الليل..

وجدت أليعازر على باب الغني يعلّم الأغنياء.. وصاحب مخازن الحنطة الذي تطلب منه نفسه في نفس الليلة يعلّم العطاء. وذلك الانسان المنحدر من أريحا إلى أورشليم يعرف أن قريبه هو من صنع معه الرحمة.. فينادي في الطرقات للرحمة.. لذلك لن يأتي الكاتب بجديد.. وكاتبه يحاول فقط أن يشارك بجوقة المؤمنين التي تسبّح الله وتشكره.. فإن وجد القارىء أي إبداع، فليعلم أن قوة لا يمتلكها الكاتب صنعت الخير فيه. وإن كان له نور يضيء، فهذا النور مأخوذ من النور الأبدي، وليس له فيه منّة.. وسأحاول ان أكون ذلك الأبرص الذي عاد ليشكر من شفاه..

فأقدّم الشكر لربي وأهلي ومن كان لهم التأثير الكبير في صقل أفكاري من المعلمين وأصحاب الكلمة التي تغيّ القلوب والنفوس.. الكلمة كانت في البدء.. والله كان الكلمة.. والأمين مؤتمن على أهله ووطنه.. ويترجم الأمانة بالعمل والكلمة.. إن حب الله ينتج حب الوطن والناس..

وحب الله ينتج حب أخوة المسيح الصغار.. والمؤمن يذيب نفسه شموعًا لإضاءة سبل الآخرين.. ويظهر محبّته عملً، وجهدًا، وإنجازًا بقوّة يركن إليها في ضعفه، فتضاعف قوّته من وهن..

مدخل

عاطف عطيّه

في هذه الخواطر، يقدم لنا الحاج نقولا كل ما يعتمل في نفسه ووجدانه ليكون حجراً في مدماك التقدم في بلاده، وفي دنيا الاغتراب، وفي العالم أجمع، للمساهمة في سيادة السلام، وإحلال العدل محل الطمع، وتأمين المصالح لدى كل دولة ومجتمع، بدل الصراع من أجل فرض مصالح الأقوياء على حساب المستضعفين. ويعتبر أن التعاون هو السبيل الوحيد للقضاء على النزعة الفردية المدمّرة، إن كان على صعيد الدول والمجتمعات، أو حتى على صعيد الأفراد. ويقدم كل ما يلزم من الشواهد لدعم وجهة نظره. والتاريخ والجغرافيا وعلوم الانسان والمجتمع خير شاهدة على ذلك. وهو المؤمن بأن السراج لا يوضع تحت مكيال.

وإذا ظهر ما يشي بالمثالية في كتابات الحاج نقولا، فإن ذلك من مقتضيات التفكير لدى المثقف الملتزم بقضايا بلاده وبقضايا الانسانية جمعاء. ذلك أن المثقف محكوم بالأمل، ومن البديهي أن تنضح هذه الخواطر بالأمل، رغم السواد الذي يلف العالم، ورغم الظلم والاستبداد الذي يتحكّم برقاب البشر في كل مكان وزمان.

ما قدمه نقولا سليمان داود، ليس جديرًا بالقراءة، فحسب؛ بل، أيضاً، جدير بالاستلهام والنسج على منواله، قولاً وعملا للوصول إلى ما يمكن أن يجعل من ناسنا، أفضل الناس في العالم، ومن بلادنا، أجمل البلدان وأقواها.

كلمة في الكاتب والكتاب

حبيب شارل مالك

المهندس نقولا إبن الشمال اللبناني هو رجل يفعل فينجح، يفكر فيكتب. كتاباته تتناول إهتمامات متشعّبة وغالبًا ما تكون مواضيعها اجتماعية وإنسانية تعكس في صميمها معاناة الغربة والإشتياق للوطن، الوفاء لمن إستقى منهم المعرفة، وتحسّس صادقاً للمتطلّبات الإنمائية. أما النفح الشعري، فهو ليس بغائب عن أسلوب الكاتب، ومن خلاله يتطرّق إلى الوجدانيات والروحانيات إذ يستذكر الأموات الذين أحبّهم، وعظماء بلاده الراحلين عن هذه الدنيا. هذه الباقة من الكتابات النابعة من القلب تشكل مصدر إلهام حقيقي لجيل الشباب اللبناني المقيم والمغترب الذي ما زال في بداية طريق العمل، والتطلّع إلى المستقبل.

تقاطُع مسارَيْ حياتنا أنا والمهندس نقولا لم يأتِ من باب الصدفة، بل نتيجةً للعناية الإلهية إذ أنني لا أؤمن بالقدر والصدف. تشعر عندما تجلس معه بأنه غنيٌ بالأفكار العملية ويسعى جدّيًا لتحقيقها. فنقولا يشكل طاقةً فريدةً للخير العام، وأوستراليا التي إحتضنته تلقّت، كما بلده الأم لبنان، الكثير من هذه الطاقة البنّاءة. والأهم أن عطاءات نقولا هذه، تنبع من فرح داخلي حقيقي. فكما يقول الكاتب الفرنسي الشهير من القرن السادس عشر ميشال دي مونتين «العلامة الأكيدة للحكمة في النفس هي المرح الدائم».

هذا تأكيدٌ على أن سر النجاح يكمن في النظرة الإيجابيّة للحياة.

رسالة إلى أبي

شارل نقولا داود

When you find that which you love

You nurture its existence

Every day, from the time you made the discovery

You care for that which you love

Guided by a God given instinct

You are tuned into its needs, in concerto

Before finding that which you loved

You were blind and never did see

But you believed. And in seeing, it was vindication rather than discovery

Blessed are those who believe without seeing.

When you find that which you love

You see all its beauty to the exclusion of nothing

You jubilantly exhaust yourself to enhance its beauty

Your own works are inspired by it

Your own works become love made manifest

When you find that which you love

Your maidens see your desire and extend their service to it

Your house becomes dedicated to its sanctuary

You feel the pain it feels

You find every way to transfer that pain to yourself

So it no longer has to suffer

When you find that which you love

You encourage it. You hope with it.

سحر وشدو وغناء

الأب جورج داود

لا يعرف، ولا يفقه قيمة هذه المقالات، إلا الذي يعرف الكاتب، عن حق وجدارة، وقد رافق هذا الكائن الإنساني منذ أن رأى النور في قرية متواضعة – تناثرت منازلها على سفح هضبة من هضاب جبل المكمل، ألا وهي بلدة حقل العظيمة «والعزيمة » التي أنبتت العظماء أمثال من أهدى لهم كاتبنا كتابه وغيرهم الكثير ممن سبقوهم، والذين هم لا يزالون في معركة الحياة، أنداده، والتي عُرف أهلوها بالعزم، فحوّلوا المنحدرات إلى حدائق يتحدث عن جمالها وفيض إنتاجها كل من زارها وعرفها، وفتّتوا صخورها لتُبنى الرياض – ويا لجمال وحسن صناعتها – كما نعتها المثلث الرحمات سيادة المطران الياس قربان، قدّس الله روحه وبارك مثواه. كما عُرفوا بكرمهم وحسن ضيافتهم للمارّين خلالها والقاصدين أهليها.

إن لكاتبنا من دنياه – وإنك لتعجب أشد العجب، كيف يجد هذا العملاق وقتًا متسعًا لإعداد هكذا مقالات، إلا إذا كان ليله موصولاً بنهاره – إن له من دنياه ما لروضته الغنّاء من جمال وعرائس وأحلام. وما لنبع وشلال جده الصافي من سحرٍ وشدوٍ وغناء.

من حقل العزيمة إلى العالميّة

ميخائيل مسعود

أكمل الفتى الموهوب المرحلة المتوسّطة في مدرسة القرية. وبأمثاله كانت مدرستنا تحصد جوائز المسابقات التي تقام في المنطقة.. وقد نال نقولا الجائزة الأولى في مدرسة السفيرة، على شرح قول جبران: ليتني كنت قصبة.

وفي مسرحيّة شّهيرة مثّلناها، أعطيته دور الملاك.. ولم أدرّبه على تمثيله؛ لأنّه كان يعيشه حقيقة.. بلى، كان نقولا ملاكًا في سلوكه، ورهافة

حسّه، ومجمل تصرّفاته. أكمل نقولا دراسته في ثانويّة سير الرسميّة.. ثم سافر، في طلب العلم،

إلى كندا.. وفيها، ومنها، مهندسًا إلى السعوديّة.. فإلى أوستراليا.. وفيها ومنها، وصولاً إلى العالميّة، محقّقًا قول سعيد عقل:

ومِنَ الموَطِنِ الصّغيرِ نرَودُ الأرضَ      نذُري في كلّ شطٍّ قرُاناَ

نَتحَدّى الدنيا: شُعوبًا وأمصارًا          ونبني – أنّ نَشَأْ – لُبنَانَا.

الشروق والغروب

شهدت شروق الشمس آلاف المرات.

ولكن شروقها كان فريدًا في كل مرة..

وكأنها بسمة طفل لا تملّ منها، وتريد المزيد..

المزيد من الفرح والحب والأمل..

شروقها يعني استمرارية جميلة للأرض..

والناس وكل المخلوقات..

وتدور حولها الأرض بحاجة وجودية..

ورقصة روتينية وأزلية لا تنتهي..

وليصل نورها وحرارتها لكل ناحية من كوكبنا المدلل..

تستقبلها العصافير بالزقزقة..

والناس بتسبيح الله.

والأشجار والنباتات بإدارة وجهها صوبها..

وكل المخلوقات الحية تعلم أن علة وجودها واستمراريتها..

هي من ذلك الكوكب المتوهّج..

خالق الكون وبإبداع لا يدركه أهل الأرض..

صنع التوازن السليم..

فَلَو اقتربت الأرض أقل نسبة من الشمس لاحترقْت..

ولو بعدت أقل نسبة لتجمّدت..

وفي الصفاء الصافي يدرك الإنسان حكمة الله..

ولا أعتقد أن شكره للقدرة الإلهية يكفي..

أما الغروب، فهو يحاكي جمال الشروق ويسبقه..

وينوس القرص الأحمر ويودع أهل الأرض..

فتخلد الناس والمخلوقات الى راحتها.. وخصوصيّاتها..

وتبدأ حياة الأسرار التي تحتاج إلى الليل..

ولتظهر نجوم السماء أناقتها، من بعد..

وترتاح المخلوقات لتكتمل دورة الحياة بانتظام مستمر ومطلوب..

الشروق يرمز إلى البداية..

بداية الحياة لكل مخلوق…

والغروب يرمز إلى غروب الحياة لكل مخلوق..

وهي حاجة لاستمرارية الكون.

كم كانت الأرض مملّة لولا الغروب.

الغروب علّة وجود الشروق..

وحكمة الخالق لا يدركها العقل البشري..

أو أي حكمة..

وإلى أي حضارة انتمت..

شاهدتك أيتها الشمس كل صباح..

تطلعين فوق السنديانات على الروابي..

وكم تمنّيت لو كنت تتسمّرين في الشروق..

ولكن أنانيتي لن تمرّ عليك..

وتغيبين فوق المتوسط، وكأنك ذاهبة لآخر مرة..

ولكنك لا تعرفين الخيبة.

الاستمرارية معطاة لك من الخالق..

والثقة بك..هي من كل أهل الكون..

 

طُبع كتاب «خواطر من قلب الوفاء والأمل»

في «دار البلاد للطباعة والإعلام في الشمال»

والتصميم قامت به شركة Impress

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.