طرابلس لبنان - سياسية مستقلة

في المطار: الشيء بالشيء يُذكر… «نعم… الجنرالية بيتفتشوا حفاظاً على صورة وسمعة لبنان»

اعتذر من القراء لسبب وجيه وهو ان هذه المقالة، سأتطرق فيها إلى تجربة شخصية حصلت معي أثناء مغادرتي مطار بيروت بتاريخ 7/12/2017 متوجهاً إلى باريس في رحلة عمل.

أصارحكم قبل سرد ما حصل معي

وقبل ان أسرد ما حصل، أود أن أصارح الجميع بأنني عند المغادرة، عادة ما يتولى أحد عناصر قوى الأمن الداخلي تسهيل معاملات السفر، كوني كنت رئيس أركان سابقاً لهذه المؤسسة العريقة – مؤسسة قوى الأمن الداخلي – التي كان لي شرف الخدمة فيها سحابة تسع وثلاثين سنة.

لكن أود التوضيح، لو انه في مطار بيروت يوجد خط مستقل لركاب الدرجة الأولى ورجال الأعمال، كما هو مُعتمد في كل مطارات العالم، لكنت أستغنيت عن تلك المساعدة، والتي تنتهي، بناء لطلبي، قبل آخر نقطة تفتيش الكتروني، التي تسبق الدخول إلى الطائرة، بحيث أجتاز لوحدي – أو مع زوجتي – تلك النقطة دون مرافقة معي، وفي حال انطلقت صفارة الإنذار أخضع للتفتيش من قبل العنصر المولج بتلك المهمة، حيث أُصرُّ عليه بالتفتيش إذا عرفني، لأنني لا أريد ان يكون ورائي أي مسافر أجنبي، قد ينتابه الخوف من عدم تفتيشي، بالرغم من سماعه صوت الآلة، أو قد ينقل الواقع إلى الخارج كما رآه لا كما هي الحقيقة التي أدت إلى عدم التفتيش، إذ يكفينا ما يُنقل عن لبنان من مساوىء.

قال: «ولو الجنرالية بيتفتشوا»… فقلت تابع

المهم أنه أثناء رفع يدي للتفتيش – كون الآلة أصدرت صوتاً – صودف وجود صديق لي مسافر أيضاً من زغرتا – يجتاز الآلة الثانية – فصرخ بصوت عالٍ ولو «الجنرالية بيتفتشوا»، وعندما ذُهل عنصر قوى الأمن الذي كان  يقوم بتفتيشي الجسدي، أراد التراجع، فقلت له تابع تفتيشك.

وهنا التفت إلى هذا الصديق – الذي أتحفظ على ذكر اسمه – وقلت له: أنا لا أريد أي معاملة مُميزة في التدابير الأمنية، وذلك لكي يكون الأجنبي مرتاحاً لتلك التدابير، وأردفت بالقول، ولأنني لا أريد تكرار تجربة أحد الإعلاميين الذي قامت قيامته وعلا صراخه خلال شهر آب الماضي، كونه رفض أن يخضع للتفتيش.

وإعلامي علا صراخه رافضاً التفتيش

ولأن الشيء بالشيء يُذكر، ولأنني كنت يومها قد خضعت قبل ذلك الإعلامي   للتفتيش، وتوجهت إلى باب الطائرة للدخول إليها، فسمعت الصراخ من بعدي، وقد علمت لاحقاً من سؤالي لأحد العناصر، عن سبب الصراخ، فأبلغني وفي نفسه غصّة، بأن الصراخ، كان بسبب رفض الإعلامي – فلان الفلاني – الخضوع للتفتيش، حيث أعلِمَ فيما بعد بأنك قد سبقته بدقائق معدودة وخضعت للتفتيش، ورغم ذلك بقي على عنجهيته، رغم تدخل مسؤولين في ذاك الحين لتسوية القضية.

رحم الله إمرىء عرف حده

أكرر أعتذاري من القارىء، وأقول له، لم أتطرق لحادثة الإعلامي في مقالاتي السابقة، لأن القضية لا تعدو كونها يطبق عليها المثل:

«رحم الله إمرءٍ عرف حدّه فتوقف».

كون «مطار رفيق الحريري الدولي» هو بوابة لبنان.

فلنحافظ على صورة لبنان

فلنحافظ على صورة هذه البوابة.

ولنتخلىّ قليلاً عن فوقيتنا وعنجهيتنا.

ولنقتنع بأن عنصر قوى الأمن الذي يقوم بواجب تفتيش المسافرين، إنما يقوم بذلك لتأمين سلامة كل مسافر منهم، بالإضافة إلى كونه يُطبق القوانين وتعليمات منظمة «الأياتا» المتعلقة بسلامة الطيران المدني.

وأقول بكل تواضع عندما يخضع شخص مثلي للتفتيش، فهذا برهان قاطع يُقدّم للجميع على ان سلامة المسافرين، هي فوق كل اعتبار وظيفي أو مهني أو شخصي.

لمن يرى نفسه فوق التفتيش أقول..

والذي يعتبر نفسه فوق التفتيش فليلجأ من خلال معارفه إلى تأمين فتح صالون الشرف (الشرقي) له، عندها لا يخضع للتفتيش، ولا يمر أمام المسافرين ومن كل الجنسيات، دون تفتيش، لأن في ذلك إساءة لسمعة لبنان التي هي فوق كل الاعتبارات وكل المواقع.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.